fbpx
خاص

شبح الجفاف يحوم فوق قمة المناخ

تراجع نسبة ملء السدود إلى 42 % وجمعية تدق ناقوس الخطر حول “الخطارات”

أبدى عدد من مؤتمري قمة المناخ العالمية “كوب 22” تخوفهم، من الأرقام الصادرة أخيرا حول مخزون سدود المملكة، التي تراجعت نسبة ملئها إلى 42.8 %، الأمر الذي من شأنه التأثير سلبا على الموسم الفلاحي، الذي يشهد حاليا، تأخرا في التساقطات المطرية، وهو الوضع الذي وصفه مصدر مهني بـ”الخطير”، منبها إلى ضرورة اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان توفير الموارد المائية للمناطق المسقية، من أجل التخفيف من وطأة المشكل وإنقاذ المحصول، مشددا في تصريح لـ”الصباح”، على هامش حلقة نقاش نظمت بالفضاء الخاص بالمجتمع المدني بالمنطقة الخضراء لمؤتمر “كوب 22″، حول صيانة والحفاظ على “الخطارات”، على أهمية عقلنة تدبير استخدام المياه في الأنشطة الفلاحية، وابتكار أساليب ري جديدة، وتطوير تلك التقليدية التي مازالت معتمدة في بعض المناطق.
وشدد مشاركون في حلقة نقاش نظمتها جمعية مفتاح السعد للرأسمال اللامادي، على الفعالية البيئية لنظام “الخطارات”، الذي يسمح بري مناطق فلاحية شاسعة بالمناطق الجافة وشبه الجافة بالمغرب، موضحين أنها تراث لا مادي وإيكولوجي، يمكن من نقل المياه الجوفية من المصدر إلى الواحات، عن طريق قنوات مائية تحت أرضية، فيما اعتبر عبد العاطي لحلو، العضو بالجمعية أن “الخطارات تعتبر مظهرا من مظاهر التكيف مع الطبيعة”، داعيا إلى إدراجها في لائحة اليونسكو للتراث العالمي، من أجل ضمان استمرار هذه المنشآت التاريخية في أداء وظيفتها، وحشد الدعم الوطني والعالمي من أجل صيانتها.
وشكل النقاش مناسبة لتقديم نتائج دراسة أنجزتها الجمعية خلال السنة ما قبل الماضية، تشير إلى أن أنظمة “الخطارات” تساهم في الحفاظ على الواحات من التصحر، كما تساعد على الحد من وتيرة الهجرة القروية، فيما دعت هذه الدراسة إلى صيانة “الخطارات”، باعتبارها نظاما عادلا لتوزيع المياه، وفق قوانين عرفية عريقة، كما تشير إلى أن فقدان “الخطارات”، يدفع عددا من الأشخاص إلى حفر آبار فردية ذات قدرة ضخ كبيرة، الأمر الذي من شأنه استنزاف المياه الجوفية.
وما زالت “الخطارات” التي يقدر عددها حاليا بالمغرب بستمائة “خطارة” نشيطة، تضطلع بدورها في بعض مناطق المغرب حتى الآن. ويتم حفر “الخطارات” بقوة اليد، إذ تبنى على شكل رواق أفقي تحت أرضي من منحدر خفيف يمتد لعدة كيلومترات، كما تتناثر على امتداد مسافات متساوية من هذا الرواق مئات المضخات، والتي يمكن أن تصل إلى عمق يفوق 20 مترا.
وتسمح هذه المنشآت المائية، التي تعتمد هيكل عمل تقنيا هيدروليكيا وايكولوجيا، بنقل الماء من المياه الجوفية بشكل جاذبي عبر الصحراء القاحلة، من أجل بناء وسقي واحة معينة، علما أنها لا تحتاج إلى أي مجهود ميكانيكي، وبالتالي لا تتسبب في انبعاث أي غازات مسببة للاحتباس الحراري.
وأكد أعضاء الجمعية أن انعقاد مؤتمر “كوب 22” بمراكش، يتيح فرصة فريدة لتوعية الرأي العام الدولي بضرورة وأهمية “الخطارات”، في الحفاظ على النظم الاجتماعية والاستقرار السكاني، وعقلنة تدبير الموارد المائية والتوزانات البيئية، التي باتت أكثر هشاشة بفعل انعكاسات التغيرات المناخية.
بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى