fbpx
خاص

“بهلـوان” بالبيت الأبيض

«فلنعمل على أن تستعيد أمريكا عظمتها من جديد»… إنه الشعار رقم 1 الذي وظّفه دونالد ترامب، الرئيس الجديد للولايات المتحدة الأمريكية، لأجل دغدغة مشاعر الأمريكيين وحثهم على التصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي أعلنت نتائجها أول أمس (الثلاثاء)، فصدمت العالم بأسره وفاجأته.

من كان يتوقع أن يصبح «البهلوان»، مثلما يلقبه السياسيون في بلده، الرئيس رقم 45 لأقوى دولة في العالم؟ لكنها الديمقراطية الأمريكية، التي قال عنها باراك أوباما، الرئيس المنتهية ولايته، «إنها في خطر»، تعليقا على تصريحات لترامب، خلال السباق نحو البيت الأبيض، حين هدّد الأخير، بأن «يشقلب» الدنيا إذا لم يكن الفائز في الانتخابات، لأن ذلك، يعني بالنسبة إليه، ببساطة، أنها «مزوّرة»…

فوز ترامب، تلقاه العالم مثل صفعة. وصفته يومية «لوموند» الفرنسية، بأنه «زلزال ضرب العالم»، وكانت صائبة في الوصف. فالرجل، مثلما يقول عنه المتتبعون والمحلّلون السياسيون، شعبوي ومدافع شرس عن انعزال أمريكا عن باقي دول العالم ومحافظ فوق اللزوم، وعنصري… إنه، مثلما قال عنه أحد الأساتذة الجامعيين المرموقين في الولايات المتحدة الأمريكية، التجسيد الأمثل ل»الفاشية الجديدة».

لباقي رؤساء أمريكا سياستهم، ولترامب سياسته. وإذا كان الآخرون، جمهوريين وديمقراطيين، يعدون الناخبين برفع مستوى المعيشة وإصلاح النظام الصحي، النقطتان المحوريتان اللتان يتم التركيز عليهما في مشاريع المرشحين للرئاسة، يجد ترامب أن رواتب الأمريكيين مرتفعة ويتعهد بإبقاء الحال على ما هو عليه في ما يتعلق بالتكاليف الباهظة للتطبيب والصحة، لأن المواطنين الأمريكيين، في عهده، سيصبحون أغنياء..!!!  قبل أن يعود مرة أخرى، في تصريحات متناقضة تماما ويقترح زيادة 5 أو حتى 10 دولارات عن كل ساعة عمل، لينصرف سريعا إلى موضوعه المفضل، الهجرة.

وإذا كان الرؤساء الأمريكيون السابقون لديهم حساسية تجاه كل ما هو روسي، فإن ترامب لا يجد غضاضة في التعبير، علانية، عن إعجابه الكبير بالرئيس الروسي فلادمير بوتين وبسياسته. كما أن العديد من ممولي حملته الانتخابية للرئاسات الأمريكية شخصيات روسية هامة ومقربة جدا من «الكرملين». بل تعود علاقته بروسيا إلى حقبة «البرسترويكا» حين تلقى إمبراطور العقار في أمريكا، دعوة من النظام الروسي من أجل تشييد فنادق فخمة في موسكو ولينينغراد. ترامب مختلف فعلا عن الجميع.

لا يخفي أيضا تعاطفه الكبير مع إسرائيل. كما يعتبر أن العاصمة الحقيقية لها هي القدس، وليست تل أبيب.

يكره ترامب المهاجرين بكافة أنواعهم. (رغم أن جدوده في الأصل، هاجروا من ألمانيا نحو الولايات المتحدة الأمريكية). لم يتردد في تشبيههم، بالحيوانات. لا يحب المكسيكيين بالخصوص، ولذلك اقترح بناء حائط عظيم على الحدود المكسيكية لمنع تدفقهم إلى البلد. وعد أيضا بإلغاء تأشيرات الدخول إلى التراب الأمريكي على العديد من البلدان التي لا توافق هواه، وبطرد جميع المهاجرين الذين لديهم سوابق إجرامية. أما المتورطون في قضايا الإرهاب، فنادى بتعذيبهم وقتل عائلاتهم، لأنها الوصفة الأنجع لوضع حد لأنشطتهم «الجهادية». لا يطيق سيرة المسلمين واقترح منعهم من دخول الولايات المتحدة الأمريكية. بالنسبة إليه، لم يعد هناك شيء اسمه «الحلم الأمريكي»…  «لقد مات»، يقول.

لا يؤمن ترامب بحقوق المرأة أو الجنسمثليين ولديه تصريحات صادمة في هذا الصدد قد لا تصدر عن متطرف ديني. أما الإجهاض، فهو ضده تماما، بل دعا، في أحد تصريحاته، إلى عقوبة مشددة في حق النساء المجهضات والأطباء الذين يقومون بتلك العمليات.

ورغم أنه ملياردير، وواحد من أثرى أثرياء أمريكا والعالم، لم يصرف ترامب، مالا كثيرا في حملته الانتخابية، مثلما فعلت منافسته هيلاري كلينتون. استغل شهرته الإعلامية لكسب الناخبين، (يقدم برنامجا من صنف تلفزيون الواقع منذ 2004، وشريك في مسابقة ملكة جمال الكون التي تبث منذ 2003 على شاشة «إن بي سي» الأمريكية)، واعتمد على «الشو» التلفزيوني وعلى تصريحاته النارية والمثيرة للجدل التي جعلت الأمريكيين كلهم يتابعونه بغض النظر عن إيمانهم بأفكاره.

يضع ترامب، الذي تجاوز عمره السبعين، مصلحة أمريكا فوق كل شيء. «أمريكا أولا»، هو شعاره الآخر. لذلك طلب من البلدان المنضمة إلى حلف شمال الأطلسي أن ترفع مبلغ مساهمتها في ميزانيته، مهددا بانسحاب الولايات المتحدة لأنها ليست معنية بالدفاع عن بلدان أخرى ولا مصلحة لها في تحمل تكاليف أمن بلدان أخرى.

لترامب مواقف أخرى كثيرة، مثيرة للضحك أحيانا، وللخوف أحيانا أخرى. الكل يكاد يجمع على أن أقوى دولة في العالم سيحكمها مجنون أحمق. الكل يجمع أيضا أن الفرجة ستكون مضمونة خلال السنوات الأربع المقبلة، عمر ولايته الأولى.

 Let the Show begin.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى