الأولى

الخوصصة… مطلوب وزير مالية دون مؤهلات عالية

الحكومة تخفي فشلها في تدبير العجز بحمل لافتة تفويت حصص من مؤسسات عمومية

لا يحتاج منصب وزير المالية في المغرب إلى مؤهلات علمية عالية، فيكفي أن يتوفر المرشح على أبجديات الحساب البسيطة جدا، والتفوق في لغة الخشب وفن الخطابة و«تخراج العينين»، لكي يجلس على المقعد الوثير للتوقيع على قرارات ترهن مستقبل البلاد لسنين طويلة.
لا تختلف سير وزراء الاقتصاد، خلال السنين الأخيرة، كثيرا، فهم يحسنون التوقيع على القرارات، ويتشبثون بلغة الأرقام في «تحليلاتهم»، ولا أحد يضاهيهم في تقديم التبريرات لإثبات فشلهم، ويستعينون بفريق من «الخبراء» يتكلف بتدبير الميزانية، وحين يرتفع العجز المالي ويصيب الخزينة العامة الفراغ، يلجأ «مول الشكارة» إلى قرار سهل وبسيط جدا، إذ يوقع على بيع جزء من حصص الدولة من المؤسسات العمومية، فلا مجال للإبداع أو التوفر على سياسة اقتصادية أو الرجوع إلى البرلمان، تفاديا ل«وجع الرأس».
وفي الوقت الذي تلفظ الحكومة الحالية أنفاسها الأخيرة، تتمسك بحبل الخوصصة للتغطية على فشلها في تدبير الاقتصاد الوطني، وتطلق أبواق تفويت أجزاء من حصة الدولة في مؤسسات عمومية… إنها خلاصة مسار حكومة وجدت صعوبة في إعداد مشروع قانون مالي للسنة المقبلة، بسبب الصعوبات المالية التي تواجهها المالية العامة، مما يعكس أزمة حقيقية لا يؤدي ضريبتها إلا المغاربة.
حسب رواة موثوق بهم، تفكر وزارة المالية، الآن، في خوصصة «حصة أو جزء من حصة الدولة في رأسمال اتصالات المغرب التي تبلغ 30 في المائة»، إذ آمنت أن بيع 6 في المائة من حصتها يضمن لها التخفيف من العجز المالي للميزانية، ولأنها تتقن لغة الخشب فقد وجدت تبريرا ذكيا لإفحام المعارضين، فهي لا تسعى إلى «إحراج الحكومة المقبلة بتبني سياسة تقشفية مع بداية العمل بالدستور الجديد، علما أن المغرب يستعد لسداد أقساط دينه الخارجي وفوائده في السنوات المقبلة بما يفوق 6 ملايير درهم.
ولأن حكومة الموقرة تجيد سياسة «رد الصاع صاعين»، فقد ادعت أن إجراءات التوظيف المباشر والزيادات في أجور الموظفين ساهمت في رفع تحملات الميزانية خلال السنة الجارية بأكثر من 12 مليار درهم، ولكي تنتقم من الفرحين بزيادات قررت بيع حصصها من مؤسسات شبه عمومية.
هناك قاعدة عامة أن الفاشلين يختارون دوما التبرير للدفاع عن أنفسهم حتى بخرق القانون، والحكومة رسبت في إبداع طرق جديدة لتخفيف العجز بعيدا عن الطرق السهلة، فحسب القانون فإن ثمن بيع الحصص يوجه إلى صندوق دعم الاستثمارات وصندوق الحسن الثاني للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، لا أن يوجه إلى الميزانية العامة، وقانون المالية الحالي لا يتضمن أي موارد تحت بند الخوصصة أو بيع المنشآت العامة، وللاستفادة من هذه الأموال ما على الحكومة إلا العودة إلى البرلمان من أجل المصادقة على ذلك.
لقد أثبتت التجربة أن الحكومة لا تملك رؤية اقتصادية واضحة، بل تعيش تخبطا في اتخاذ القرارات، ففي مصر رفضت الحكومة قروضا من مؤسسات مالية دولية، رغم مشاكلها وأزمتها الاقتصادية الحالية، فقط لأنها ترفض أن ترهن الحكومة المنتخبة المقبلة في ديون لا طائل منها، علما أنها سارعت إلى رفع أجور الموظفين بنسب عالية، إذ فضلت اختيار طرق أكثر إبداعا وترشيد النفقات.. إنه الفرق بين حكومة تملك رؤية مجتمعية وأخرى «تتعدي باللي كاين».

خالد العطاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق