الصباح السياسي

المغرب في حرب استعادة الشرعية

المشاركة العسكرية في اليمن أحدث المعارك التي خاضتها القوات الملكية المسلحة في الخارج

انقضت سنة على قرار المغرب المشاركة في التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن، وقد كان القرار انعكاسا لتحولات إقليمية تجري داخل محيط متوتر بين دول الخليج وإيران. الكثير من المتتبعين قرؤوا في الحدث تحولا من الإستراتيجية العسكرية المغربية من تقديم الدعم الاستخباراتي واللوجيستيكي أو توفير الأجواء لعبور المقاتلات، إلى الاحتكاك المباشر في حرب اليمن.

تقارب أمني سياسي

باستثناء مشاركته في الحرب على تنظيم “داعش”، ضمن تحالف دولي، فإن السلاح المغربي كان دائما مرابطا في حماية حدود الدولة، قبل أن يتحول إلى مواجهة مباشرة في اليمن ضمن تحالف عربي. وقد عكست المشاركة المغربية استمرار العمق الخليجي للسياسات الخارجية والأمنية للرباط، ذلك أن التحولات الجيوستراتيجية في المنطقة العربية، وتنامي نفوذ قوى إقليمية تتحرك بمنهاج عقائدي، سرعت وتيرة حسم تحالف المغرب ودول الخليج، وبلورة تصور جديد للعلاقات، قاعدته الأمن القومي العابر للحدود.

لقد فرضت أولوية الأمن التقارب السياسي، بداية، البحث في عقيدة أمنية مشتركة، ترعى مصالح دول التحالف العربي، وتؤسس لبداية تطبيقات عملية لاتفاقيات عسكرية، رعتها الجامعة العربية، واستعادتها دول أعضاء في الجامعة، من أجل إعطاء استخدام القوة العسكرية ضد المسلحين الحوثيين في اليمن، بعدا تضامنيا يستعيد شعارات الوحدة والقوة العربية المشتركة، للدفاع عن الأمن العربي من المحيط إلى الخليج.

ورغم أن الأمر يتعلق بنزاع دولي أدخل المغرب في حسابات معقدة، فإن قرار المشاركة في التحالف العسكري العربي، لدعم الشرعية في اليمن، يوفر إمكانيات تجريب الخبرات العسكرية، في عمليات حقيقية تخضع لقيادة وتخطيط وتنفيذ، في تمرين عسكري يشكل اختبارا حقيقيا لجاهزية القوات المغربية في التصدي لأي تهديد خارجي، قد يستهدف وحدته الترابية. تمرين ضد جماعة الحوثيين يحمل رسائل إلى من يقرعون طبول الحرب، من داخل جبهة بوليساريو، ويطلقون تصريحات تنذر بالعودة إلى حمل السلاح في وجه المغرب، ردا على احتمالات فشل المفاوضات حول تسوية نهائية لنزاع الصحراء، ترعاه الأمم المتحدة منذ قرابة عقدين ونصف.

حسابات التحالف

لقد شكل تحالف استعادة الشرعية، آلية للتدخل العسكري في اليمن بطلب من الرئيس اليميني عبد ربه الهادي منصور، أحدث المعارك التي خاضتها القوات المغربية في المنطقة العربية، ورافق هذا التحالف استعادة مشروع بناء نظام عسكري موحد قاعدته جيوش عربية للدفاع عن المصالح المشتركة طبقا لميثاق جامعة الدول العربية، مع اختلاف جوهري في طبيعة الدول التي تقود فكرة إحياء المشروع اليوم، فالأنظمة التي كانت تتحمس إلى توحيد الجيوش العربية، في عقد الستينات ردا على الانكسارات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط،، تشترك في أنها كانت ذات طبيعة عسكرية، جاءت على خلفية انقلابات عاشتها البلاد العربية. غير أن التحول الواقع اليوم أن الدول التي تأخذ زمام المبادرة هي الملكيات المستقرة ودول الخليج التي وجدت في فكرة التوحد العسكري ردا مناسبا على التمدد الإيراني في المنطقة العربية، وكل التهديدات الأمنية التي تحدق بالدول العربية سواء كانت لأسباب عقدية أو بدعوات انفصالية.

ووفق هذا المنظور، فإن مشاركة المغرب في العمليات العسكرية، في اليمن، تشكل تمرينا حقيقيا بالذخيرة الحية لقواته المسلحة في مجال الحروب والنزاعات العسكرية، أخذا بعين الاعتبار أن الجيوش المغربية، لم تلتحم عسكريا مع قوات نظامية أو مليشيات، منذ توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار بين الرباط وجبهة بوليساريو في نهاية دجنبر خلال 1990. فمنذ ذلك التاريخ دخلت القوات المسلحة الملكية في استراحة محارب طويلة الأمد، ترعاها قوات الأمم المتحدة مهمتها تتبع ومراقبة تطبيق اتفاقية وقف إطلاق النار.

تحــالـــف

التحالف العسكري لاستعادة الشرعية في اليمن، بمشاركة المغرب، أطلق عملية عسكرية تدعى “عاصفة الحزم”، وهمت إرغام الحوثيين والموالين لنظام إيران في اليمن على تطبيق القرار الأممي 2216 بشأن احترام الانتقال السياسي في اليمن، ووقف مشروع الاستيلاء على السلطة الذي نفذه الحوثيون بدعم من الرئيس المخلوع، علي عبد الله صالح. وقد تشكل التحالف العسكري من دول الخليج، باستثناء سلطنة عمان، ودول عربية أخرى منها المغرب والأردن ومصر كما وفرت دولة الصومال مجالها الجوي والبحري القواعد العسكرية لهذا التحالف.

تقود المملكة العربية السعودية التحالف الإقليمي المكون من عدة دول عربية، لشن هجمات جوية ضد الحوثيين في اليمن، ويطلق عليها عملية “عاصفة الحزم” تشارك فيها طائرات عسكرية قامت بضربات جوية، فيما تتولى قطع عسكرية بحرية مهمة تأمين منطقة باب المندب.واقتصرت العملية حتى الآن على سلاح الجو مع احتمالات إنزال بري لقوات التحالف في بعض النقاط.

إحسان الحافظي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق