fbpx
الصباح السياسي

المغرب – إفريقيا… رابح رابح

عودة الرباط إلى المؤسسة القارية توازيها مشاريع تنموية وشراكات مندمجة

أجمع الخبراء والمحللون على أن عودة المغرب لأسرته المؤسسية الإفريقية، لم تكن رهانا مغربيا فقط، بل شكلت أيضا مطلبا إفريقيا ملحا، من شأنه تطوير مشاريع الشراكة المندمجة بين دول القارة، وبناء أسس جديدة تقوم على التعاون الاقتصادي، والتجاوب مع حاجيات الشعوب في التنمية والديمقراطية. وبإجماع الملاحظين، فإن عودة المغرب تشكل قيمة مضافة يمنحها المغرب للاتحاد الإفريقي، ستعطي نفسا جديدا للتعاون جنوب –جنوب، وهو ما تعكسه نوعية المشاريع التي حملتها الزيارات الملكية إلى كل الدول، والتي تختلف حسب حاجيات كل بلد.

خطاب أديس أبابا… صفحة جديدة

يوسف العمراني المكلف بمهمة في الديوان الملكي وصف القمة 28 بأنها فاتحة آفاق واعدة لإفريقيا

أجمعت ردود الأفعال الصادرة في محيط القمة الإفريقية الأخيرة على أن عودة المغرب للاتحاد ستشكل منعرجا حاسما في مسار إصلاح المنتظم القاري، وهو ما أكده يوسف العمراني المكلف، بمهمة في الديوان الملكي بوصف القمة الـ 28 للاتحاد الإفريقي بأنها  صفحة جديدة تمنح آفاقا واعدة ليس للمغرب فحسب بل ولإفريقيا كذلك.

وأوضح العمراني خلال مشاركته في منتدى نظمه المعهد التايلاندي للأمن والدراسات الدولية، الثلاثاء الماضي، ببانكوك، أن “المملكة تؤكد، بعودتها إلى مكانها الطبيعي داخل أسرتها القارية، انتماءها الإفريقي، من خلال تجاوز عتبة جديدة في الالتزام لفائدة وحدتها”، مسجلا أن المغرب، الذي عرف كيف يطور علاقات الثقة مع مختلف شركائه الأفارقة، سيساهم، بكل تأكيد، بطريقة واضحة وبناءة، في أجندة وأنشطة الاتحاد الافريقي، وذلك بالنظر إلى أنه مرجع يمكن أن يساهم في تعزيز مكانة وتموقع هذه المنظمة على المشهد الدولي.

وفي إشارة إلى الرسائل التي تضمنها خطاب الملك بخصوص حرص المغرب على المشاركة في كل البعثات الأممية الخاصة بحفظ السلام شدد العمراني على أن  المغرب  سيواصل التزامه الذي لا رجعة فيه لفائدة السلام والاستقرار والازدهار المشترك إلى جانب الاستثمار في قيم التضامن المستدام التي تشكل عماد سياسته الإفريقية متعددة الأبعاد، موضحا أن الملك يتبنى رؤية براغماتية من أجل قارة افريقية صاعدة وواثقة في قدراتها، تراهن على مواردها البشرية والطبيعية التي ينبغي تثمينها من أجل تشكيل نماذج جديدة للنمو والتنمية لفائدة التنمية البشرية المستدامة
وتمثل الدينامية الجديدة للشراكة المغربية الإفريقية تعبيرا عن نموذج شامل للتعاون جنوب- جنوب موجه نحو المستقبل، يترجم من خلال مشاريع إستراتيجية مفيدة لمختلف الأطراف من قبيل خط أنابيب الغاز الإفريقي الأطلسي الذي سيتيح العديد من الفرص بشأن التنافسية الاقتصادية والنمو والتنمية الاجتماعية، وإطلاق مشاريع أخرى موازية ترمي الى تعزيز الأمن الغذائي والتنمية القروية بإقامة وحدات لإنتاج الأسمدة بإثيوبيا ونيجيريا، من شأنها إحداث بيئة مواتية للازدهار لفائدة الفلاحين الأفارقة ولمجموع القارة.

وبالإضافة إلى ورش الأعمال المهيكلة المتعددة التي يشرف عليها الملك لفائدة افريقيا، يعمل المغرب على توفير فرص جديدة للتقدم لفائدة نهضتها وشعوبها في إطار تعاون ثابت يعتمد أسلوبا إنسانيا لفائدة المهاجرين الذين اختاروا المغرب وجهة لهم، وذلك من خلال تسوية أوضاع الأفارقة المقيمين بشكل غير قانوني بالمغرب.

وأوضح كاتب الدولة الأسبق في الخارجية أن المغرب تمكن، بفضل دبلوماسية متعددة الأبعاد، من تطوير وتنويع شراكاته الإستراتيجية، كما تبرز ذلك الزيارات المتعددة لجلالة الملك إلى الهند وروسيا والصين، وكذا توقيع المغرب على معاهدة الصداقة والتعاون لرابطة دول جنوب شرق آسيا، معتبرا أن هذا الانخراط يبرز إرادة انفتاح المغرب على فضاءات جغرافية جديدة، سيما بلدان جنوب شرق آسيا، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أوالثقافي أوالتقني، وأيضا من أجل تعزيز شراكاته الإستراتيجية باعتبارها رافعات لديناميات متعددة الأبعاد لفائدة مختلف الأطراف.

السلم والأمن والنمو

ترتكز الرؤية الملكية لإفريقيا على ثلاثية  السلم والأمن والنمو المشترك والاستفادة من التضامن في أفق ترسيخ الاستقرار في القارة، إذ لا يمكن حسب العمراني، أن يكون هناك أمن بدون تنمية، والعكس صحيح، فلا وجود لتنمية بدون سلام واستقرار، وهذا هو السبب الذي جعل المغرب يواكب بلدان إفريقيا في مجال تعزيز الأمن الإقليمي.

وذكرعضو الديوان الملكي بأن المغرب التزم دائما بالعمل على تجاوز القواعد المجحفة، التي شكلت لفترة طويلة أساسا للعلاقات بين بلدان الشمال والجنوب، والحرص على أن تترجم الدينامية الجديدة للشراكة الإفريقية  ليس فقط من خلال الزيارات التي يقوم بها الملك إلى دول القارة، ولكن أيضا، عن طريق  مشاريع مهيكلة ذات قيمة مضافة عالية، يبادر إليها جلالته لصالح إفريقيا ناشئة ومستقلة، وفي إطار تعاون بين بلدان الجنوب مبتكر ومفيد للطرفين. وأكد العمراني أن إفريقيا هي بلا شك قارة المستقبل، وهي قارة كل الطاقات، لأنها  تتوفر على إمكانات عديدة ومتعددة الأبعاد وغنية بالمشاريع الهادفة الى ضمان مستقبل أفضل  بفضل زخم شبيبتها المتميزة بالإبداع  والابتكار.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى