خاص

بانوراما الصيف: سناء الرجاوية…سفيرة فوق العادة 10

تحدي وعورة التضاريس ومناخ موريتانيا

سناء الرجاوية، فتاة غير عادية في ربيعها الخامس والعشرين، متيمة بحب الأخضر، تعشق الرجاء حتى النخاع، ولا ترضى عنه بديلا. جذابة في حديثها عن معشوقتها، وساحرة في شرح تفاصيل مغامراتها وهي تلهث وراء فريقها المحبوب، قضت معظم فترات مراهقتها تتجول بين ملاعب المملكة، حينما اشتد عودها، انطلقت في صولات وجولات عبر الأقطار.

في هذه الحلقات، تكشف سناء كيف ومتى أصبحت خضراء، وتسرد لنا جزءا من حكاياتها ومغامراتها في رحلاتها المحلية والخارجية مع الرجاء.

بعد تعب السفر، والشعور بالاغتراب، بلغت سناء ومرافقتها نواديبو في ساعة متأخرة من الليل، وفي ظل غياب مآوي الشباب والفضاءات
السياحية، قررت سناء مواصلة مسيرتها نحو العاصمة نواكشوط «طلبنا من السائق ذاته مواصلة المسيرة صوب العاصمة، فطلب منا حوالي 300 درهم بالعملة المغربية، ولم يكن أمامنا خيار سوى القبول».
وسط صحراء قاحلة، وظلمة حالكة، وطرقات تصلح لكل شيء إلا للقيادة، واصلت الفتاة الرجاوية طريقها صوب مجهول العاصمة.
مرت الدقائق والساعات، وسناء تستعيد الذكريات، وتبحث داخلها عن لحظات جميلة لعلها تنسيها تعب ومعانات اللحظة في انتظار غد مشرق بالقرب من رجائها في جولة جديدة من عصبة الأبطال. بلغت سناء محطة نواكشوط في الساعات الأولى من صباح اليوم الموالي، ورغم التعب والمعاناة قررت القيام بجولة داخل المدينة، للوقوف على معالمها، وترك بصمة رجاوية في زاوية من زواياها، كما تعودت على ذلك في زياراتها الخارجية. قبل ذلك ودعت سناء مرافقتها الفرنسية، وعادت إلى عزلتها ووحدتها وذكرياتها مع رجائها.
ولأن المصائب لا تأتي فرادى، فإن اتصالا هاتفيا من المغرب، أكد تغيير مكان إجراء المباراة، من مدينة متاخمة للحدود السنغالية الغينية، ما كان سيسمح لسناء بزيارة غامبيا، إلى مدينة تبعد عن الحدود بمئات الكيلومترات، ما دفع الرجاوية إلى تغيير برنامج رحلتها، وعاد هاجس الزمن ليسطر من جديد على أفكارها، وبدأت مخاوف إضاعة المباراة تراودها من جديد.
مجموعة من الأحاسيس عاشتها سناء في رحلتها الأولى داخل الأدغال الإفريقية، زادتها قوة وإيمانا بأفكارها، وحسن اختيارها للرجاء فريقا عالميا يستحق هذه المغامرة حسب رأيها، فقررت أن تتوجه إلى الحدود الموريتانية السنغالية، وتعبر نهر روسو، صوب الملعب الذي سيحتضن المباراة خلال الأيام القليلة الموالية.
كلما اقتربت سناء من نهر روسو، كلما شعرت بالأمان على حد تعبيرها» لا أعرف السبب، ولكن في الطريق إلى السنغال، انتابني إحساس غريب، لم أشعر به منذ أيام، ألا وهو العودة التدريجية للطمأنينة، ربما لأنني التقيت العديد من المغاربة في الحدود، وأحسست بنوع من الدفء».
لقد كانت سناء تعرف أنها بولوجها السنغال، ستكون خطت خطوة جبارة نحو تحقيق حلمها، بمتابعة الرجاء وسط الأدغال الإفريقية، ودخول التاريخ من أوسع أبوابة، كأول فتاة مغربية تساند فريقا تعشقه في ميدان منافس من جنوب القارة،» لم يكن هذا ما يشغلني، بل إن هاجسي الوحيد كان هو الوصول في الوقت المحدد لحضور المباراة، ورأيت الرجاء يحقق نتيجة إيجابية، يعيد بها فتوحاته القارية».

نورالدين الكرف

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق