الأولى

دركيون ينصبون “فخاخا” للسائقين

كاميرات تقتنص دركيين يتصيدون مخالفي السير بالاختباء وراء الأشجار

أسابيع بعد الحملة ضد توقيف المركبات في الطرق السيارة، يوجد ضباط الشرطة القضائية المكلفون بمراقبة السير والجولان في الطرق العمومية، التابعون للدرك الملكي، في قلب حملة جديدة،  دشنها سائقون، ضد فخاخ ينصبها دركيون، بتسلق جذوع أشجار والاختباء وراء تلال لمراقبة السرعة بـ»الرادارات» اليدوية، دون تشوير مسبق.

ويتسلح المنخرطون في الحملة الجديدة، بعدسات التصوير المدمجة في هواتفهم الذكية، لاقتناص صور ضباط الشرطة القضائية للدرك الملكي وهم منبطحون وراء أكوام من الأتربة أو ملتصقين بحذوع أشجار على جنبات الطرق الوطنية، ويبثونها في حساباتهم الشخصية وفي غرف ومجموعات في شبكات التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، ومعها تدوينات ساخرة ومطالب بوقف هذه الممارسات.

واحدة من تلك الصور، جرى تداولها في الأيام الأخيرة، وأشار التعليق المرفق بها أنها التقطت في الطريق الوطنية الرابطة بين الفقيه بنصالح وبني ملال، تظهر عنصرا في الدرك الملكي في مركز إحدى القرى، متحصنا بجذع شجرة، ومنخرطا بحماس شديد وحرص على ألا يلمحه السائقون، في قياس سرعة المركبات القادمة.

وأجمعت أغلب تعليقات السائقين ومشاهدي الصورة، على إبداء الاستياء من سلوك الدركي، وفيما أشار بعضهم إلى أنه في وضعية مخالفة للقانون، أكد آخرون، أن منطق اصطياد السائقين، والانخراط في لعبة القط والفأر، غير ذات جدوى ولن تؤدي إلى تقويم سلوكات المخالفين لقانون السير، وتحقيق غاية المشرع من تجريم عدد من السلوكات.

وفي هذا الصدد، قال سائق في تدوينة، إن «المغرب، لن يمكنه التقدم والتطور، صراحة، عندما تشاهد المواطنين وممثلي السلطة العمومية في مشاهد تعكس عداوة متجذرة وكرها وسوء فهم»، مضيفا أن «الوضعية التي يظهر بها الدركي وكأنه ينصب فخا لتصيد فريسة، لن تؤدي إلا إلى تكريس سوء الفهم القائم».

وبالنسبة إلى وجهة النظر نفسها، أن «الإنجاز العظيم» لعون المراقبة على الطرقات، ليس السعي إلى النجاح في ضبط سائق بصدد مخالفة قانون السير أو تجاوز السرعة القانونية، إنما بالنجاح في تجسيد فلسفة المشرع من وراء وضع قانون السير، من خلال تقديم المساعدة للسائقين بتنظيم السير، والإرشاد والتحسيس والتوعية، في أفق الإقناع بأن القانون وجد لمصلحة السائق».

وأعادت الحملة الجديدة، إلى الواجهة، مقتضيات مدونة السير، التي تنص على وضع التشوير الطرقي، الذي يذكر بوجود أجهزة قياس السرعة، سيما المادة 192، التي تؤكد على أن الضباط والأعوان، يجب عليهم، خلال ممارسة المراقبة على الطريق العمومية، وضع «التشوير عن بعد عند مراقبة المركبات على الطريق، وعلى الطريق السيار، نهارا وليلا»، وحمل شارة خاصة تظهر على الخصوص، الاسم الشخصي والعائلي للضابط أو العون المعني وصفته وصورته ورقمه المهني.  وكان خرق بعض مقتضيات المادة نفسها، موضوع جدل، دام سنوات، ولم يتم حسمه، إلا قبل أشهر، عندما أفلح سائق، بواسطة «كاميرا» مثبتة في سيارته، في نقل تفاصيل مغامرة دركي في الطريق السيار بحياته وبسلامة السائق، بظهوره المفاجئ أمام السيارة التي تسير بالسرعة القصوى المحددة في الطريق السيار، مطالبا سائقها بالتوقف، في حين أن مدونة السير، تنص على أن «اعتراض المركبات على الطريق السيار، من لدن الضباط والأعوان، لا يمكن أن يتم إلا عند محطات الأداء وعند نقط الخروج من الطريق السيار».

امحمد خيي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض