fbpx
ملف الصباح

المعلم…”كي كُنتي وكي وليتي”

مدرسون فرطوا في قيم المدرسة فتحولوا إلى معرقل حقيقي لجميع مشاريع الإصلاح

في القضايا الإستراتيجية للبلد، لا يجوز تغطية الشمس بالغربال، أو علاج السرطان بضمادات “الدواء الأحمر”، بل ينبغي الجهر بالحقيقة والتوجه مباشرة إلى عمليات التشخيص القاسية لمعرفة أصل الداء، ولو اقتضى ذلك معاداة العالم كله.
فسيكون من العبث، اليوم، في قضية التعليم (على وجه التحديد) أن نستمر، إلى ما نهاية، في عجن الكلام عن منظومة التربية والتكوين وتشكيل المجالس الوطنية واللجان الوظيفية، وملء أطنان الأوراق بالمشاريع والإستراتيجيات والمخططات والمحاور والدعامات والبرامج والآليات، وهدر الزمن المغربي في الاجتماعات وصياغة التقارير والمحاضر، دون أن يجرؤ أحد على قول الحقيقة: “لا يمكن تنزيل الإصلاح بأدوات معطوبة”.
إن جــزءا مــن مأســـاة التعليــــم، فــــــي العقـــــود الثلاثــــــة الأخيـــــــرة، يتحمـــــــل مسؤوليتهـــــــا مدرسون ومدرسات وجدوا، بالصدفة، وسط أقسام ومطلوب منهم أن يعطوا أشياء لا يملكونها أصلا، أو يملكونها ولا يعرفون كيف يصرفونها، وآخرون يعتبرون التدريس مجرد وظيفة لأكل “طرف ديال الخبز” وكفى، ولا يفعلون أي شيء غير انتظار راتب آخر الشهر وتزجية أوقات الفراغ الطويلة في ملء الكلمات المتقاطعة وأحاديث لا تنتهي عن جديد الترقيات والأقدمية في انتظار تقاعد نسبي.
لأسباب سياسية وانتخابية محضة، تجنبت حكومات الدخول في صدام مع فئات المعلمين والأساتذة التي يشكلون القاعدة الكبيرة في عدد من الأحزاب والنقابات الموالية لها. وقد ساهم هذا الوضع في إعطاء تشخيصات أزمة لا تمت إلى الواقع بصلة، وتوجه النقد إلى البرامج والمخططات والرؤى والبنيات التحتية والوضعية المادية والاجتماعية (على عــــــــــلات كـــــــــل ذلك)، عوض مساءلـــــــــــــــــــة كفاءة المؤطرين ونوعية هؤلاء الرجال وهؤلاء النساء الذين نضع فيهم ثقتنا لقيادة ملايين التلاميذ إلى المستقبل.
هذا التواطؤ على إخفاء الحقيقة، أنتج لنا جيلا من الأساتذة الكسالى الانتهازيين الذين يعتبرون وجودهم ضمن أسلاك الدولة نهاية هدف، وليس بداية مسار للتكوين والعطاء والتضحية والبذل في مهنة مغايرة جاؤوا إليها عن طيب خاطر.
وهكذا، تحول آلاف الأساتذة، بشهادة وزراء ومسؤولين، إلى عائق أمام أي إصلاح، بل إن بعضهم أصبحوا “كارثة” على القطاع برمته، حين تنقل وسائل الإعلام وجلسات المحاكم أخبارا عن “أساتذة” متورطين في قضايا تحرش واغتصاب جنسي، أو قضايا تعاطي مخدرات وشيشة (في حضرة تلاميذ وتلميذات في بعض الأحيان)، أو ممارسات لا أخلاقية ولا تربوية أخرى، من قبيل الابتزاز عن طريق الدروس الخصوصية، والسمسرة في نقاط المراقبة المستمرة، وفبركة الشهادات الطبية للتدريس في القطاع الخاص.
ي. س

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى