خاص

بانوراما الصيف: مغاربة قاتلوا تحت لواء القاعدة (الحلقة العاشرة)

سعد الحسيني… خبير تفجيرات البيضاء ومدريد

استقطب “الأفغان العرب” إلى الجماعة الإسلامية المقاتلة والظواهري حضر حفل زفافه بأفغانستان

شباب وكهول، هاجروا للقتال تحت لواء القاعدة، قبل أن يسحقوا تحت القصف الأمريكي في أدغال “تورا بورا”، أو يذهبوا أكباش فداء في عمليات انتحارية، أو يعتقلوا أحياء، ويزج بهم في معتقل كوبا الشهير “غوانتانامو”، حيث قضوا سنوات، قبل تسليمهم

إلى السلطات المغربية التي قررت محاكمتهم. منهم من أدين، ومنهم من تمت تبرئته. في هذه السلسلة، يتابع قراء “الصباح”، عبر حلقات، مجموعة من الأحداث والوقائع المثيرة التي يحفل بها مشوار “مغاربة القاعدة”.

عرف لدى الرأي العام الوطني والدولي بـ “الكيميائي”، نسبة إلى تخصصه الدراسي، وخلال جميع أطوار محاكمته، نفى أي صلة له بتنظيم القاعدة، لكنه قال الكثير عن قناعاته وأفكاره وعلاقاته به، دون شعور منه. إنه سعد الحسيني، المتشدد المغربي الذي لعب أدوارا مهمة لفائدة القاعدة، وكان أحد الرجلين اللذين تكلفا بتوزيع عزاء القاعدة، وهو عبارة عن عشرات الملايين من السنتيمات، على عائلات الانتحاريين الذين فجروا أنفسهم في العراق وأفغانستان.
كان للكيميائي «الفضل» في صناعة المتفجرات التي استخدمت في تفجيرات قطارات مدريد، واعتداءات 16 ماي من سنة 2003 بالدار البيضاء. وما زاد من ترجيح هذه الفرضية، هو أن البصمات نفسها كانت على بقايا الحادثين معا، ما يدل على أن صانع هذه المتفجرات المستعملة في مدريد والبيضاء شخص واحد.
وكشفت الأبحاث التي أعقبت تفجيرات 16 ماي أن المدعو سعد الحسيني كان من أبرز مؤسسي النواة الأولى لما سمي «الجماعة الإسلامية المقاتلة»، وذلك بعد نجاحه في استقطاب عدد من المغاربة و»الأفغان العرب». درس الحسيني علوم الكيمياء بإسبانيا قبل أن يقرر الهجرة إلى أفغانستان، بلاد القاعدة، حيث تلقى تدريبات على القتال في عدد من معسكرات التنظيم.
في عام 2000 سافر الحسيني إلى أفغانستان، وهناك تزوج بمغربية تتحدر من مدينة الدارالبيضاء، وأنجب منها طفلين. وتقول بعض المصادر إن أيمن الظواهري، الرجل الثاني في القاعدة آنذاك، لم يتردد في قبول دعوة سعد الحسيني إلى حفل الزفاف، وحضره رفقة عدد من كبار شيوخ تنظيم القاعدة.
وإثر إلقاء القبض عليه والبحث معه، خرج الوكيل العام السابق للملك بالرباط، حسن العوفي، أسبوعا قبل تفجيرات 11 مارس بنادي الإنترنيت بسيدي مومن بالدار البيضاء، ببلاغ إلى الرأي العام الوطني يوجه فيه إلى الحسيني تهما ثقيلة منها «إنشاء شبكة لاستقطاب المغاربة للذهاب إلى العراق»، و»تجنيد 18 متطوعا للجهاد» عن طريق الأموال التي كان يحصل عليها من «الجماعة الإسلامية المغربية المقاتلة»، التابعة لتنظيم القاعدة، حسب الثابت من الأبحاث الأمنية. كما اعترف المتهم نفسه، خلال البحث الذي أنجزته الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بتجنيد المقاتلين الشباب الذين تحدث عنهم الوكيل العام للملك، وتهجيرهم إلى العراق بهدف قتال القوات الأميركية. لكنه نفى وجود أي صلة له بالجماعة الإسلامية المغربية المقاتلة، التي تشير التحقيقات إلى أنها تقف وراء اعتداءات 16 ماي الإرهابية سنة 2003، وهو ما جعل الغموض يحوم حول شخصيته الغريبة والمتناقضة.
وقال المسؤول القضائي نفسه، أمام وسائل الإعلام الوطنية والأجنبية، إن التحريات أشارت إلى اختفاء المتهم مباشرة بعد وقوع أحداث 16 ماي 2003 بالدار البيضاء، وتفكيك الجماعة الإسلامية المقاتلة المغربية ومحاكمة مؤسسيها، معتبرا أنه اختفى عن الأنظار لكي يتفرغ ل»إنشاء شبكة لتجنيد مغاربة للجهاد في العراق».
وبعد عشرات من الجلسات الماراثونية، قررت هيأة المحكمة الاستئنافية بسلا، بعد التأكد من التهم الثابتة في حق المتهم سعد الحسيني، الحكم عليه بالسجن النافذ لمدة خمس عشرة سنة، وذلك بعد أن توبع من طرف العدالة من أجل «المس بسلامة الدولة الداخلية عن طريق تسليم مبالغ مالية في إطار تمويل نشاط من شأنه المس بسلامة الدولة وتكوين عصابة لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية في إطار مشروع جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام».

محمد البودالي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق