fbpx
ملف الصباح

ثلاثة أسئلة: طريق “داعش”

laaroussiكيف تلقيتم قرار وزارة الداخلية بحظر البرقع؟
أعتبر القرار مفاجئا نسبيا، لأنه لم تكن هناك مقدمات له ولم نطلع على الحيثيات، سيما أنه مرت مناسبات كثيرة، كانت تستدعي منع البرقع وحظره، لدواع أمنية بالخصوص، لكن لم يحدث ذلك، إذ راج أن عددا من الأفراد استعملوا ذلك اللباس الذي يغطي الجسم بأكمله في تنفيذ أعمال إجرامية.
وانطلاقا من ذلك، يبدو أن وزارة الداخلية قررت التوجه نحو تجفيف مصادر هذا اللباس وإنهاء ترويجه، عوض إقرار قانون لمنع ارتداء النقاب، وعموما، إن القرار يطرح قضية اللباس في المغرب من أجل النقاش العمومي، كما أنه يبقى مجرد إجراء احترازي، ما لم يتم طرح قانون لحسم المشكلة بشكل نهائي وسد الفراغ التشريعي الموجود بشأن مشكلة هوية “شيء” مغطى يتنقل في الفضاء العمومي وفي وسط حضري مختلط، ويطرح مشكلة اطمئنان وأمن الناس.

 ولكن الفئات المتضررة من الحظر تعتبر البرقع حرية شخصية ومنعه مناف لحقوق الإنسان، فما موقفكم من ذلك؟
إن ذلك الكلام فارغ، ففعلا أنا باعتباري علمانيا عندما أن أقول إن لباسا معينا أريد أن أتزين به حرية شخصية، مسألة فيها انسجام، ولكن بالنسبة إلى الذين يتحججون بالحرية الشخصية من أجل البرقع، يجعلنا نتساءل لماذا اليوم فقط يبدو لهم ذلك حرية شخصية، ولا يعتبرون الأمر كذلك بالنسبة إلى “الميني-جوب”.
إن مرتدية البرقع، لا تؤمن بالحرية الشخصية، إنما بعقيدة مملاة من خارج جسد الإنسان، ما ينفي على لباسها مبدأ الحرية والاختيار الشخصي، فالأمر الأساسي الذي حدث في زمن الحداثة، هو أن الشخص تخلص من جميع السلط الخارجة عن ذاته والتي تملي عليه ما يقوم به من خارج إرادته، من قبيل خطاب الكنيسة في الدول الأوربية،  ما كان يخدم النظام السياسي، ويجعل الأفراد مجرد رعايا خاضعين، قبل أن تظهر الديمقراطية.
إن مرجعية مرتديات النقاب أو البرقع، هو أنهن خاضعات لنظام يتجاوز ذواتهن، ويفرض عليهن أن يغطين أجسادهن بتلك الطريقة، وبالتالي ينتفي هنا شيء اسمه الحرية الشخصية، وليس من حقهن الحديث عنها، بل عليهن أن يقلن “هذا ما يفرضه علينا ديننا”، وحينها يفتح نقاش بين الفقهاء للحسم في القضية.

إذا ما نظرنا إلى البرقع بوصفه جزءا فقط من ظاهرة أكبر، آلا تعتقد أن الحاجة هي إلى إصلاح شامل وليس فقط إلى قرار أمني ضد البرقع؟
إن اللباس كان دائما رهانا سياسيا واجتماعيا ودبلوماسيا، وبالتالي من اللازم الاهتمام به، بوصفه مظهرا من مظاهر  التعبير عن الاحتجاج أو التموقف أو التميز منذ أن استقل الإنسان عن القطيع الحيواني، لكن الخطير في لباس الإسلاميين، أنهم يريدون التميز به، بوصفه يعكس نسبة الخضوع للماضي مقارنة بآبائهم وأجدادهم، فكلما كانت نسبة الخضوع بالنسبة إليهم عالية، كلما أحسوا بأنهم أحسن من والديهم، وهذا نفسه منطق “داعش” وطريقها.
وفي العموم، لا بد من اجتهاد وإصلاح شامل، يبدأ من داخل المدرسة، بالسماح للفكر المتنور والبناء، ولو كان ضد السلطة، أن يلج إلى المحتويات الدراسية، لأنه من خلال المدرسة سنحل الكثير من المشاكل، أما قرار السلطات ضد البرقع حاليا، يظل احترازيا، ولا يلبي الحاجة إلى قانون يجيب عن مشكلة أمنية هي صعوبة التعرف على أناس يتحركون في الفضاء العام وهم يخفون هويتاهم وملامحهم.
أجرى الحوار: امحمد خيي
(*) أستاذ جامعي للفلسفة وعلم الجماليات
وعضو حركة “ضمير”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى