fbpx
ملف الصباح

الحنين إلى زمن الرواد

اليوسفي أسس مدرسة وبنبركة أستاذ في المعهد الملكي وأول حاصل على “الباكالوريوس”

واجه زعماء الحركة الوطنية، في السنوات الأخيرة للوجود الفرنسي بالمغرب، الاستعمار وثقافته بأساليب متعددة، منها تركيز النخبة المثقفة، آنذاك، على التعليم باعتباره مجالا للنضال ضد الحماية.
ويحكي لحسن لعسيبي، الكاتب الصحافي والعضو المؤسس لمؤسسة محمد الزرقطوني للثقافة والأبحاث، تفاصيل مسار عبد الرحمان اليوسفي في مجال التعليم والتدريس، ف”في سنة 1944 قرر عبد الرحمان اليوسفي التوجه إلى البيضاء، وهناك انخرط في تنفيذ خطة وطنية حزبية استهدفت مواجهة الاستعمار من خلال واجهات متعددة لتأطير المغاربة وتسليحهم بالوعي”.
وكُلف اليوسفي، حسب لعسيبي، في أواخر السنة نفسها بالتوجه إلى معمل “كوسيمار” بالحي الصناعي بالبيضاء لتأطير العمال، وتم تشكيل أول خلية هناك، وتفرعت عنها، في ما بعد، خلايا متعددة، إذ كان اليوسفي يُدرس العمال وأبنائهم اللغة الفرنسية والحساب، وقبل نهاية السنة اجتاز امتحان الباكالوريا الحرة في الدورة الأولى، أما الدورة الثانية فقد اجتازها بثانوية “اليوطي” التي تمكن من التسجيل والنجاح فيها، فعين للتدريس بمدرسة حرة وطنية لا تزال قائمة إلى اليوم قرب جامع “ولد الحمرا” قبالة الميناء، ومقر الإقامة العامة الفرنسية (المدرسة هي اليوم مدرسة فاطمة الفهرية، والبناية هي مقر نقابة الاتحاد المغربي للشغل).
وفي موسم 1945/1946 أسس اليوسفي، حسب الكاتب نفسه، مدرسة “الاتحاد” بالحي المحمدي، إذ لم تكن في كل الحي الصناعي مدرسة واحدة للأطفال، وبحث عن المعلمين، وكانت البداية هي التعاون مع فريق من معلمي مدرسة درب غلف.
المسار نفسه سلكه المهدي بنبركة، فرغم بعض الاختلاف، إلا أن التعليم والمدارس شكلت نواة للمقاومة واستقطاب أعضاء الحركة الوطنية.
استطاع بنبركة أن يستوعب أهمية التعليم، فقد تلقى دراسته ب”كوليج مولاي يوسف” في الرباط، وظل يعمل، إلى جانب الدارسة، محاسبا بسيطا في أسواق الجملة لمساعدة أسرته. كما كان عضوا بالفرقة المسرحية داخل “الكوليج” الذي كان يدرس به أبناء المعمرين والأعيان فقط، واشتهر بتفوقه الدراسي. ويُروى عن المهدي أنه عندما كان المعلم يتخلف عن الحضور إلى الفصل، كان المهدي يُكلف بإلقاء الدرس بدلا منه، حتى حصل على أول بكالوريا سنة 1938، كما حصل على دبلوم بشعبة الدراسات الإسلامية.
سطع نجم بنبركة فلفت إليه انتباه المقيم العام الفرنسي الجنرال “نوكيز” الذي أرسله برفقة تلامذة متفوقين في رحلة إلى العاصمة باريس. ولم تكد تمر سنة واحدة حتى نجح في تحقيق حلمه بدراسة الرياضيات وحصل على البكالوريا سنة 1939.
وتوجه بنبركة إلى الجزائر وهي وقتئذ تحت الاحتلال الفرنسي، وحصل هناك على شهادة البكالوريوس في الرياضيات، ليصبح بذلك أول مغربي يحقق هذا الإنجاز، ثم  تمكن من الولوج إلى المعهد الملكي في منتصف أربعينات القرن الماضي لتدريس ولي العهد آنذاك الحسن الثاني ورفاقه مادة الرياضيات، فجمعت الدراسة بين الأمير والأستاذ.
وجهان من الحركة الوطنية التي مازالت ذاكرتها تحبل بأسماء عديدة عن مقاومين ومعلمين ربوا أجيالا على الإيثار وحب الوطن.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى