ملف الصباح

المغرب يصدر نجاحه في المجال الديني

دول صديقة تتهافت على الاستفادة من دروس تكوين أئمتها بمعاهد المملكة

تحول المغرب إلى قبلة بالنسبة إلى العديد من الدول الإفريقية التي أصبحت تتسابق على الاستفادة من خبرته في المجال الديني، والتوقيع على بروتوكولات التعاون مع العديد منها.
وانخرط المغرب في إعطاء انطلاقة جديدة للتعاون مع عدد من الدول الإفريقية في الحقل الديني، سواء على مستوى تنظيم دورات تكوينية للأئمة، أو بناء المساجد.
ولتنزيل الإستراتيجية التي باتت تنهجها، بتعليمات من أمير المؤمنين، شرعت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في التوقيع على اتفاقية للتعاون الإسلامي، وبروتوكول اتفاق بشأن تكوين الأئمة بين المملكة المغربية وجمهورية تشاد.
وقالت مصادر مقربة من أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، إن الاتفاقيات والبروتوكولات التي توقع بين الفينة والأخرى مع بعض الدول الإفريقية الشقيقة، تندرج في إطار إعطاء انطلاقة جديدة للتعاون بين المملكة والدول الإفريقية في الشأن الديني.
ومن أهم مميزات هذا التعاون، نموذج بناء مركب ثقافي ومسجد كبير بالعاصمة التشادية، بتعليمات من الملك، إضافة إلى الانخراط في مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة التي تعتبر إيقاظا لهم من أجل إشراك المرأة العالمة في التأطير الديني”.
كما ستساهم في تكوين 200 إمام من جمهورية تشاد خلال فترات تتراوح ما بين ثلاثة وأربعة أشهر وفق برنامج خاص، وذلك بـمعهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات.
وأشادت العديد من الأصوات الأفريقية التي تتولى تدبير الشأن الديني، بتجربة المغرب في تدبير الشأن الديني، معبرة عن تطلع بلادها للاستفادة من هذه التجربة التي وصفتها بـ”الرائدة”.
وتضطلع مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، بأدوار مهمة من أجل توطيد الروابط التي تجمع العلماء الأفارقة، وتعويض الانكماش والانطواء الذي طبع العلاقة بين علماء الدول الإفريقية، كما أنها تساهم اليوم في درء مخاطر الفهم الخاطئ للدين الإسلامي الحنيف.
وبعد مالي وغينيا كوناكري وليبيا وتونس، تُضاف نيجيريا إلى قائمة البلدان الإفريقية التي طلبت من المغرب تكوين أئمة مساجدها بالمملكة، في سياق الاستفادة من تجربته في تدبير الحقل الديني، وتصديره لنموذج التدين المغربي إلى بعض بلدان غرب وشرق القارة السمراء.
واستنادا إلى مصادر مقربة من وزير الأوقاف والشؤون الدينية، فقد وافق الملك بصفته أميرا للمؤمنين على طلب من لدن المجلس الإسلامي النيجيري، وهيآة الإفتاء بنيجيريا، يتعلق بتكوين أئمة من نيجيريا بالمملكة.
ويرى مراقبون أنه بعد هذه الطلبات المتوالية لتكوين أئمة المساجد في معاهد المملكة، أن المغرب يواصل “التوسع” دينيا وروحيا في منطقة ما يعرف بدول إفريقيا جنوب الصحراء، وهي العملية التي انطلقت بتكوين 500 إمام يتحدرون من مالي في شتنبر 2013.
ويظهر أن المغرب بات محجا لدول إفريقية تطمح إلى تكوين هياكلها العقدية والدينية من خلال نموذج روحي، وسطي ومعتدل، خاصة بعد اندحار النموذج السعودي منذ أحداث شتنبر 2001، ثم تراجع النموذج المصري بُعيد رياح  الربيع العربي، جراء عدم التمايز بين المجالين الديني والسياسي لدى جماعة الإخوان.
وتتوزع مطالب هذه الدول الإفريقية، بما فيها بعض بلدان “الربيع العربي”، من قبيل تونس وليبيا، في موضوع التزود من معين التجربة المغربية في مجال تدبير الشأن الديني، بين تكوين الأئمة، وعمارة المساجد، علاوة على الاستفادة من دورات تدريبية في تدبير الشأن الديني.
وتؤكد الطلبات المتزايدة التي تبعثها العديد من البلدان الإفريقية للمغرب من أجل تكوين الأئمة على نجاعة السياسة التي اعتمدها المغرب في مجال تدبير الشأن الديني التي وضع أسسها الكبرى الملك محمد السادس، وهي التي تهم مختلف جوانب الحياة الدينية للأمة، سواء من خلال تجديد الأدوار التاريخية للمساجد أو في ميدان حفظ القرآن الكريم وتكوين الأئمة والمرشدين الدينيين، أو في مجال تثمين دور المؤذنين والقيمين على المساجد.
عبد الله الكوزي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق