fbpx
تقارير

تقارب الديانات معركة حياتي

img_4219أزولاي قال إن رهانه على الثقافة كان مثار سخرية

قال أندري أزولاي إن دعوته للرهان على الثقافة والفن من أجل تحقيق التنمية، أثارت في بداياتها ردود أفعال ساخرة ومتهكمة، قبل أن يتبين أن هذا الرهان له مشروعيته وإجرائيته.  وأضاف مستشار الملك محمد السادس، في حوار خص به “الصباح”، على هامش مهرجان “الأندلسيات الأطلسية” الذي احتضنته الصويرة أخيرا، أن المعركة ضد معاداة السامية لا تنفصل عن معركة التصدي لمعاداة الإسلام. كما تحدث الرئيس المؤسس لجمعية “الصويرة موغادور” عن قضايا أخرى تتعلق بتنمية الصويرة وحقيقة علاقته بأحمد اخشيشن رئيس جهة “مراكش آسفي” وأشياء أخرى تجدونها في هذا الحوار.

أجرى الحوار: عزيز المجدوب (موفد “الصباح” إلى الصويرة)

< هل تعتقد أن الموسيقى والفن بشكل عام قادران على الدفع في اتجاه تفعيل وتأسيس ثقافة التسامح؟

<  من المؤكد أنني آمنت وما زلت أؤمن بقدرة الثقافة والفن على فتح سبل في اتجاه مجابهة خطاب الحقد والكراهية، وأيضا في اتجاه تحقيق تنمية انطلاقا من الفعل الثقافي والرهان عليه، وهو ما أسسنا عليه جل الأنشطة والتظاهرات الفنية والثقافية التي احتضنتها الصويرة منذ حوالي 25 سنة، وفي هذا السياق أذكر كيف أنه في بدايات هذه الفترة، أنني قلت لأصدقائي ورفاقي الذين بدؤوا معي تنفيذ هذا الرهان، كيف أنه يجب علينا استعمال وتوظيف ذاكرتنا الثقافية بكل أبعادها وتفرعاتها الفنية (موسيقى وتشكيل وأدب وغيرها) خاصة التي تنتمي إلينا وتعكس هويتنا ورغبتنا في الانفتاح على الآخر.

كان من الضروري التفكير في الكيفية التي نجعل بها الثقافة والفن ذوي مردود مباشر ونافع للمحيط يقدمان فيه، وبالتالي إضفاء القيمة على المعالم الثقافية لتكون مصدرا للغنى والحركية التنموية.

كل هاته الأشياء والأفكار خلفت حينها ردود أفعال ساخرة ومتهكمة، فالكثيرون كانوا يعتبرون الثقافة والفن عنصري ترف وكماليات، لا يمكن المراهنة عليهما لتحقيق التنمية بمعناها المادي، وهذه قراءة جمالية لوظيفة الثقافة، وليست قراءة فلسفية تنطوي على أبعاد استراتيجية تستخرج الجانب الإجرائي منها الكفيل بجعلها في صلب التنمية ومحركا أساسيا لها. والآن نرى كيف أن الرهان على الثقافة والفن أعطى نتائج ملموسة على الأقل في تجربة الصويرة، ولو أننا لم نحقق بعد ما نصبو إليه، لكن الأمر بدا في بداياته وكأننا نحاول اقتحام قلاع حصينة. ورغم أن النتائج ليست بحجم طموحنا، لكن على الأقل تمكنا من تجاوز المقاربة العاطفية للفن والثقافة وأبرزنا كيف يمكن أن تكون الثقافة مدخلا إلى الحداثة والتحديث والتنمية.

< لكن مع ذلك يبدو أن الرهان على الثقافة لوحدها للدفاع عن قيم التعايش ليس كافيا بل ربما هناك أشياء أخرى يجب الاستنجاد بها؟

< الثقافة والفن ليستا اختيارا دفاعيا، بل هما من صميم جيناتنا، فما قيمة هذا العالم بدون فنون إبداعية أو عاطفة شعرية تجمعنا وتوحدنا، فلا يمكن أن نتعامل مع الثقافة فقط باعتبارها جواز سفر لعبور الأديان والحدود، فهي عنصر ملازم للكائن البشري، وهي الوسيلة لوقف زحف التطرف والكراهية، وخلق شكل من أشكال المقاومة الهادئة والمرنة.

< مشكل التعايش لم يعد مطروحا، على الأقل في العالم العربي، فقط بين المسلمين واليهود، بل صار أيضا مطروحا بين المسلمين أنفسهم. ما تعليقكم؟

< أفضل ألا أنخرط في النقاش الداخلي بين المسلمين أنفسهم، فما يعنيني بالدرجة الأولى هو  البحث عن سبل التعايش بين الإسلام واليهودية، والدفاع عنهما فالمعركة ضد معاداة السامية لا تنفصل عن معركة التصدي لمعاداة الإسلام.

المهم بالنسبة إلينا هو أن المغرب عرف كيف يحافظ على مميزاته الحضارية، المنبعثة من أعماق الذاكرة الجماعية للمسلمين واليهود بالمغرب، وهو ما يجعل الجاليات اليهودية في مختلف دول العالم تسعى جاهدة من أجل امتداد هذه التقاليد العريقة والرائعة.

ومساهمة اليهود المغاربة في الحياة الثقافية والاجتماعية يمكن رصدها في كل مكان يعيشون فيه سواء داخل أو خارج المغرب، إذ أن الموسيقيين والشعراء والكتاب يظلون متشبعين بالهوية المغربية ومرتبطين كثيرا بالمغرب ولهم حضور بارز في الحياة اليومية من حيث اللغة والطبخ والموسيقى والشعائر الدينية.

< بصرف النظر عن الحديث العام حول التعايش والتسامح، ما هي المسائل التي ما زالت تقلق اليهود المغاربة؟

< المسألة ليست مسألة قلق أو تخوف، لأننا بصدد إعادة التأسيس للعديد من المفاهيم التي يجب أن تسود، وإعادة النظر في العديد من النقط الخلافية، فيهود المغرب ليسوا وليدي الأمس، بل هم متجذرون في البيئة المغربية منذ أكثر من ألفي سنة، ولا شيء بإمكانه زحزحة الذاكرة والوجود اليهوديين بالمغرب، فعلا هناك محطات تاريخية وضعت العلاقة بين اليهود والمسلمين على المحك، إلا أن ذلك لم يكن يعني الصدام بأي شكل من الأشكال، وقد جعلت من الحوار بين الحضارات وتقارب الديانات معركة حياتي، التي بدأت منذ نصف قرن تقريبا، لكن للأسف فوجئنا بسيادة نظريات صراع الحضارات وصدام الديانات، وهي المسائل التي بدت لنا غريبة لأنني كمغربي يهودي لا أعتبر حضارتي تعبر عن الصدام و لا الرفض، بل عن الانفتاح والتلاقي  والإنصات إلى الآخر.

الهاجس الذي ما زال يؤرق اليهود المغاربة هو الحفاظ على “تامغرابيت” وضمان استمرارها لدى الأجيال المقبلة، ومقاومة مد الانصهار داخل البيئات الأجنبية التي يعيشون فيها في مختلف مناطق العالم

الصويرة ورش مفتوح

< خلال الفترة الأخيرة لوحظ أنكم تتحدثون بحرقة عن الصويرة ولعل كثيرا من الأشياء تقلقكم بها؟

< رغم أن وجه المدينة تغير مقارنة مع ما كانت عليه قبل عقود، إلا أن هناك أشياء كثيرة ما زالت لم تحقق بعد. كل شيء ما زال يسير ببطء، والصويرة ما زالت تفتقر  إلى العديد من المرافق الأساسية التي لم تنجز فيها، فمثلا تحدثت مؤخرا عن افتقار المدينة إلى مؤسسات جامعية، فلا شيء يبرر عدم وجود جامعة بمدينة لها إرثها التاريخي وعمقها الحضاري وشخصياتها التي ساهمت في الفكر والثقافة والفن المغربي، إضافة إلى مشكل البنية التحتية، فالمدينة صارت ورشا مفتوحا لا تنتهي الأشغال به، أما المشكل المؤرق حقا بالصويرة فهو قطاع الصحة، إذ أن الخدمات الصحية بالمدينة متردية ولا تبشر بالخير، ولا بد من إيجاد حلول لهذا الوضع، إذ لا يعقل أن لا تتوفر مدينة مثل الصويرة على مستشفى تتوفر فيه الشروط الأدنى لاستقبال سكان المدينة والمناطق المجاورة لها عوض إرسالهم إلى مدن أخرى، كيف أكون مرتاحا وأنا أرى وأسمع هذا الوضع، فأنا عندما تحدثت بحرقة على هامش الندوات المنظمة بمهرجان “الأندلسيات الأطلسية” كثيرون اعتبروا أنني أوجه عتابي لأحمد اخشيشن رئيس جهة مراكش آسفي، في الوقت الذي تحدثت بشكل عام ولا يمكنني أن أحمل المسؤولية لشخص أكن له الاحترام والتقدير وتربطني به علاقة متينة، فمشاكل الصويرة ليست وليدة اليوم ولا يمكن ربطها بلحظة معينة أو شخص معين، كما أن مهمة تجاوز هذه المشاكل مسؤولية الجميع.

في سطور

– من مواليد 1941 بالصويرة من أسرة يهودية أصولها أمازيغية.

– مستشار الملك محمد السادس، كما عمل مستشارا للراحل الحسن الثاني.

– رئيس مؤسسة الثقافات الثلاث.

– الرئيس المؤسس لجمعية “الصويرة موغادور”.

– سفير النوايا الحسنة لإمارة موناكو.

– رئيس مؤسسة “آنا ليندا” الأورمتوسطية للحوار بين الثقافات.

– ساهم في إشعاع الصويرة من خلال العديد من التظاهرات الثقافية والفنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى