fbpx
الأولى

حافلات نقل المدينة… محارق متنقلة

16114 une 4

توالي اشتعال النيران يسائل الشركة والجهات التي فوضت لها التدبير

 

المواطنون المغاربة، خاصة قاطني البيضاء، مطالبون بتعلم رياضة القفز بالزانة، حتى يتسنى لهم الهرب من نوافذ حافلات نقل المدينة في حال ما إذا شب حريق مفاجئ، أو حمل قنينة إطفاء النار، حتى ينقذوا ما يمكن إنقاذه في انتظار وصول رجال الوقاية المدنية.

سبب قول هذا الكلام حالات احتراق حافلات نقل المدينة التي تتساقط هذه الأيام مثل أوراق التوت، في شوارع البيضاء الآمنة، آخرها كان  أول أمس (الأربعاء) بشارع ابن سينا، الذي تحول بسبب النيران والدخان الصاعد إلى السماء إلى شبيه بأحد شوارع بغداد التي تعيش حربا ضروسا، ويبدو أنه لن يكون الأخير إذا ما استحضرنا حافلات أخرى التهمتها النيران خلال الأيام السابقة.

لا أحد خرج من مسؤولي «مدينة بيس» أو الولاية أو العمالة أو حتى المقاطعة أو من يدور في فلكها ليخبرنا عن هذا  الذي يجري في شوارع البيضاء، خلال الأسابيع الأخيرة، إذ ما تكاد تخمد نيران حافلة حتى تشتعل في أخرى. فباستثناء بلاغ يتيم لمسؤولي الشركة أعقب حريق حافلة  في 30 دحنبر الماضي، بحي الشفاء بالبيضاء، والذي جاء فضفاضا حاملا لكلمات عامة من قبيل « بعد لطف الله وبفضل مهنية ويقظة سائق الحافلة وثبات المواطنين لم يتم تسجيل أي إصابات» و «حال تفطن السائق لاندلاع الحريق قام بإخلاء الحافلة من ركابها والمسارعة إلى استعمال مطفأة الحافلة لمحاولة السيطرة على الحريق الذي لم يتم إطفاؤه إلا بعد وصول الوقاية المدنية»، بعد هذا البلاغ ابتلع مسؤولو نقل المدينة ألسنتهم مع توالي الحرائق، تاركين الأمور غامضة وبدون أجوبة مقنعة تحدد سبب المشكل والإجراءات التي اتخذت حتى لا يتكرر.

قد يفهم صمت مسؤولي نقل المدينة لأنهم في جميع الأحوال سيتلقون تعويضا من شركة التأمين عن الخسائر التي لحقت الحافلات، لكن صمت مسؤولي الولاية والعمالة والجهات التي فوضت للشركة تدبير قطاع حساس بجهة الدار البيضاء الكبرى، هو غير المفهوم، اللهم إذا كان المسؤولون ينتظرون وقوع محرقة، حينها سيسارع الوالي ويهرول وراءه العامل والمسؤولون كبارهم وصغارهم لذرف الدموع أمام الكاميرات والتعبير عن أسفهم وحسرتهم وهم يشاهدون الجثث، قبل أن يعقدوا اجتماعات ماراتونية ستتمخض عنها لجان تحقيق لمعرفة من كان وراء الفاجعة، وكيف لم تتخذ شركة النقل الاحتياطات بعد الحرائق الأولى، ولم لا الزج ببعضهم في السجن، بعد أن يخرج المواطنون في مسيرات مطالبين بالقصاص للضحايا.

بعيدا عن لغة الجد و»الضربات الاستباقية» التي يجب أن يتبناها المسؤولون بعد توالي هذه الحوادث لتجنب الكارثة، حول بعض المواطنين المؤمنين بالمثل الشعبي «كثرة الهم كتضحك»،  الموضوع إلى تندر، إذ اعتبر أحدهم أن «الصباغة» الزرقاء التي طليت بها الحافلات في الآونة الأخيرة تتضمن مواد حارقة، في ما قال آخر إن الحافلات المستوردة من فرنسا بعد أن أصبحت غير صالحة للاستعمال هناك، لم تتأقلم مع جو المغرب الحار، وأن من صنعها وضع درجة حرارة معينة لا يجب أن تتجاوزها. ونصح آخر الباعة المتجولين ببيع قارورات الإطفاء بالحافلات، مضيفين أنها مطلوبة هناك، وأن ثمنها يتضاعف في حال اشتعال النيران.

في انتظار تحرك المسؤولين يبقى التندر وتبادل التعليقات على فيسبوك الحل لإطفاء نيران تحرق بعض المواطنين من كثرة اللامبالاة بمشاكلهم والاستهتار بأرواحهم.

الصديق بوكزول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى