fbpx
وطنية

لحليمي: المديونية تهدد الاستقرار الاقتصادي

lahlimi 1المندوب السامي للتخطيط قال إن تنافسية الاقتصاد في الحضيض وهشاشة النسيج الإنتاجي السمة البارزة

اعتبر أحمد الحليمي علمي، المندوب السامي للتخطيط، أن الارتفاع الملحوظ للمديونية يشكل هاجسا حقيقيا، بالنظر إلى مستواه بالنسبة إلى الناتج الداخلي الإجمالي أو إلى مؤشرات المخاطر التي يتميز بها، ما يمثل تهديدا للاستقرار الاقتصادي. وأكد، خلال ندوة صحافية لتقديم الميزانية الاقتصادية لـ 2017، أن الحكومة ستواصل اللجوء إلى الأسواق المالية الخارجية من أجل تغطية حاجيات التمويل خلال السنة الجارية، التي  ستصل إلى 35 مليار درهم، ما يمثل 3.3 % من الناتج الداخلي الإجمالي، مشيرا إلى أنه سيتم اللجوء إلى لاقتراض الخارجي لتغطية 36 % من هذه الحاجيات.

وأشار إلى أن جاري الدين العمومي الإجمالي بالمغرب عرف ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، مشيرا إلى أنه انتقل من 59.4 % من  الناتج الداخلي الإجمالي، خلال 2010، إلى 81.8 % مع نهاية السنة الماضية، مسجلا زيادة بـ22 نقطة مائوية. وأوضح أن الدين المباشر للخزينة ساهم بالثلثين في هذا الارتفاع، إذ انتقلت نسبته من 49 % من الناتج الداخلي الإجمالي إلى 64.8 %، خلال الفترة ذاتها. كما ساهم اللجوء القوي للمؤسسات العمومية إلى الاقتراض الخارجي، ما بين 2014 و 2016، في ارتفاع الدين العمومي الإجمالي.

وطالب بضرورة التحلي باليقظة، خاصة أن الدين الخارجي للمؤسسات العمومية يتجه إلى تجاوز مديونية الخزينة، كما أن المحيط الدولي يفرز تهديدات حقيقية بخصوص تكاليف تمويل الاقتصاد المغربي.

وأبان الحليمي، من خلال المعطيات الإحصائية المتوفرة، أن الاقتصاد الوطني ما يزال يتسم بالهشاشة ويرتبط بشكل بنيوي بأداء القطاع الفلاحي. وأشار إلى أن معدل النمو في السنة الماضية سيكون في حدود 1.1 %، على أن ترتفع وتيرته إلى 3.6 %، خلال السنة الجارية، وذلك بناء على توقعات تحقيق سنة فلاحية متوسطة. وأشار، في هذا الصدد، إلى أن التطور المقدر للوضعية الاقتصادية خلال 2016 والمتوقع للسنة الجارية، يتجهان نحو إعادة إنتاج تبعية العرض الفلاحي للظروف المناخية. وأوضح أن ارتهان الأداء الفلاحي للتقلبات المناخية ينعكس على الأنشطة غير الفلاحية التي ينتظر أن تسجل وتيرة نموها تباطؤا، إذ لن يتجاوز تطور القيمة المضافة للقطاع الصناعي 2.5 %، في حين سيظل معدل نمو أنشطة قطاع الخدمات في حدود 2.4 %.

وخلص الحليمي إلى القول إن تنافسية النسيج الإنتاج الوطني تتسم بالضعف، ما يفسر الارتفاع الملحوظ للواردات، إذ ارتفع عجز الميزان التجاري إلى 100 مليار درهم، علما أنه باستثناء قطاع الخدمات يقفز العجز إلى 180 مليار درهم. وأوضح المندوب السامي للتخطيط، في هذا الصدد، إلى أن التحسن النسبي لمستوى المعيشة أدى إلى بروز حاجيات من السلع والخدمات الجديدة تتم تلبيتها عن طريق واردات أكثر تنافسية من العرض الوطني عند توفره، واحتلت الواردات من السلع والخدمات الموجهة للأسر، بذلك، حصة متنامية في الميزان التجاري، لتصل إلى 20 % من إجمالي الواردات، كما أن الاستثمار يساهم بدوره في رفع الواردات من سلع التجهيز، ما جعل اختراق الواردات للسوق المحلي يتزايد سنة بعد أخرى، إذ وصل معدل الاختراق، حاليا، إلى 34 %، ما يمثل أعلى المستويات المسجلة في جل الدول الصاعدة.

وأكد الحليمي أنه في ظل هذه الوضعية، سيظل تطور النمو الاقتصادي في أدنى مستوياته، ما يمثل عائقا أمام تحقيق إقلاع اقتصادي مستدام على المديين المتوسط والبعيد، ويفرض إعادة النظر في النموذج الاقتصادي المتبع.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى