وطنية

دراسة ترصد اختلالات في قطاع صناعة الأدوية

ضعف المنافسة واستغلال معلومات شخصية عن المرضى والمهنيون ينتقدون المقاربة المعتمدة

هل توجد منافسة حقيقية في قطاع صناعة الأدوية؟ سؤال حاول مكتب الدراسات “سيس كونسيلتون” الإجابة عنه، من خلال دراسة أنجزها لفائدة مجلس المنافسة، وقدمت خلاصتها أول أمس بحضور ممثلين عن بعض شركات صناعة الأدوية والجمعيات الممثلة لها بمقر المجلس، وذلك من أجل تمكين المهنيين من إبداء ملاحظاتهم حول النتائج التي توصلت إليها الدراسة. وأوضح عبد العالي بنعمور، رئيس مجلس المنافسة، منذ البداية، أن خلاصات الدراسة لا تعبر عن رأي المجلس، الذي يظل منفتحا على ملاحظات وآراء المهنيين حول الموضوع.
وأشار عبد المجيد بلعيش، أحد معدي الدراسة، إلى أن القطاع يعاني تمركزا قويا، وذلك بناء على المقاربة المعتمدة دوليا في هذا المجال، خاصة تلك المستعملة من طرف السلطات الأمريكية لمحاربة التمركز، وبناء عليه خلصت الدراسة إلى أن أربعة فاعلين الأوائل في صناعة الأدوية يهيمنون على 44 في المائة من حصة السوق، خلال 2009، وأن 8 فاعلين يسيطرون على 64 في المائة من حصة السوق، مقابل 35 في المائة في الولايات المتحدة الأمريكية، في حين أن 20 شركة من أصل 40، تسيطر على 95 في المائة من حصة السوق، كما أن شركة واحدة تسيطر على 10.5 في المائة من سوق الأدوية بالمغرب، مؤكدا أن مع هذا التمركز يصبح التفاهم بين الفاعلين واردا، من أجل تحديد الأسعار وتقسيم الحصص، خاصة ما يتعلق بأدوية الأمراض الخطيرة مثل السرطان، ما أثار ردود فعل قوية من طرف المهنيين، الذين أوضحوا لمعدي الدرسة أن أسعار الأدوية مقننة بالمغرب.
وبخصوص المنافسة، أوضحت الدراسة أنه يتعين التمييز بين مختلف فروع القطاع ونوعية الأدوية، إذ أكدت الدراسة أن هناك منافسة حقيقية في ما يتعلق بالأدوية شائعة الاستعمال، وسجل معدو الدراسة تحسنا ملموسا في المنافسة بخصوص أدوية الأمراض المزمنة مثل داء السكري من الدرجة الثانية، الذي يستعمل المصابون به الأنسولين، في حين أن هناك غيابا شبه تام للمنافسة في ما يتعلق بالأمراض الصعبة مثل داء السرطان، إذ سجلت الدراسة وجود عدد محدود من الفاعلين في هذا الفرع من القطاع، الأمر الذي يجده المهنيون عاديا وطبيعيا، بالنظر إلى الرساميل التي تتطلبها صناعة هذا النوع من الأدوية وميزانيات البحث والتطوير من أجل إنتاج هذا النوع من الأدوية، ما يجعل من الصعب الولوج إلى هذا المجال بالنسبة إلى عدد من المستثمرين.
ومن بين النقط التي أثارت ردود فعل قوية من طرف الفاعلين، تلك المتعلقة ببعض الممارسات التي تتعلق بإفشاء بعض المؤسسات الصحية للأسرار الطبية المتعلقة بمرضاها لفائدة عدد من مختبرات صناعة الأدوية، إذ تمكنهم من أسماء المرضى وأرقام هواتفهم وعناوين سكناهم، خاصة أولئك المصابين بداء السرطان، ما جعل ممثل إحدى الشركات يقاطع معدي الدراسة خلال تقديمهم لخلاصاتها ليسألهم عن المصادر التي اعتمدوها للوصول إلى هذه الاتهامات الخطيرة، قبل أن يتدخل بنعمور لتهدئة الأجواء ويوضح أن هذه الدراسة تعتبر تحت مسؤولية معديها ولا تعبر عن رأي المجلس، الذي يظل منفتحا على كل الملاحظات.

محاربة الأدوية الجنيسة

من بين الخلاصات التي تضمنتها الدراسة، أن هناك بعض الجهات، خاصة المنتجة للأدوية الأصلية، تعتمد إستراتيجيات من أجل محاربة استعمال الأدوية الجنيسة، إذ أن معدل ولوجها لا يتعدى 28 في المائة، مقابل أكثر من 60 في المائة في الولايات المتحدة الأمريكية. وأثارت هذه النقطة ردود أفعال قوية من طرف المهنيين، إذ أكد ممثل إحدى الشركات المتخصصة في صناعة الأدوية الجنيسة بالمغرب أن الشركة لم تلمس أي ممارسات تهدف إلى محاربتها أو التأثير على نشاطها، مضيفا أن هناك تكامل بين الشركات المنتجة للأدوية الجنسية وتلك المتخصصة في الأدوية الأصلية، كما أن هناك شركات تنتج الصنفين في الآن نفسه.
وأوضح علي السدراتي، الرئيس الشرفي للجمعية المغربية لصناعات الأدوية، أن معدل ولوج الأدوية الجنيسة بالمغرب يمكن أن يصل إلى 50 في المائة، إذا استثنينا من القائمة بعض العقاقير المسكنة، التي لا تعتبر أدوية بالمعنى المختبري للكلمة.

عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق