fbpx
مجتمع

ترقيـم الدراجـات … الجـزرة والعصـا

انطلاق المراقبة الفعلية في الشوارع والمتخلفون يتقاطرون على مركز التسجيل بالحي الحسني لتسوية وضعيتهم

انتقلت المصالح الأمنية المكلفة بالسير والجولان من الجزرة إلى العصا، في ما يتعلق بتنفيذ القانون الذي يلزم الدراجات النارية بالتوفر على لوحة تسجيل، تتضمن ترقيما خاصا، على غرار المركبات الأخرى، ابتداء من فاتح يناير الجاري، إذ ركزت عمليات المراقبة على الدراجات ثلاثية العجلات “تريبورتور”، وكذا بعض الدراجات الصينية من الحجم الكبير، المعروفة لدى أعوان المراقبة، بتجاوز سعة محركاتها 50 سنتمترا مكعبا، الأمر الذي تسبب في إنزال بمركز تسجيل السيارات الحي الحسني، حين تقاطر ملاك هذه الدراجات تباعا على المركز، لغاية تسوية وضعيتهم القانونية.

وساهم قرار تخفيض تكاليف ملفات طلبات التسجيل من ألف و400 درهم إلى 600، في تحفيز المتخلفين على ترقيم دراجاتهم، إلا أنه أدى في المقابل إلى حالة اكتظاظ غير مسبوقة في مركز التسجيل المذكور، فيما عبر مهنيون عن سخطهم على طريقة تدبير ملف الترقيم، واستحالة الانتقال إلى المراقبة في ظل استمرار مئات الآلاف من الدراجات خارج القانون.

لم يفلح البرد في ثني عشرات الدراجات ثلاثية العجلات عن التوافد تباعا على مركز تسجيل السيارات الحي الحسني، بعد أن “استفاق” الملاك قبل أيام من نهاية السنة، على خبر انطلاق المراقبة الفعلية لترقيم الدراجات في شوارع وطرقات المملكة مع بداية يناير الجاري، تنفيذا لمضامين مدونة السير على الطرق، وقرار وزير التجهيز والنقل، الخاص بتحديد شكل ومحتوى سند الملكية ورقم الترتيب لبعض أنواع المركبات وكذا كيفية تسليمهما، الذي يفرض على الدراجات النارية باختلاف سعة محركها التوفر على لوحة ترقيم خاصة. تمر ساعات الصباح سريعا، ليتكدس أمام المركز أسطول من الدراجات، التي تأبط ملاكها ملفات وأوراقا، “لا يدري أغلبهم ماذا تتضمن”،  حسب حسن، حارس دراجات في الجهة المقابلة من فضاء تسجيل السيارات، موضحا أن الملاك الذين تأخروا في تسوية الوضعية القانونية لدراجاتهم، لا يتوفرون على مستوى تعليمي أو وعي كاف، لغاية إعداد ملفات التسجيل، لذا يلجؤون إلى بعض الوسطاء لتدبير الملفات لفائدتهم.

ويقصد مراكز تسجيل السيارات، ملاك الدراجات التي تــتــجــــــــــــــــــاوز سعة محركها 50 سنتمترا مكعبا، إذ يعمدون إلى إعداد ملف خاص بطلب التسجيل، شبيه بالمطلوب عند تسجيل المركبات، يضاف إليه تصريح بالشرف موقع من قبل صاحب الطلب، بخلاف غيرهم من الملاك الذين يتوفرون على دراجات تقل سعة محركاتها عن السقف المذكور، إذ يمرون عبر مراكز الفحص التقني، ويؤدون ما قيمته 100 درهم لقاء الترقيم وتثبيت الصفيحة المعدنية على الدراجة، بعد أخذ موعد لذلك، يصل إلى شهر في المتوسط، إلا أن الكلفة المالية المرتفعة لتسجيل الدراجات من الفئة الأولى (1400 درهم)، لم تشجع الملاك، خصوصا المتوفرين على الدراجات ثلاثية العجلات “تريبورتور”، على تسوية وضعيتهم القانونية، علما أن عددا كبيرا منهم حصلوا عليها في إطار مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وبالتالي فهم لا يتوفرون على الإمكانيات المالية الكافية لتغطية المبلغ المذكور، إذ يفسر عبد اللطيف، سماك، تأخره في ترقيم دراجته، بضيق ذات اليد وضعف دخله.

قف…  الشرطة

غير بعيد عن مركز تسجيل السيارات الحي الحسني، انتصب حاجر أمني في شارع سيدي عبد الرحمان، إذ شرعت عناصر ضبط حركة السير والجولان في توقيف الدراجات النارية وحجزها، وكذا تحرير مخالفات في حق ملاكها، في سياق تفعيل مقتضيات مدونة السير على الطرق، التي منحت هؤلاء الملاك فترة انتقالية تجاوزت خمس سنوات، إذ تلزم المادة 53 كل مالك سيارة أو دراجة نارية أو دراجة ثلاثية العجلات بمحرك، بالقيام بتسجيلها، قبل الشروع في استخدامها، كما تنص المادة 65 أيضا، على وجوب توفر أصحاب الدراجات النارية على سند الملكية، وأن يكون لها رقم ترتيبي. وجاء القرار الوزاري الأخير، لينظم طريقة تنفيذ هذه المقتضيات، فيما استغرب مسؤول بالمركز، تأخر الملاك في تسوية الوضعية القانونية لدراجاتهم بعد انقضاء أجل ستة أشهر الإضافية، الممنوحة من قبل وزارة النقل.ويوضح المسؤول، أن السلطات الوصية ظلت، بدورها، لسنوات، تغمض عينها عن رواج الدراجات ثلاثية العجلات، التي تحمل وثائق لا تعكس الواقع، إذ يصرح على أن قوتها لا تتجاوز 50 سنتمترا مكعبا، أي أنها شبيهة بالدراجات ذات العجلتين الصغيرة الحجم، التي لا تتطلب رخصة سياقة، لكن حقيقة الأمر تؤكد أنها تتعدى بكثير ما هو مصرح به، بالنظر إلى حمولتها، التي يمكن أن تصل إلى أزيد من طنين. ورغم تشدد المصالح الجمركية، مع تصريحات المستوردين، إلا أن التجار والموزعين استمروا في تقديم وثائق لمقتنيها تشير إلى أن سعة أسطوانتها في حدود 49 سنتمترا مكعبا، وذلك لجلب مزيد من الزبناء.

شهادة المطابقة

ظل بعض الملاك حائرين بين الوسطاء ومسؤولي مركز تسجيل السيارات الحي الحسني، بسبب عدم توفر دراجاتهم على شهادة المصادقة “certificat de homologation”، بعد اقتنائهم الدراجات من موزعين صينيين، أنهوا أنشطتهم وغادروا المملكة، وهو الوضع الذي فسره مصدر مهني، بارتباك السلطات في إعمال القانون وترقيم الدراجات، فرغم بلوغ أجل المراقبة القانونية لتنفيذه من قبل المصالح الأمنية، لجأت وزارة النقل إلى حل ترقيعي لإشكالية شهادة المطابقة، هم جزءا من أسطول الدراجات التي ما زالت تجوب الشوارع خارج القانون، تحديدا المقتناة بعد 15 ماي من السنة ما قبل الماضية، إذ بإمكان ملاك هذه الدراجات اللجوء إلى مركز التسجيل المذكور، الذي يقدم هذه الخدمة بشكل حصري، بعد تحصيل شهادة من المركز الوطني للتجارب والتصديق.

ويتعين على المالك بعد ذلك، تقديم وثيقة الرفض التي تسلمها من مركز الفحص التقني، والشروع في إعداد ملف “استقبال بصفة منفصلة”، أو ما يعرف اختصارا بـ RTI”    réception à titre isolé ، قبل مباشرة عملية التسجيل العادية، التي انخفضت كلفتها إلى 600 درهم.

إنجاز: بدر الدين عتيقي –  تصوير: (عبد اللطيف مفيق)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى