fbpx
ملف الصباح

الصينيون والأتراك … الغزاة الجدد

آلة تصديرية مدعومة من قبل الدولتين أنهكت المقاولات المغربية وأفقدت ميزاني التجارة والأداء توازنهما

تحول المغرب إلى ساحة منافسة بين المستثمرين الصينيين والأتراك، الذين تعددت أوجه تدخلاتهم في السوق المغربي، من خلال الصادرات والاستثمارات المباشرة وغير المباشرة، في قطاعات النسيج والأثاث والصناعات الغذائية والتجهيزات الإلكترو منزلية، مستفيدين من ضراوة آلاتهم التصديرية المدعومة من قبل بلديهم، في شكل إعفاءات جبائية وتحفيزات على مستوى الترويج، الأمر الذي أثر سلبا على تنافسية المقاولات المغربية، المحلية والمصدرة، ذلك أن الإحصائيات الخاصة بالمبادلات التجارية الخارجية، تفيد وجود عجز في الميزان التجاري لفائدة هذين البلدين، اللذين تمكنا من غزو السوق المحلي، عبر علامات خاصة، أصبحت مرادفة للسعر المنخفض والجودة.

حلبة نزال ثنائية

تستعمل أشرس الوسائل لتوسيع حصص السوق والاقتصاد المغربي الخاسر الأكبر

وقع المغرب العديد من اتفاقيات التبادل الحر مع مجموعة من البلدان والتكتلات الاقتصادية، من ضمنها الصين وتركيا. وتشير معطيات مكتب الصرف إلى أن جل هذه الاتفاقيات لم تكن في صالح الجانب المغربي، إذ أن الميزان التجاري مع أغلب البلدان التي وقع معها اتفاقيات التبادل الحر يسجل عجزا لفائدة هذه البلدان. وأصبحت المنافسة قوية بين تركيا والصين في السوق المغربي، إذ يسعى كل بلد إلى تدعيم وجوده.

وعرفت الصادرات الصينية نحو المغرب ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، إذ صدر التنين الأسيوي إلى المغرب سلعا وخدمات بقيمة تناهز 3 ملايير و 130 مليون درهم، بزيادة بنسبة 29 %، في حين لم تتجاوز الصادرات المغربية نحو الصين 558 مليون درهم، مسجلة بذلك ارتفاعا بنسبة 17 %. وتشكل منتوجات النسيج والتجهيزات المنزلية ومنتوجات التكنولوجيات الحديثة النسبة الكبرى من الصادرات الصينية، في حين يظل الفوسفاط المهيمن على واردات الصين من المغرب.

من جانبها تضاعفت الصادرات التركية نحو المغرب بثلاثة أضعاف، ووصلت في المتوسط السنوي إلى 805 ملايين دولار، في حين ظلت الصادرات المغربية إلى تركيا في حدود 214 مليون درهم، ما فاقم عجز الميزان التجاري المغربي، إذ انتقل من 217 مليون درهم، قبل التوقيع على الاتفاقية، إلى 591 مليون درهم حاليا.

ولم تكتف تركيا بتصدير الخدمات والسلع، بل عمدت بعض الشركات التركية التي تنشط في عدد من المجالات  إلى فتح فروع لها بالمغرب، مثل “بيم” في قطاع التوزيع، و”استقبال” في مجال الأثاث المنزلي، و”إل سي وايكيكي” في قطاع الملابس الجاهزة. وأصبحت السلع المغربية تغزو مختلف الأسواق المغربية.

وتعتمد الإستراتيجية التركية في غزو الأسواق الأوربية على الوجود في الميدان والاستثمار بالمغرب، عكس التنين الصيني الذي يكتفي بتصدير سلعه وخدماته إلى المغرب. ونجحت العلامة التركية في كسب ثقة المستهلكين المغاربة بتركيزها على الجودة والسعر المناسب، مستغلة في ذلك سمعة المنتوجات الصينية لدى المغاربة، التي أصبحت مرادفة للرداءة.

ودفع هذا الوضع، الصينيين إلى تغيير إستراتيجيتهم، إذ كثف رجال الأعمال الصينيون زياراتهم إلى المغرب مرافقين للمسؤولين الصينيين. وأعرب العديد منهم عن استعدادهم لتأسيس شركات في المغرب، خاصة في مجال النسيج والطاقة الشمسية والمنتوجات الفلاحية، كما دعوا نظراءهم المغاربة إلى القيام بزيارة مماثلة إلى الصين.

ويظل الاقتصاد المغربي الخاسر الأكبر من هذه الحرب الاقتصادية بين الأتراك والصينيين على الحلبة المغربية، إذ لم تعد السلع المغربية قادرة على مواكبة المنافسة الشرسة للمنتوجات التركية الصينية. وعبر العديد من الفاعلين الاقتصاديين عن الصعوبات التي يلاقونها إثر فتح الحدود أمام هذه السلع بفعل اتفاقيات التبادل الحر التي وقعها المغرب مع هذين البلدين. وتعد قطاعات البناء والأشغال العمومية والنسيج من أكثر القطاعات المتضررة من الاجتياح التركي الصيني.

وأصبحت شركات البناء والأشغال العمومية التركية والصينية تمثل مصدر قلق بالنسبة إلى المقاولات المغربية التي تنشط في القطاع بسبب السياسة المعتمدة من قبل المقاولين الأتراك والصينيين الذين ينهجون سياسة تكسير الأسعار من أجل إزاحة أي منافسة محلية، ما مكنها من الفوز بإنجاز عدد من المشاريع الهامة.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق