وطنية

مجلس المنافسة يشخص اختلالات الأسواق الممتازة

القطاع تحتكره ثلاث مجموعات كبرى ودعوة إلى عدم تقسيم المغرب إلى مناطق نفوذ

خلصت دراسة أنجزها مجلس المنافسة إلى أن الفاعلين الرئيسيين في قطاع الأسواق الكبرى والممتازة “عمدوا إلى وضع حواجز ذات بعد استراتيجي، الغرض من ورائها توسيع الرقعة الجغرافية لنشاطهم حتى يشمل كافة تراب المملكة”، وذلك في غياب إطار قانوني لتنظيم القطاع؟ وأوضحت الدراسة، التي أعدت تحت عنوان “تنافسية قطاع الأسواق الكبرى والممتازة”، والمنجزة مطلع يوليوز الجاري، أن هذه الحواجز الإستراتيجية تتمثل في شن “غزو ترابي بغية تحقيق أكبر تغطية جغرافية ممكنة لكافة مناطق المملكة، والاستفادة من امتيازات “أول الواصلين”إلى مناطق بعينها”، فضلا عن “خطط تكثيف عمليات الشراء بمناطق تواجدها”.
وتسمح هذه الاستراتيجيات لأصحاب الأسواق الكبرى والممتازة كذلك بخفض تكاليف عمليات تزويد نقاط البيع. وكشفت الدراسة أن عمليات “الغزو الترابي”هذه تواكبها غالبا خطط “تميز”، ما يوفر للعلامات التجارية المعروضة فرصة تحسين جاذبيتها للمستهلك”.   
وأبرزت الدراسة أن مراجعة الفاعلين الرئيسيين لطرق عملهم وانضمام فاعلين جدد “حدا، بشكل ملموس، من درجة تمركز أنشطة هذا القطاع”، مشددة على أنه رغم هذا التطور المسجل “فإن أنشطة قطاع الأسواق الكبرى والممتازة عادت لتشهد من جديد عمليات تمركز متعددة”، إذ أظهرت أن رقم معاملات القطاع تحتكره المجموعات نفسها، ذلك أن مجموعة “الشركة الوطنية للاستثمار”بعلامتيها (مرجان وأسيما) تستحوذ على 65 في المائة من رقم معاملات هذا القطاع، تليها مجموعة “لابيل في وكارفور”بنسبة 28 في المائة وأخيرا “أسواق السلام”بنسبة 8 في المائة من أنشطة القطاع.
ودعت الدراسة الفاعلين في القطاع إلى تجنب خطط توزيع التراب الوطني إلى “مناطق نفوذ”بينهم، مبرزة أنه عندما تقوم علامة ما بالاستقرار في منطقة ما، فإن باقي العلامات تتجنب فتح فروع لها هناك. واعتبر مجلس المنافسة أن هذه الممارسة “يمكن تفهمها”في حالة مدينة صغيرة، لكنه حث على أن لا يتحول ذلك إلى “تقسيم تراب المملكة لمناطق نفوذ”.
وأشارت توصيات المجلس إلى أن خلق أجواء من المنافسة بين الفاعلين في قطاع الأسواق الكبرى والممتازة يساعد على “تجنب الممارسات الاحتكارية المحلية”، مشددة على “وجوب خلق منافسة سواء تعلق الأمر بالمدن الكبرى أو الصغرى”، واعتبرت أن للمستهلك “الحق في أن يختار التسوق بالأسواق التي تلائمه وتلبي حاجياته فيما يخص الأسعار والجودة والخدمات”.

محلات البقالة و”كناش” الإقراض

حذرت الدراسة من مغبة عقد اتفاقات لتحديد أسعار معينة ودعت إلى اتخاذ إجراءات زجرية في حق المخالفين والمتواطئين على ممارسات من هذا القبيل، مبينة أن الحيلولة دون وقوع مثل هذه الخروقات سيمكن المستهلك من تلبية حاجاته وبأفضل الأسعار.
وتطرقت الدراسة كذلك إلى واقع دكاكين البقالة، إذ نبهت إلى ضرورة أن تطور هذه المحلات أداءها وأن ترفع جودة خدماتها. وقالت إنه رغم أن الأخيرة تستفيد من عوامل القرب، وشخصنة التعامل و”كناش”الإقراض فإن ظروف التسوق بها تظل في كثير من الأحيان “منفرة”خاصة ما يتعلق بالسلع المعروضة وأسعارها وتاريخ نهاية صلاحيتها.
ودعت إلى النهوض بهذه الدكاكين التي تشكل عنصرا أساسيا في النسيج الاقتصادي الوطني، معتبرة أن تأهيلها يدفع قطاع الأسواق الكبرى والممتازة إلى التعامل ومعها والنظر إليها على أنها “عنصر منافسة ذا أهمية”.
جدير بالذكر أن المجموعات الثلاث التي تحتكر هذا القطاع حققت سنة 2009 رقم معاملات بلغ 15.179.156 مليون درهم، مستفيدة من الطفرة التي عاشها القطاع مع بداية سنة 2000، إذ انتقل عددها من أقل من 20 محلا إلى ما يقارب 120 خلال سنة 2010.

محمد أرحمني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق