منبر

المجالس العلمية … بداية خطوات التحديث

منذ ماي 2010 والمجالس العلمية بالمغرب تعرف دينامية وحركية سريعتين ومتطورتين نحو تحديث الأداء المالي والإداري لمصالحها الداخلية.
وكانت أول خطوة في اتجاه هذا التحديث المالي والإداري هي إقالة المسؤول المالي والإداري السابق بالكتابة العامة وتعيين مسؤول جديد له خبرة إدارية ومالية عالية، بدأت تظهر تجلياتها على المستويين المالي والإداري للمجالس العلمية عامة والكتابة العامة خاصة، فكان من بين هذه التجليات إحداث آمرين مساعدين بالصرف على المستوى الجهوي، فأصبحت مؤسسة العلماء تتوفر اليوم على 17 آمر مساعد بالصرف بدل واحد، في أفق إحداث آمر بالصرف مركزي وشساعات خاصة بالمؤسسة العليمة. كما تلت ذلك خطوة ثانية أكثر عمقا، خطوة يمكن اعتبارها سابقة إدارية في تاريخ المؤسسة العلمية والمتمثلة في تنظيم دورتين تكوينيتن للآمرين المساعدين بالصرف ورؤساء الوحدات الإدارية والمالية بالمجالس العلمية في المحاسبة والتدبير المالي وتدبير النفقات العمومية والتعريف بمنظومة  التدبير المندمج للنفقات، وكانت لهذه الخطوة فعالية كبيرة في تحسين أداء الطاقم الإداري للمجالس العلمية ورفع مستوى التسيير المالي لديهم، نظرا لانشغالهم طيلة الدورتين التكوينيتين- المنعقدتين على التوالي أيام 17/18 أكتوبر2010 بالرباط و24/25 أكتوبر 2010 بمدينة مراكش- على آليات وتقنيات التسيير المالي المندمج بين المجالس العلمية والآمرين المساعدين بالصرف والمحاسبين العموميين.
كما مكنت الورشات التطبيقية التي فتحت خلال الدورتين رؤساء الوحدات من معرفة الطريقة الجديدة التي سيشتغلون بها أثناء تنفيذهم لميزانية المجالس العلمية برسم سنة 2010. وشكلت هذه الخطوات دفعة قوية للمؤسسة العلمية في اتجاه تحسين أدائها المالي والإداري.
وبالموازاة مع هذه الخطوات التي صبت في اتجاه التقنين المالي والتحسين الإداري، كانت هناك خطوات توجه إلى التحديث العلمي، أولها تحسين الوضع المالي للوعاظ والمرشدين، وثانيها إحداث جائزة الخطبة المنبرية، وثالثا إصدار دليل العالم المؤطر في ميثاق العلماء.
إنها خطوات تتجه بعمق نحو تحديث الأداء العلمي للمؤسسة، فلو نظرا أي متتبع لملف الوعاظ، سيسجل ارتفاع في المكافآت الشهرية بالنسبة للوعاظ المتجولين من 580 درهما إلى درهم 810 دراهم، ومن 175درهم للمستعان بهم خلال شهر رمضان إلى درهم 400 بمقتضى مرسوم وزاري.
أما الخطبة المنبرية، فتتكون من ثلاثة أصناف: الجائزة الوطنية، وقيمتها 50 ألف درهم، والجائزة التكريمية التنويهية، وثالثا الجائزة التقويمية، وقيمة كل واحد منهما 30 ألف درهم، وتجرى على المستوى المحلي لكل مجلس. كما أن هذه الجوائز الخاصة بالخطبة المنبرية تفتح في وجه كل الخطباء الذين مارسوا مهمة الخطابة لمدة تزيد عن الخمس سنوات بالإضافة إلى كفاءاتهم العلمية والعملية وقدرتهم على تقديم خطب موضوعية تهتم بقضايا المواطن وشؤونه اليومية.
أما بخصوص كتاب دليل العالم المؤطر في ميثاق العلماء الذي أصدره المجلس العلمي الأعلى مؤخرا فهو بمثابة اللبنة الأولى، والمرجع الأساسي، والكتاب الموجه للعالم المؤطر لميثاق العلماء.
ويحدد هذا الدليل الذي قدمه الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى بعد الديباجة التي تناولت أهمية الميثاق ومشروعية المقاصد الكلية والجزئية المرتبطة بالميثاق في فصل، ثم الشروط الأساسية للنجاح التكوين ومنهجية التواصل مع الأئمة في فصل ثان، ويختم الكتاب بالتذكير بمضامين التأطير ومحاوره الكبرى وواجب العالم نحوها.
فهل هذه الخطوات ستستمر بثبات نحو الاستقلالية المالية والعلمية لمؤسسة العلماء عن الوزارة؟، أم ستظل الوزارة وفية لأسلوب الرقابة والحراسة للعلماء؟

عبد النبي عيدودي: باحث في الشأن الديني

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق