fbpx
ملف الصباح

التبادل الحر… تركيا الرابح الأكبر

تحول المغرب إلى ساحة منافسة شرسة بين المستثمرين الصينيين والأتراك، في ظل عجزه عن مقاومة المد التجاري القادم من هذين البلدين، رغم ارتباطه مع أحدهما باتفاق للتبادل الحر، إذ ظل هذا الاتفاق يعاني عجزا مزمنا منذ 2006 لفائدة تركيا، من خلال ارتفاع واردات المملكة وانخفاض صادراتها إلى هذا البلد، الذي يعيش طفرة صناعية كبيرة، مكنته من تقوية آلته التصديرية، التي أصبحت أكتر تركزا في أوربا وإفريقيا.

وبهذا الخصوص، تفيد الإحصائيات الصادرة عن مكتب الصرف، ارتفاع حجم المبادلات التجارية بين تركيا والمغرب بزائد 180 % منذ 2006، مدفوعا بتزايد حجم الواردات المغربية، بفضل تنافسية العرض التركي وتنوع صادراته، في الوقت الذي انتقلت قيمة المبادلات من 6.6 ملايير درهم إلى 18.6 مليارا خلال ثماني سنوات من التاريخ المذكور، علما أن 60 % من العمليات التجارية، تمت في إطار اتفاق التبادل الحر، الذي نادت أصوات من داخل الاتحاد العام للمقاولات بالمغرب بمراجعته وإعادة النظر فيه، بما يخدم مصالح المقاولات المغربية وتنافسيتها.

وتحدث عبد الرزاق الكوني، المحلل المالي في بورصة البيضاء، واستشاري التجارة الخارجية، عن عدم تكافؤ في القدرات التجارية بين البلدين، موضحا أن الميزان التجاري سيظل دائما في صالح تركيا، التي تتوفر مقاولاتها على إمكانيات تصدير أكبر من نظيرتها المغربية، علما أن الدولة تقدم الدعم المالي للمستثمرين الأتراك في مشاريعهم خارج البلاد، بخلاف التوجه الحكومي، الذي يظل دعمه مقتصرا على الترويج والمساعدة اللوجستية والتقنية، عبر مؤسسات تشجيع الصادرات، مثل المركز المغربي لإنعاش الصادرات “مغرب تصدير”.

ويوضح الكوني، أن الأتراك يتوفرون على إستراتيجية تصديرية هجومية تجاه المغرب، ترتكز على تسهيل ولوج المنتوجات التركية إلى السوق المحلي، خصوصا النسيج والأثاث والمواد الغذائية، من خلال مقاربة الأسعار المنخفضة وهامش الربح الضئيل، إلى جانب احترام آجال التسليم والجودة، بما يسمح بالتغلب على أي منافسة أجنبية في هذا السوق، خصوصا من قبل الصينيين، الذين ما زال حضورهم التجاري في المملكة، مرتبطا بوسطاء.

ويظهر العجز التجاري بين البلدين، من خلال ارتفاع قيمة الواردات المغربية من 5.4 ملايير درهم إلى 14 مليارا خلال الفترة بين 2006 و2014، لتبلغ قيمة العجز 9.6 ملايير درهم، في الوقت الذي يشتكي حسن ملاحي، مسير مقاولة مصدرة في البيضاء، من صعوبة ولوج المنتوجات المغربية إلى السوق التركي، بسبب تشابه العرض التجاري في البلدين، الذي يرتكز على النسيج والصناعات الغذائية وصناعة السيارات، وكذا المواد الأولية.

وعاد المحلل المالي، ليؤكد استفادة الآلة التصديرية التركية، من دعم الدولة للمصنعين، في ما يتعلق بالإنتاج والتصدير، إذ تعمد إلى خفض مدخلات هذه العملية، خصوصا ما يهم تكاليف الكراء والتواصل والترويج، وكذا معدلات الفائدة على القروض، والتعويض على القيمة المضافة القابلة للإرجاع، وهو الأمر الذي أرق مهنيي النسيج المغاربة، الذين اشتكوا أكثر من مرة، عبر الجمعية المغربية لصناعة النسيج والألبسة، من استفادة منافسيهم الأتراك من دعم عمومي، بما أثر سلبا على موقعهم التنافسي.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق