خاص

بانوراما الصيف: مغاربة قاتلوا تحت لواء القاعدة (الحلقة التاسعة)

عبد النبي كونجة… الانتحاري الذي نصح بناته بالجهاد

المحققون الإسبان تعرفوا عليه من أصابعه المبتورة ضمن أشلاء الانتحاريين السبعة في شقة بمدريد

شباب وكهول، هاجروا للقتال تحت لواء القاعدة، قبل أن يسحقوا تحت القصف الأمريكي في أدغال “تورا بورا”، أو يذهبوا أكباش فداء في عمليات انتحارية، أو يعتقلوا أحياء، ويزج بهم في معتقل كوبا الشهير “غوانتانامو”، حيث قضوا سنوات، قبل تسليمهم

إلى السلطات المغربية التي قررت محاكمتهم. منهم من أدين، ومنهم من تمت تبرئته. في هذه السلسلة، يتابع قراء “الصباح”، عبر حلقات، مجموعة من الأحداث والوقائع المثيرة التي يحفل بها مشوار “مغاربة القاعدة”.

كان من أبرز مدبري الخطة الإرهابية لتفجيرات القطارات بمدريد في سنة 2004، ووضع من طرف قاضي المحكمة الوطنية الإسبانية، خوان ديل أولمو، على رأس المطلوبين إلى العدالة في هذه العملية الإرهابية من أجل التحقيق معه قبل محاكمته، لكن محققي الأمن سيعثرون، بعد أكثر من 15 يوما على وقوع تفجيرات مدريد، على أشلاء من جسده في حطام الشقة التي تم تفجيرها بضواحي العاصمة الإسبانية، بعد مداهمتها من طرف مصالح الأمن والاستخبارات، إثر معلومة تشير إلى أن الخلية الإرهابية التي نفذت التفجيرات تجتمع بها سرا.
لم يكن الأمن الوطني وجهاز الاستخبارات الإسبانيان قد تمكنا بعد من تحديد اللائحة الكاملة لجميع الانتحاريين الذين قتلوا أنفسهم خلال تفجير الشقة المذكورة، لذلك كان القاضي الإسباني، خوان ديل أولمو، مطالبا، بقوة القانون، بوضع الزعيم المغربي في تنظيم القاعدة، عبد النبي كونجة، على قائمة المطلوب اعتقالهم ومحاكمتهم. لكن بعد أن تبين أنه قتل في العملية الانتحارية، فقد سقط اسمه من لائحة المطلوبين.
ولم تكن أصابع المتهم، التي عثر عليها بين أشلاء الانتحاريين السبعة، وحدها من كانت السبيل إلى تنوير خطة التحقيق، وإنما عثر على دليل آخر أشد قوة، وهو عبارة عن رسالة خطية كتبها كونجة شخصيا إلى بناته الصغيرات في المغرب، على شكل وصاية، وكان يريد أن يبعثها إليهن قبل أيام من وقوع العملية الانتحارية في مدريد، لكن تعذر عليه ذلك، بحكم التزامه بأقصى درجات الحيطة والحذر مع بدء العد العسكي لتنفيذ العملية الإرهابية المدمرة.
ومما جاء في تلك الرسالة، والتي عثر عليها الأمن الإسباني في حقيبة تخص أحد المشاركين في العملية الإرهابية أثناء تفتيش الشقة التي كانوا يقطنونها، عبارات كتبها عبد النبي كونجة من قبيل “إليكن بناتي، أطلب الالتزام والإيمان بالله عزل وجل، ومتابعة إخوتكم المجاهدين في مختلف أنحاء العالم، وأنا شخصيا أتوقع منكن الانضمام إليهم وتتسلمن مشعل الجهاد».
وجاء في فقرة أخرى، كانت أكثر راديكالية وتطرفا وتحريضا على الإرهاب «لقد انتشر الدين الإسلامي في العالم بأكمله بفضل الدماء والأشلاء، وأنا لا يمكنني أن أتحمل العيش في هذه الحياة البئيسة، كشخص مهان وضعيف تحت نظر الكفار والطغاة»، في إشارة إلى الشعب الإسباني وساسته.
كما عثر المحققون داخل شقة أخرى كان يقيم فيها رفقة شركائه، ثلاثة أيام بعد وقوع تفجيرات مدريد، على بندقيتين رشاشتين من نوع «سترلينغ» إحداهما ظهرت على شريط فيديو عثر عليه بعد يومين من اعتداءات مدريد، وكان يحملها عبد النبي كونجة نفسه، ويلقي خطابا يتبنى فيه مسؤولية تنظيم القاعدة عن تفجير القطارات. وكان كونجة، في هذا الشريط، يتحدث بلكنة مغربية قحة.
وخلصت الأبحاث إلى أن الانتحاري المغربي كان، رفقة شركائه في العملية الإرهابية التي استهدفت قطارات مدريد، يتلقون أوامر مباشرة من قيادات تنظيم القاعدة في أفغانستان. واختار كونجة ورفاقه الانتحاريون استهداف القطارات الأكثر استعمالا من طرف مختلف شرائح الشعب الإسباني، انتقاما من الحكومة الإسبانية على قرار مشاركتها في الحرب على العراق.

محمد البودالي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق