fbpx
ملف الصباح

من النقاش التربوي إلى المعيشي

أساتذة يقضون أوقات فراغهم في “مناقشة” جديد الترقية والأقدمية و”الكريديات”

بعد أن ترسخت لعقود طويلة في أذهان المغاربة، أن رجل التعليم، هو عنوان الثقافة ورمزها، بحكم أنه المصدر الأول للمعرفة والثقافة بمعناها المدرسي، يبدو أن هذه الصورة تعرضت للاهتزاز، على امتداد السنوات، بعد أن أضحى التعليم في المغرب أصل كل الأعطاب والأدواء.
كثيرون يتابعون باندهاش المستوى الذي وصل إليه التعليم، والذي أضحى الفراغ الذي يعانيه أغلب التلاميذ عنوانا لأزمة تكوين خطيرة تعانيها المدرسة المغربية، التي لم تعد قادرة على مواكبة التحولات التي يخضع لها المجتمع، ولا الحفاظ على المكتسبات التي كانت تحققها “مدرسة الأمس”.
مظاهر الأزمة لم تطل التلاميذ بل أيضا رجال التعليم، الذين خضع الكثير منهم لتحول جذري في علاقتهم بالمهنة والمهمة التي انتدبوا لها، وهو ما يبدو من خلال طبيعة النقاشات والاهتمامات التي تشد انتباه أغلبهم.
فمن خلال جلسة قصيرة في أقرب حلقة مصغرة تضم رجال تعليم في مقهى أو في ناد خاص بهم، يتضح أن أغلب المواضيع التي يتم تداولها لها علاقة بقضايا معيشية محضة، تهم تدبير الحياة اليومية وكيفية زيادة الدخل عن طريق تقديم “الساعات الإضافية”، أو السبل المؤدية إلى الحصول على قرض استهلاكي يضاف إلى قروض أخرى تستنزف جل الراتب وترهن صاحبه بالدفع بالتقسيط طيلة سنوات عمره.
لم تعد النقاشات السياسية أو التربوية تستهوي الكثير من رجال التعليم، بعد أن أضحى بعضهم يتعامل مع مهنته وكأنها مجرد مهنة مثل بقية المهن، تتطلب تكوينا بسيطا، يعفي صاحبه من تعهدها ب”التكوين المستمر”، والتثقيف الدائم، إذ أن الكثير من المعلمين لم يعودوا يخصصون ولو ركنا صغيرا للكتب في منازلهم، وهو الأمر الذي انعكس على مستوى ما يقدمونه لتلاميذهم.
واعتزل “أهل التعليم” المشهد الثقافي،  ولم تعد تعني لفئات عريضة منهم التظاهرات الثقافية شيئا فصارت “مناقرات” كرة القدم في المقاهي أفضل من متابعة الإصدارات الجديدة، كما أن تدني أرقام مبيعات الكتب والجرائد والمجلات يرتبط  في جزء كبير منه، بعزوف رجال التعليم عن القراءة، بعد صار مبلغ هم الكثير منهم هو كيفية البحث عن “طرف الخبز” وكفى الله المعلمين “شر” التلقين والتثقيف.
عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق