fbpx
الأولى

خطاب دكار يعيد بنكيران إلى جادة الحكومة

ضريف قال إن جميع الاحتمالات واردة بما فيها اعتذار زعيم “بيجيدي”

 

حذر الخطاب الذي وجهه الملك من العاصمة السنغالية دكار لمناسبة الذكرى الحادية والأربعين للمسيرة الخضراء من مغبة السقوط في مستنقع الغنائم الانتخابية بتهافت الأحزاب على الحقائب الوزارية، مشددا على أنه لن يتسامح مع حكومة تغيب الكفاءات المؤهلة.

وأكد الملك أول أمس (الأحد) أن المغرب يحتاج لحكومة جادة ومسؤولة، وأن«الحكومة المقبلة، لا ينبغي أن تكون مسألة حسابية، تتعلق بإرضاء رغبات أحزاب سياسية، وتكوين أغلبية عددية، وكأن الأمر يتعلق بتقسيم غنيمة انتخابية»، على اعتبار أن تشكيلها يجب أن يقوم على «برنامج واضح، وأولويات محددة، للقضايا الداخلية والخارجية، وعلى رأسها إفريقيا»، لكي تكون «قادرة على تجاوز الصعوبات التي خلفتها السنوات الماضية، في ما يخص الوفاء بالتزامات المغرب مع شركائه».

وأبرز الملك أن الحكومة هي هيكلة فعالة ومنسجمة، تتلاءم مع البرنامج والأسبقيات، وكفاءات مؤهلة واختصاصات قطاعية مضبوطة، مشددا حرصه على «أن يتم تشكيل الحكومة المقبلة، طبقا لهذه المعايير، ووفق منهجية صارمة»، وأنه لن يتسامح مع «أي محاولة للخروج عنها لأن المغاربة ينتظرون أن تكون حكومتهم في مستوى هذه المرحلة الحاسمة».

واعتبر محمد ضريف، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة الحسن الثاني، أن الملك وجه انتقادا واضحا لمنهجية بنكيران، وأن الكلمة المفتاح لتحليل ما ورد في الخطاب بخصوص الشأن الداخلي هي «الغنيمة الانتخابية»، التي تعني أن هناك أحزابا لا تتردد في ضرب شرطي الفعالية والكفاءة، وفي مقدمتها الحزب المتصدر لنتائج الانتخابات الذي يريد أن يحكم ولو على حساب البرنامج الحكومي.

وقال ضريف في تصريح لـ «الصباح» إن الخطاب أعطى إشارات واضحة في ما يتعلق بالمنهجية، التي يسلكها بنكيران من خلال التحذير من الانزلاق نحو إعطاء الأولوية لجبر الخواطر ولو استدعى الأمر تغييب مقومات الحكومة القادرة على الوفاء بالتزاماتها، والأخذ بعين الاعتبار المصلحة العليا للبلاد وفق أولويات المرحلة داخليا وخارجيا.

وسجل المتحدث أن الملك يرفض ديكتاتورية المقاربة العددية، إذ لا يعقل أن يرهن مستقبل البلاد من أجل إرضاء رغبات مكونات أغلبية تشكلت تبعا لنتائج حساب الربح والخسارة في سوق الحقائب والمناصب، مرجحا أن تكون الانتقادات الملكية ردا على تصريحات أدلى بها بنكيران لوكالة الأنباء الألمانية قال فيها إن الملك هو الذي يحكم في المغرب، وإنه لن يحتاج أكثر من 20 مقعدا، في إشارة إلى أن الحكومة لا تقرر في صلاحياتها، وكأن المغرب لم ينخرط بعد في مسلسل الانتقال الديمقراطي.

واعتبر ضريف أن خطورة تصريحات بنكيران تكمن في أنها تحمل في طياتها رغبة في ممارسة الضغط على الدولة، وإعطاء الانطباع بأن المغرب عاد إلى ما قبل دستور 2011.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى