حوار

البقالي: الاستقلاليون غير منشغلين بالأمين العام المقبل

عبدالله البقالي
القيادي الاستقلالي قال إن استهداف وزراء الحزب يخدم أجندة سياسية معينة

قال عبد الله البقالي، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، إن قيادة الحزب وإعلامه ليسوا مستعدين بالمرة لملاحقة الأشباح، وإضاعة الوقت في ما لا ينفع العباد والبلاد، مضيفا أن الحزب مطمئن لأدائه، واثق في إمكاناته، ومرتاح للعمل الجبار والمهم الذي تنجزه الحكومة برئاسة الأستاذ عباس الفاسي، وبأداء جيد ومسؤول للوزراء الاستقلاليين، في إطار انسجام حكومي قوي.  وقال أيضا “لاحظوا معي أن عباس الفاسي يكون شديد
الحرص في كل مرة على التنويه بأداء جميع الوزراء، لذلك لن نضيع وقتنا، ولا ننتظر من أحد أن يرشدنا أو يأمرنا متى نرد ومتى لا نرد، ونحن نفعل حينما نرى ذلك ضروريا”.  في ما يلي نص الحوار:

تطايرت شظايا خلافات بين بعض العناصر القيادية للحزب، خصوصا بعد واقعة الإحاطة علما التي تقدم بها الفريق الاستقلالي في مجلس المستشارين، وما تلاها من ردود فعل وغضب داخل اجتماعات اللجنة التنفيذية، هل الأمر صحيح، أم مجرد شائعات؟
يبدو أنكم تطرحون سؤالا يبدو مهما في شكله، لكن مضمونه مستقى من حديث المقاهي وشائعات الشارع، وقد يكون المواطن العادي معذورا في طرح سؤال من هذا القبيل، وهو المحاصر بالشائعات التي تنشر في بعض الجرائد بعينها، ولكن من غير المقبول تماما أن يقدم صحافي محترف على بناء قناعة معينة على أساس هذه الشائعات .
إن اجتماعات اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال التي تنتظم أسبوعيا تتدارس العديد من القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتنظيمية، ويحدث أن يتميز النقاش في إحدى القضايا بالاختلاف حد التجاذب مما يعكس جدية التناول، ولكن أطمئنك أن كل هذه النقاشات تتم في أجواء الاحترام والتقدير المتبادل بين جميع أعضاء اللجنة التنفيذية.
وفي ما يخص طلب الإحاطة الذي تقدم به أحد المستشارين الاستقلاليين المحترمين والمعروف في الأوساط الاستقلالية بحسن أدائه وانضباطه، اعتبرت اللجنة التنفيذية للحزب بجميع أعضائها أن طلب الإحاطة كان خطأ فادحا يخرج عن توجهات وقناعات الحزب، وركزت النقاشات داخل اللجنة التنفيذية على تحديد المسؤولية في ما حدث، وأكد الأخ الأمين العام للحزب هذا الأمر خلال اجتماعها، وقد وافقه في ذلك جميع أعضائها اللجنة المركزية، بدون استثناء. وبالعودة إلى مضمون طلب الإحاطة الذي كان يتطرق إلى مستجدات دخول مدونة السير حيز التطبيق، فإن موقف الحزب واضح في هذه القضية، إنه يتبنى هذه المدونة وهذا ما كان واضحا في بلاغ اللجنة التنفيذية الذي  تدارس مضمون طلب الإحاطة، إذ نوه البلاغ بأداء الأخ كريم غلاب وزير التجهيز والنقل وعضو اللجنة التنفيذية للحزب.
وإذا كانت المناسبة شرطا، فإنني أنتهز فرصة هذا الحوار لأعبر عن استهجاني للطريقة التي يتم بها تقديم طلب الإحاطة  بمجلس المستشارين، إنها تؤكد الحرص والرغبة على حصر الأداء البرلماني في خانة الفرجة الإعلامية السخيفة. وأظن الرسالة واضحة والجهة التي أوجه إليها هذه الرسالة معروفة على كل حال.

دعنا من هذا الموضوع، لقد مثل حزب الاستقلال منذ إسناد حقيبة الوزير الأول إلى أمينه العام عباس الفاسي، باستمرار قوة جذب بالغ لوسائل الإعلام، ومن خلالها الرأي العام المغربي، بالنظر إلى وزنه السياسي ودوره الطلائعي في الحياة السياسية بالخصوص، ألم تقلقكم بعض الكتابات التي تتجاوز في بعض الأحيان حدود النقد والتقويم والمساءلة؟
حينما يتعلق الأمر بقوة جذب بالغ، فإن الاهتمام بهذه القوة ومتابعة تفاصيل أدائها يكون مبررا، ونحن في حزب الاستقلال نعتز بأن يكون حزبنا محل هذا التجاذب، لأن ذلك يعكس ويترجم حجم حضور الحزب في الحياة العامة في البلاد، ويهمنا أن نسجل في هذا الشأن بأننا نستفيد كثيرا من النقد الموضوعي والبناء، فاعتبار حزب الاستقلال قوة سياسية رئيسية في البلاد، لا يعني أن الحزب معافى ووصل إلى الوضع المثالي، نحن أبعد ما نكون بأن نشعر بالغرور في هذا الصدد، نحن نمارس أسبوعيا نقدا ذاتيا لأداء أجهزة الحزب على كافة المستويات، لذلك نجد أنفسنا في المعالجات الإعلامية الموضوعية على قلتها على كل حال . بيد أن هناك معالجات إعلامية كثيرة جدا تتجاوز  الأعراف وتدوس أخلاقيات المهنة، وتمارس بصفة منتظمة ومسترسلة السب والقذف في حق الاستقلاليين وتمارس التشهير والتحريض، ونحن نحزن في كل مرة ليس على  حزب الاستقلال الواثق من إمكانات مناضليه وأجهزته، بل نحزن على هذا التجني الذي يستخدم حرية الصحافة حصان طروادة لتحقيق أهداف رخيصة.
ولكم أن تلاحظوا أن الحزب رغم حدة وعنف هذه الممارسات ظل متماسكا وقويا، بل يزيد في كل مرة مراكمة المكاسب، وتفسير ذلك واضح، إنه يعني أن هذا النوع من الصحافة والصحافيين يخاطبون قارئا ذكيا وواعيا، لذلك تراه يقضي بعض الوقت في قراءة مثل هذه التفاهات، ولذلك أطمئنكم أن هذه الكتابات لا تقلقنا، بل إنها تحزننا لأنها تحمل معاول الهدم ليس ضد حزب الاستقلال، بل إنها تباشر الهدم وبعنف ضد الثوابت والمؤسسات وتبخيس العمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وهذه ليست حالة عامة والحمد لله، بل إنه هناك صحافة ملتزمة وصحافيين نزهاء، وحزب الاستقلال حريص كل الحرص على أن ينوه بهؤلاء الجنود الوطنيين الصادقين.

صحيح أن أجهزة الحزب تعقد اجتماعات منتظمة، وتقوم بنقد ذاتي كما قلت، لكن ألا يمكن القول إن حزب الاستقلال يعيش انفلاتا تنظيميا، خصوصا أن هناك من أعلن حرب الخلافة على الأمانة العامة من الآن؟
للانفلات التنظيمي معاييره وعناوينه وخصائصه، حينما تتحدث عن الانفلات يجب أن تستند في ذلك على أدلة وعلى مظاهر هذا الانفلات، وأعتقد أنك ستكون في مهمة صعبة جدا إذا ما اعتمدت هذه المنهجية، فليس هناك أي انفلات، هناك تفاوت في التقديرات، وهذه ظاهرة صعبة، فجميع أجهزة الحزب تلتئم في اجتماعاتها الدورية بصفة منتظمة، احتراما لمقتضيات القوانين الأساسية والداخلية للحزب، من لجنة تنفيذية ولجنة مركزية ومجلس وطني ومجلس التنسيق العام ومجلس المفتشين، والمجالس الجهوية والمجالس الإقليمية، والأمر  نفسه ينطبق على هيآت ومنظمات الحزب من شبيبة ومرأة وفلاحين وتجار وروابط مهنية، ولم يحدث أن اشتغلت اجتماعات هذه الأجهزة والهيآت والمنظمات في غير إعمال الديمقراطية الداخلية والتداول في القضايا العامة، ولم نسمع في يوم أن اجتماعا واحدا من هذه الاجتماعات انتهى إلى خلافات تنظيمية أو إلى أي شيء آخر، فأين هو الانفلات التنظيمي؟ أما إذا كنت تقصد بسؤالك بعض الاجتهادات التي يباشرها أحد الاستقلاليين خصوصا في بعض القضايا، فهذا أمر أعتبره بالغ الأهمية، نحن لسنا كتيبة عسكرية نرفع التحية علامة الانضباط بمناسبة مرور أي مسؤول حزبي أمامنا، فهناك، اختلاف وتباين في التقديرات، وأعتقد أن القوانين الأساسية تحدد من هو الناطق الرسمي باسم الحزب، وهي التصريحات الوحيدة التي يجب الارتكاز إليها إذا ما أراد أي كان معرفة موقف الحزب من قضية  معينة . أما الحديث عن خلافة الأمين العام للحزب، فإنني أعتبره سابقا لأوانه، نحن منشغلون الآن بالتركيز على كسب رهان انتخابات 2012 ، وحينما يحين موعد الحديث عن منصب الأمين العام بمناسبة انعقاد المؤتمر العام المقبل، آنذاك سنتطرق إلى هذه القضية، أما الآن فإن الاستقلاليين ليسوا مستعدين لشغل اهتمامهم بقضية ستشغلهم على قضية أخرى ستسبقها على كل حال.

يتفق أكثر من متتبع للشأن التنظيمي لحزبكم، أن بعض «الخرجات» التي تقودها أسماء محددة في حزبكم، تحدث بعض الرجات داخل قواعد الحزب، وداخل القيادة أيضا، إذ يصعب في أحايين كثيرة، استيعاب عمق ما يحدث من طرف مناضلين يرون في القيادة مرجعية في الوحدة والتضامن والتكامل والانسجام؟
سبق لي أن أجبت على مثل هذا السؤال، إن بعض ما تسميه أنت الخرجات وأسميها شخصيا تصريحات علنية لا تعكس بالضرورة مواقف أجهزة الحزب، بما فيها التصريحات التي أحرص على الإدلاء بها شخصيا. إن أعضاء اللجنة التنفيذية  للحزب شخصيات سياسية بارزة في المشهد السياسي الوطني وعضويتهم في قيادة الحزب تسمح لهم بالمشاركة الفعلية في تدبير الشؤون العامة، إن الأمر يتعلق بفاعلين سياسيين حقيقيين، ومن المنطقي والمعقول جدا أن تكون لهؤلاء القادة آراء شخصية وقناعات تجاه العديد من المظاهر والقضايا المستجدة.
إن التزام الحزب بأداء واجبه الوطني قد يضيق أمامه في كثير من الأحيان حرية التعاطي مع العديد من القضايا بشكل علني وواضح، لذلك تمثل تصريحات الأعضاء القياديين في الحزب المنسجمة مع توجهات الحزب والمرتكزة إلى ثوابته هوامش مهمة لتمكين الرأي العام من الاطلاع على ما قد يكون غير واضح . إن العضوية في جهاز قيادي في حزب معين أو في أي تنظيم نقابي أو ثقافي أو حقوقي أو اقتصادي لا يمكن أن تحد من حرية المنتسب إلى هذه القيادة، فالأصل في هذه الحالة هو الحرية وليس الحرمان من التعبير، بدعوى أن ذلك يمثل انفلاتا أو خروجا على النص.

سبق أن قلت في تصريحات سابقة، أن الاستقلاليين لا يقدسون الأشخاص، وليسوا رعية لفرد، وزمان الزعامات الكبيرة انتهى على الأقل في مثل هذه النماذج، علال الفاسي وعبد الخالق الطريس وأبو بكر القادري وعبد العزيز بن ادريس وغيرهم لن يتكرروا، ولا يمكن للزمن السياسي المغربي الرديء أن ينتج أشخاصا لا ينتمون إلى الرداءة، فهل مازلت مقتنعا بذلك؟
نعم، مازلت أعتقد ذلك اعتقادا راسخا، أن الزعيم علال الفاسي والمجاهد عبد الخالق الطريس وثلة من رفاقهم في الوطنية كانوا فلتة من فلتات الزمن السياسي المغربي. ما تعيشه البلاد في التجربة الحزبية والسياسية بصفة عامة لم تعد مع كامل الأسف مستنبتا صالحا لمثل هؤلاء القادة، تجربة تتعرض وبصفة مستمرة وممنهجة إلى الضربات المؤلمة، تشوه الجسد السياسي وتفرغ الحقل السياسي من محتواه، وفي كثير من أجزاء التجربة السياسية الوطنية تحولت الممارسة إلى آلية انتهازية لتحقيق ترقي اجتماعي معين، تحولت السياسة من حقل لإنتاج القيم الأخلاقية الفضلى، إلى مرتع من مراتع الفساد الاجتماعي، وهذه ظاهرة تؤلم جميع الوطنيين الصادقين.  

وما ردك على الذين يتهمونك بأنك من أبرز المناصرين لكل المواقف التي تصدر عن شباط، ولو كانت ضد التوجهات العامة للحزب؟
شخصيا أعتبر أن لا خصوم لي داخل حزب الاستقلال، أو قل هكذا يبدو الأمر بالنسبة إلي شخصيا على الأقل، وحينما تسمي لي هؤلاء الخصوم بالأسماء وبتحديد هوياتهم وصفاتهم، وحينما تحدد لي عددهم يمكن أن أجيب عن كلام أو اتهام قد يكون صادرا عنهم .
أما بالنسبة إلى لأخ حميد شباط، أعتقد أن خلافاتنا السابقة التي تميزت بالحدة خصوصا أثناء انعقاد المؤتمر الاستثنائي لحزب الاستقلال سنة 1993، كانت بسبب شخص سيء كان يدير المفاوضات بيننا في تلك الإبان. أما الآن، فإنني أعتبر الأخ حميد شباط مناضلا من ضمن عشرات المئات من المناضلين الاستقلاليين، وأصارحك القول إن حميد شباط يفرض عليك مقاسمته كثيرا من القناعات، فحينما ينتقد بحدته المعهودة حزب الأصالة والمعاصرة مثلا، فإنني أجد نفسي مصطفا إلى جانبه وهكذا دواليك . ومن جانب آخر، فإن حميد شباط كان من أكبر الداعمين للتجربة التي قدتها على رأس الشبيبة الاستقلالية، لكنه لم يحدث يوما أنه مارس أي شكل من أشكال الضغط علينا في الشبيبة الاستقلالية، ولا طلب منا الاصطفاف إلى جانبه في واقعة معينة، وأعتقد واعتقادي راسخ أنه كان يدعم الشبيبة الاستقلالية ولم يكن يدعم عبد الله البقالي كشخص، لذلك سيواصل دعمه للتنظيم الشبابي الاستقلالي في عهد صديقي المناضل عبد القادر الكيحل .

الآن، وبعد أن غادر البقالي طواعية أسوار الشبيبة الاستقلالية، ألا تشاطر الرأي الذي يتحدث من داخل الحزب، عن أن الشبيبة ذاتها، فقدت بريقها منذ أن انتخب على رأسها كاتب عام جديد؟
مهم أن تسجلوا أن الديمقراطية هي التي انتصرت في المؤتمر الأخير للشبيبة الاستقلالية، وكان لي شرف تصويت أكثر من ألفي مؤتمر وأكثر من 400 فرع على التقرير الأدبي الذي قدمته أمام المؤتمر بالاجماع، وأسجل باعتزاز التأثر الكبير الذي لمسته لدى جميع المناضلين، وأنا أغادر هذا الموقع، وأسجل باعتزاز أيضا الاعتراف والامتنان الذي لقيته من طرف قيادة الحزب ومن طرف جميع أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الوطني للحزب، وأعتبر في ضوء كل ذلك، أنني قدت رفقة اخواني في القيادة تجربة ناجحة جدا، أخرجت منظمة الشبيبة الاستقلالية من منطقة الظل إلى منطقة مشعة بالأضواء، وأضحى لها موقعا محترم في المجتمع . وهذا يعترف به الاستقلالي وغير الاستقلالي. وأنا على يقين أن الأخ عبد القادر الكيحل الذي انتخب انتخابا ديمقراطيا على رأس هذه المنظمة، والذي كان له حضور متميز في المرحلة التي كنت خلالها أرأس هذا التنظيم، سيواصل الأداء بالوتيرة نفسها، أو حتى بوتيرة أكثر، ولي كامل الثقة في جميع أعضاء المكتب التنفيذي الحالي الذين يعتبرون جميعهم نتاج المرحلة التي قمت خلالها بإدارة شؤون هذه المنظمة العتيدة.

لنعد إلى مطلب سبق لحزبكم أن طالب به في وقت سابق، وهو مطلب الإصلاح الدستوري، هل مازلتم ملحين في المطالبة بإصلاح الحقل السياسي من كافة مظاهر العبث والسيبة والفساد؟
حينما نتحدث عن مطلب الاصلاح الدستوري بالنسبة إلى حزب الاستقلال، فإننا نتحدث عن تنفيذ قرارات المؤتمر العام الأخير للحزب، إنها ليست مسألة اختيار، بل نحن ملزمون بتنفيذ قرارات حاسمة ونهائية صادق عليها المؤتمر العام الأخير، تبقى مسألة منهجية إعمال هذه المطالبة وتوقيتها، وهذا يندرج ضمن صلاحيات الأجهزة التي انتخبها المؤتمر الأخير، لذلك أؤكد لكم أن حزب الاستقلال حريص على إعمال هذا المطلب في إطار منهجية توافق الكتلة الديمقراطية مع جلالة الملك محمد السادس، إننا نحرص على أن نتجنب إنزال هذا المطلب المهم في إطار فرجوي صاخب، وأعتقد أن تقديم هذا المطلب في إطار التوافق مع المؤسسة الملكية في تجربة سابقة حقق للبلاد ما لم تحققه فرص ماضية استندت إلى التجاذب وإلى الفرجة.
أما توقيت تنزيل هذا المطلب فأعتقد شخصيا أن إنتهاء الاشتغال في مشروع الجهوية الموسعة باعتباره من أحد أهم الأوراش التي دشنها جلالة الملك سيفرض إعماله تعديلا دستوريا، وأعتقد أن الفرصة ستكون مناسبة لإجراء إصلاح دستوري مناسب ومتوازن. أما ما يتعلق بالإصلاح السياسي، فأعتقد أنه يتميز براهنية شديدة، وليست له علاقة مباشرة وكاملة ومطلقة بالاصلاح الدستوري، بل إن هناك العديد من مجالات الإصلاح السياسي يمكن مباشرتها الآن وبصفة مستعجلة.

وكيف تفسرون علاقة الشبيبة في عهد عبدالقادر الكيحل بقيادة الحزب؟ هل صحيح أنها مصابة بنزلة برد؟
هذا سؤال يمكن توجيهه إلى الأخ عبد القادر الكيحل بصفة مباشرة، أما بالنسبة لقراءتي لهذه العلاقة  فإنني أراها عادية جدا، والشبيبة الاستقلالية تواصل عملها في إطار أجواء الاستقلالية المسؤولة، وقامت إلى حدود الآن بالعديد من الأنشطة الإشعاعية الوازنة، ولا أعتقد أن رهان البعض على إثارة أجواء البلبلة في علاقة الشبيبة الاستقلالية بقيادة الحزب سينجح هذه المرة.

في انتظار أن نلتقي مع الكيحل ونسأله عن أحوال الشبيبة، لماذا سكتت وتسكت قيادة الحزب وإعلامها عن الشائعات التي تروج عن بعض قادة الحزب، وفي مقدمتهم الوزراء؟
قلت لكم في السابق، إن قيادة الحزب وإعلامه ليسوا مستعدين بالمرة لملاحقة الأشباح وإضاعة الوقت في ما لا ينفع العباد والبلاد، الحزب مطمئن لأدائه واثقا في إمكاناته، مطمئن للعمل الجبار والمهم الذي تنجزه الحكومة برئاسة الأستاذ عباس الفاسي، وبأداء جيد ومسؤول للوزراء الاستقلاليين، في إطار انسجام حكومي قوي، ولاحظوا معي أن عباس الفاسي يكون شديد الحرص في كل مرة على التنويه بأداء جميع الوزراء . لذلك لن نضيع وقتنا ولا ننتظر من أحد أن يرشدنا أو يأمرنا متى نرد ومتى لا نرد، ونحن نفعل حينما نرى ذلك ضروريا .إن بعض الاستهدافات تتم خدمة لأجندة سياسية معينة، وكأن هناك في هذه البلاد من يستيقظ كل صباح  ويحدد ماذا يجب عمله في هذا الصدد، لكني أعتقد أن تدبير الأمور والشؤون العامة في البلاد لايمكن أن يؤتي أكله بهذه الطريقة السيئة على كل حال، نحن واثقون في ما نقوم به، معبأون وراء قائد يدرك جيدا أين توجد مصلحة المغرب والمغاربة، ونحن مخلصون لتعهداتنا والتزاماتنا، ولا يهمنا ما عدا ذلك، ونحن على يقين أن معاول الهدم ستصاب بالصدأ، وأن الدسائس الصغيرة تكون عادة صادرة عن العقول الصغيرة·
أجرى الحوار: عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق