fbpx
ملف الصباح

“داعــــش” اللــــي فــــيــك

rts3tzqالمغاربة عرفوا بالانفتاح الثقافي والاعتدال الديني وأصبحوا متعاطفين مع البغدادي وابن لادن

يصعب الجزم بأن المغاربة، المعروفين بانفتاحهم على جميع الثقافات وباعتدالهم الديني وحرصهم على الجمع في حياتهم اليومية بين الدين والدنيا، أصبحوا اليوم أقرب إلى التطرف و”الدعشنة”، خاصة في ظل غياب أرقام ومعطيات دقيقة تعنى بالموضوع، اللهم بعض التقارير الدولية التي تصدر بين الفينة والأخرى، محذرة من التوجه السائد اليوم بين المغاربة، بتبني الفكر “الداعشي” والتعاطف مع الأعمال الإرهابية.

هذا التوجه نفسه، يمكن لمس مؤشراته في الشارع المغربي، الذي نصّب ابن لادن، “فياماتو”، بطلا دون منازع، خاصة وهو يرى على شاشة التلفزيون تهاوي العظمة الأمريكية في تهاوي البرجين التوأم في نيويورك، وهي العملية الإرهابية التي تبنتها آنذاك منظمة “القاعدة” بزعامة الشيخ أسامة، وفي إشادة الكثيرين ب”فيديو” قتل السفير الروسي بتركيا، والتعاليق الشامتة على المواقع الاجتماعية، حول مقتل أبرياء في الحادث الإرهابي الذي عرفه ملهى “رينا” الشهير بالعاصمة التركية إسطنبول، بين من اعتبر أن الضحايا يستحقون ما وقع لهم لأنهم كانوا يسكرون ويعربدون، ومن تساءل حول السبب الذي جعل فتيات مغربيات يسافرن إلى إسطنبول للاحتفال برأس السنة، في إشارة إلى أن القضية فيها “إنّ”، وبالتالي فما وقع لهن جزاء وعقاب من الله تعالى على “تحرّرهن”…. وغير ذلك كثير من التعليقات المقززة التي تعبّر عن تغلغل الفكر “الداعشي” لدى فئة غير هينة من المغاربة.

الأمر يستحق وقفة طويلة ومراجعة كبرى ينخرط فيها الجميع مجتمعا ومؤسسات دولة وإعلاما. وعلى الجميع أن يتحمل مسؤوليته  قبل أن يذهب المستقبل سدى ويضيع الوطن. لا يكفي أن نمنع تسويق البرقع الأفغاني إذا كان معشّشا في رؤوس أصحابه. علينا أن نجتث الفكر الداعشي من جذوره. لا يكفي أيضا أن نشجب ونندّد لنصمت بعد ذلك دهرا، تاركين المجال فارغا لبعض الدعاة و”الفقها” وخطباء المساجد، مرضى العقول والنفوس، ليشكّلوا مستقبلنا ومستقبل أبنائنا على هواهم. يجب أن نضرب بيد من حديد على كل تيار أو شخص أو مؤسسة تتبنى الظلامية عقيدة وفكرا وعدم التسامح معها أبدا، ب”الشرع” والقانون.

في هذا الملف الأسبوعي، تدق “الصباح” ناقوس الخطر، وتحاول، من خلاله الإجابة عن سؤال، هل داخل كل مغربي “داعشي”؟ من خلال إلقاء الضوء على العديد من المحاور، مثل مسؤولية الدولة في تنمية الفكر الظلامي عبر مساءلة المنظومة التعليمية والتكوينية، ورصد المظاهر الاجتماعية المؤدية للتعاطف مع رموز هذا الفكر مثل الفقر والتهميش و”الحكرة”. حاولنا الإجابة أيضا على السؤال من خلال حوارات أجريناها مع مختصين في علم النفس والاجتماع وفاعلين مدنيين وحقوقيين. كل ذلك ومحاور أخرى تجدونها ضمن الملف التالي.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى