fbpx
الأولى

عودوا إلى “شيرّا” فلسنا أمة كرة

une 4هزيمة المنتخب أمام الكونغو فرصة سانحة لمصالحة المغاربة مع رياضاتهم الشعبية

 

لا داعي للتحسر على هزيمة المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم أمام نظيره الكونغولي، فقد أكدت هذه الهزيمة، التي تنضاف إلى تاريخنا العريق مع الهزائم والخيبات، أن رياضة كرة القدم دخيلة على ثقافة المغاربة مثل البرقع والنقاب و«ميني جيب» و«الشوينغوم».

من هذا الذي أوحى للمغاربة أن يتخلوا عن رياضات وألعاب عريقة لم يكن يجيدها غيرهم، ليرتموا في أحضان رياضة مستوردة، ساهمت في ارتفاع منسوب الأمراض الناجمة عن «الفقصة» لمحبي المنتخب الوطني، وجعلتنا نصدق أننا حققنا أو قد نحقق إنجازات فيها؟

لماذا تخلينا عن «شيرّا» و«حابا» و«هيه» و«سب سبّوت» و«غمّيض البيض» و«البيّ» التي كان للأطفال والشباب المغاربة باع طويل فيها؟ ولماذا لم نطورها ونشيد لها مراكز تكوين، لنغزو بها العالم، بدل أن نظهر أمامه بذلك المنظر المثير للشفقة، وبمنتخب أصرت الظروف على أن تمعن في إذلاله لينهزم صاغرا أمام خصم أكمل المقابلة المباراة بعشرة لاعبين فقط؟

العالم من حولنا يتطور إلا نحن. المنتخبات الإفريقية، التي ربونا خطأ على التعالي عليها واستصغارها، أصبحت تلقننا الدروس تلو الأخرى أمام الملأ، وتتلاعب بمشاعرنا وكبريائنا الزائف، الذي جعلنا نعتقد أننا أسياد القارة السمراء، ونحلم على مدار عقود في استرجاع أمجاد لم نكن سوى نحن الذين كنا نراها كذلك.

لا نريد أن نقتنع أننا لسنا أمة كرة، فـ «شيرّا» هي لعبتنا الوطنية، ولن نفلح ما دمنا قد تخلينا عنها. عبثا نحاول أن نبني منتخبا لكرة القدم على مدار عقود طويلة، والنتيجة لقب إفريقي وحيد زمن «الأبيض والأسود» حين كان الحكم يصفر باستعمال أصابعه، أما الألقاب العالمية فدونها خرط القتاد، كما يقول العرب القدامى. علينا أن نفكر جديا في تطوير «شيرّا» التي لم تكن تكلف المغاربة كثيرا، نفر من اللاعبين هنا وهناك، وعصا «مكشاح» وكرة عبارة عن ثوب محشو، لا بأس في الاستعانة بكرة أكثر تطورا، وها هي الفرجة محققة… لدينا «هوكي» على الطريقة المغربية لكن أكثرنا غافلون. ماذا لو أحدثنا جامعة باسم «شيرّا» بفروعها وعصبها وأنديتها، ونستثمر اندفاع الإلترات وحماسها في اتجاه تشجيع هذه الرياضة الشعبية، عل الابتسامة تعود إلى شفاه المغاربة، فلا نهتف بسقوط أحد، ولا نطالب مجددا بعودة الزاكي عند كل منعرج. فقد تأكد لدينا أن الخلل فينا لا في غيرنا، تكويننا الفيزيولوجي لا تليق به إلا «شيرّا»، بدليل أن جل المدربين الأجانب، الذين تعاقبوا على تدريب منتخب كرة القدم، بمن فيهم المثقلون بالألقاب، حاروا في إيجاد الوصفة المناسبة ليحقق الإقلاع المطلوب ويجد سكته نحو التتويجات، دون أن يفلح أي أحد.

المدرب رونار نفسه، لم يبع لنا جلد جده «الثعلب» قبل قنصه، وما فتئ يذكرنا قبل «الكان» بأن لا نحلم أكثر من اللازم، فمنتخبنا «على قد الحال»، قبل أن يجد نفسه يجني أول هزيمة له في مساره مع كأس إفريقيا الذي حازه مرتين مع منتخبات أخرى. لعل المسكين لم يدرك بعد أننا بلد «شيرّا» وليس كرة القدم، فلا داعي لأن نضحك على أنفسنا ونضحك العالم علينا.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى