fbpx
افتتاحية

انتكاسة

د. خالد الحري
د. خالد الحري

أربكت ارتدادات زلزال عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي الجزائر ومن يدور في فلكها المعادي للوحدة الترابية، ووصلت قوة الضربة الملكية حد مطالبة الجارة الشرقية بإقحام عبد العزيز بوتفليقة في عرس الجيل الجديد من القادة، والقبول بمنصب شكلي، إذ لو كان الرئيس في كامل قواه لتنازل عن مهمة نائب رئيس منظمة يدعي أنه حارس معبدها.

وظهرت مظاهر الارتباك جلية في خطاب رجال بوتفليقة الذين تجنبوا الظهور في أضواء الفتح القاري للمغرب واختاروا إطلاق تصريحات متناقضة في كواليس قمة أديس أبابا، فبعدما تقاتلت الجزائر إلى آخر لحظة لصد طوفان الدول الصديقة المؤيدة للمبادرة الملكية، لم يجد عبد القادر مساهل، الوزير الجزائري للشؤون المغاربية والعربية والإفريقية، غير الإنكار والقول بما تكذبه الوثائق، مدعيا بأن بلاده لم تعارض انضمام المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، وأنه أكد ذلك كتابيا في رسالة لم يطلع عليها إلا هو  ورفيقته في درب التآمر دلاميني زوما الرئيسة السابقة للمفوضية الإفريقية.

لكن مساهل لم يقو على كتمان حسرته، إذ استدرك زلته  بالتأكيد على أن انضمام المغرب يجب أن يكون دون شروط، وهو ما التزمت به المملكة منذ بداية تنزيل قرار العودة، إذ  لم تجعل من خروج جمهورية الوهم شرطا لدخول مقر الاتحاد بعد 33 سنة من الغياب، بقي خلالها المنتظم الإفريقي شبه مجمد، وكأنه ينتظر عودة بلد الأب المؤسس محمد الخامس.

ما لم يتمكن رجال بوتفليقة من قوله  تعالت به الأصوات من جنوب إفريقيا، واصفة وقع دخول الملك إلى أديس أبابا على حلف الجزائر بأنه  انتكاسة وصدمة، خاصة أن الدخول كان من الباب الكبير، في إشارة إلى  مصادقة معظم دول القارة السمراء على قرار العودة إلى الحضن الإفريقي.

وفضح إدنا موليوا رئيس لجنة العلاقات الدولية في حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، الحزب الحاكم في جنوب إفريقيا، مخططات  أعداء المغرب الرامية إلى إبقائه خارج الاتحاد لعزله ومنعه من الدفاع عن وجهة نظره  في مواجهة «بوليساريو»، إذ اعتبر أن قبول طلب عودته أمر مؤسف.

أكثر من ذلك فقد اعتبر إدنا، الذي  يتولى منصب وزير الدولة مكلف بشؤون البيئة في حكومة جنوب إفريقيا أن القرار يمثل انتكاسة كبيرة لقضية «بوليساريو»، وأنه قد يكون بداية نهاية أسطوانة  تقرير مصير الصحراء.

اختارت الجزائر أن تدفن رأسها في رمال نوسطالجيا تزعم حركات تحررية ولى زمنها وتحولت إلى منظمات إجرامية، وتغامر بالرد على رسائل الملك الذي قال بأن إفريقيا اليوم يحكمها قادة جدد ليست لهم عقد مع التاريخ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى