وطنية

أخنوش يسحب الأغلبية من بنكيران

تقارب الأحرار والاتحاد يخلط الأوراق التفاوضية لرئيس الحكومة ويعزل “بيجيدي”

سحب لقاء حزبي الأحرار والاتحاد الاشتراكي الأغلبية العددية من تحت قدمي رئيس الحكومة المكلف، ما يعقد أكثر مهمة بنكيران في تشكيل الأغلبية الحكومية، بعد انقضاء أكثر من شهر على التكليف الملكي. وعقد أخنوش ولشكر اجتماعا مشتركا أول أمس (الأربعاء)، بالمقر المركزي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالرباط، تناول تنسيق المواقف بين الطرفين واستحضر التجارب الإيجابية التي جمعت الحزبين في إطار حكومات عديدة وفي ظل تجربة التناوب التي شكلت أول لحظة سياسية يتحالف فيها الاتحاد والأحرار، حينها، من أجل إنجاح الانتقال الديمقراطي بمبادرة من الملك الراحل الحسن الثاني. وتباحث أعضاء الحزبين “تطورات المشهد السياسي الوطني والمرحلة، التي يمر بها المغرب من تحديات على جميع المستويات والتي تضع على عاتق الأحزاب مسؤولية كبيرة، استدعت عقد هذا اللقاء”.
ووفق مصادر مطلعة لـ”الصباح”، فإن اللقاء بين الأحرار والاتحاد حقق هدفين، الأول بأن بعث رسالة إلى رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، مفادها أنه فقد الأغلبية العددية التي يظل يستقوي بها للضغط على التجمع الوطني للأحرار، ودفعهم إلى قبول مبدأ المشاركة في الحكومة، بدعوى أن أي موقف غير ذلك سيحرمهم من “الوزيعة الحكومية”، ما يعني، وفق هذا التصور، أن التنسيق بين لشكر وأخنوش يضع حدا لطموح بناء تحالف أحزاب الكتلة والعدالة والتنمية. وبذلك فإن التركيبة العددية لرئيس الحكومة الحالية لا تتعدى 183 برلمانيا من أصل 395 مقعدا بمجلس النواب. بالمقابل، يحقق الاجتماع كهدف ثان عزل رئيس الحكومة ومحاصرة تحالفه في دائرة التقدم والاشتراكية وحزب الاستقلال، علما أن التجمع الوطني يعترض على مشاركة الاستقلال في أي تحالف حكومي مقبل وفق ما تسرب من أول اجتماع جمع رئيس الأحرار برئيس الحكومة المكلف.
ويشيد بلاغ صادر عن الأحرار، عقب اجتماع قيادته بالاتحاد الاشتراكي، بهذا التوجه نحو توحيد المواقف في الجولة الثانية من مفاوضات تشكيل الحكومة، فاللقاء، وفق نص البلاغ، مناسبة لاستعراض الرؤى وتوجهات الحزبين، وفق ما تقتضيه المرحلة المقبلة من رهانات، تفرض تبادل الآراء وتعميق النقاش حول دور الحزبين في المشهد السياسي الحالي، وكذا فرصة لاستعراض إمكانيات تعزيز التعاون بين الحزبين، والتنسيق بينهما للاستفادة من خبرات الجانبين والعمل المشترك، في ملفات تهم المستقبل.
ويبدو أن الأحرار يسعى من خلال إصدار هذا البلاغ إلى ترسيم لقائه مع الاتحاد الاشتراكي، وإضفاء طابع العلنية على تفاصيله وذلك منعا لكل تأويل يدعي بأنه موجه ضد شخص أو حزب معين، خاصة أن الموقف من حزب الاستقلال، حليف الاتحاد الاشتراكي ونقيض الأحرار، قد يعرقل كل تقارب بين الحزبين.
ومن شأن التقارب أن يخلط أوراق بنكيران في مشاورات تشكيل الحكومة، ذلك أن الاجتماع بين الاتحاد والأحرار يستبق ترتيبات جديدة تهم توسيع دائرة التجمع الوطني للأحرار، والتفاوض مع رئيس الحكومة على قاعدة هذا التنسيق الثلاثي الذي يضم الاتحادين الدستوري والاشتراكي، سيما أن اللقاء الثنائي استبق اجتماعا مقررا بين بنكيران وأخنوش.
إحسان الحافظي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق