fbpx
ملف الصباح

الشيكر: قوة سلاح التنافسية

*محمد الشيكر

< ما هي الوسائل التي مكنت السلع التركية والصينية من غزو الأسواق المغربية؟

< يستعمل في هذا الغزو التجاري والاقتصادي سلاح التنافسية، إذ تتميز هذه السلع بتنافسية كبيرة ما يجعلها قادرة على منافسة السلع المحلية. ويعاني المنتوج المغربي والاقتصاد الوطني ضعف التنافسية، إذ أن الميزان التجاري مع جل الدول التي وقع معها المغرب اتفاقيات للتبادل الحر يعاني عجزا لفائدة هذه الدول. ويشكو الاقتصاد الوطني من ركود، إذ لا تتجاوز نسبة النمو 3 % في المتوسط. ولم يستفد المغرب من الاتفاقيات الموقعة لأنه لم يتهيأ بما يكفي لتحسين تنافسية المنتوج المغربي.

< لكن المتضررين من هذا الغزو يرجعون أسباب تغلغل منتوجات هذين البلدين إلى الدعم الذي يخصانه لصادراتهما؟

< كل الدول تدعم صادراتها بما فيها المغرب، إذ أن القطاعات المصدرة تستفيد من دعم متنوع من قبل الدولة، لكنها لم تتمكن من توسيع منافذها. وتكلف الإعفاءات الضريبة أزيد من 32 مليار درهم سنويا، دون أن تمكن من رفع تنافسية المقاولات المغربية. وهكذا نجد أن الفلاحة تستفيد من دعم هام من الدولة، من خلال المخطط الأخضر، من أجل عصرنتها وتدعيم استقلالية تجاه الظروف المناخية، لكن نمو الاقتصاد الوطني ما يزال رهين العوامل الغيبية، ما يفرض اللجوء إلى تقييم انعكاسات هذه التحفيزات على النسيج الاقتصادي.

< ما هي الإجراءات التي يتعين اتخاذها من أجل ضمان النتائج الملموسة والمنتظرة من السياسات العمومية لفائدة دعم التنافسية؟

< لا بد من الإشارة، بداية، إلى أن الفاعلين الاقتصاديين بالمغرب هم في الحقيقة رجال أعمال أكثر من مقاولين، إذ يرتكزون في تدبير أعمالهم على مقاربة تعتمد على الممتلكات، ولا يحاولون تطوير مقاولاتهم وإبداع طرق جديدة وأساليب تدبير متطورة لتحسين المنافسة. ويعتمدون، بشكل أساسي، على دعم الدولة، الذي يعتبر بمثابة ريع، بدل أن يكون آلية مرحلية لتجاوز وضعية معينة.

كما يتعين إعادة النظر في النموذج المتبع حتى الآن، بما يتيح بروز اقتصاد متطور قادر على المنافسة يعتمد على الابتكار والإبداع بدل الاتكال على تدخلات الدولة، الذي أدى إلى مقاولات هشة غير قادرة على المنافسة الخارجية حتى في الأسواق الداخلية. وتجدر الإشارة، في هذا الصدد، إلى أنه خلال التوقيع على اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوربي تم منح المقاولات المغربية 12 سنة من أجل الاستعداد، لكن بعد انقضاء الأجل تبين أن المقاولات المغربية لم تبذل أي مجهود لتحسين تنافسيتها من أجل مواجهة المنافسة الأوربية، وأصبحت تنادي بضرورة تمديد المدة.

أجرى الحوار: ع . ك

* رئيس مركز الدراسات والأبحاث عزيز بلال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى