ملف الصباح

20 مليونا و1500 درهم شهريا لكراء “الكريما”

المذكرة الوزارية المنظمة للعلاقة بين السائق وصاحب المأذونية غير منصفة

يعيش سائقو سيارات الأجرة في المغرب، في دوامة من المشاكل الحقيقية، أبرزها غياب القوانين المنظمة للقطاع، والمتمثلة بالأخص في المتاجرة في المأذونيات بشكل عشوائي وغير خاضع لمعايير وقوانين واضحة.

مشاكل يترتب عنها آثار اقتصادية واجتماعية، ضحاياها بالدرجة الأولى، سائقو سيارات الأجرة بصنفيها الكبير والصغير، المحرومون من  أبسط الحقوق كالتغطية الصحية والضمان الاجتماعي وغيرهما، بالإضافة إلى حرمانهم من الاستفادة من المأذونيات (الكريمات)، التي يقدر ثمن كراءها بـ20 مليون سنتيم و1500 درهما شهريا.

ارتفاع ثمن الحصول على (الكريمة)، يدفع بمكتريها إلى الرفع من ثمن كراء سيارة الأجرة للسائق، إذ أنه يفرض عليه دفع 300 درهم في اليوم، الأمر الذي نتج عنه تشريد مجموعة من قدماء السائقين الذين أصبحوا عاجزين عن مسايرة هذا الوضع واصفين إياه بـ”الكارثي”.

وكان قطاع سيارات الأجرة يعرف مشاكل قبل أن يتم إصدار مذكرة وزارية رقم 108 بتاريخ 11 أكتوبر  2007 حددت العلاقة بين المستغل وصاحب المأذونية واعترفت لأول مرة بعقود الكراء بين الطرفين.

وكان المشرع يعتبر العلاقة بين صاحب المأذونية والمستغل، ذات صبغة شخصية، ولا تقبل المأذونية التفويت و الكراء والبيع والمشاركة، ولا تحمل العقود المبرمة بين الطرفين الطابع القانوني والتشريعي، الأمر الذي كان يستغله السماسرة لفرضهم ما يسمى بـ»الحلاوة» على المهنيين لإبرام عقود الكراء. وعند انتهاء مدة العقد يتدخلون من جديد، من أجل سحبها من المستغل لإعادة كرائها في السوق السوداء.

لكن المذكرة، لم تنصف مهنيي القطاع، على حد قولهم، من الاستغلال الذي يتعرضون له من طرف المستفيدين من « لكريمات «، مما خلق فوضى داخل القطاع ، تجلت في فرض هؤلاء على السائقين دخلا يوميا يفوق بكثير طاقتهم، وجعلهم يشتغلون تحت إكراهات « الروسيطا «، وبالتالي تسبب هذا الوضع في ارتفاع نسبة حوادث السير في صفوف سيارات الأجرة، و تصرفات غير مسؤولة لبعض السائقين تجاه الزبناء كالزيادة في الأثمنة، وعدم تشغيل العداد، وتصرفات لا أخلاقية وغيرها ، لضمان المطالب المادية لبعض المستغلين الدخلاء على القطاع.

في المقابل يشتكي مهنيو قطاع سيارات الأجرة، من الجهة المكلفة بمنح رخص الثقة على منح ثقتها لكل شخص تقدم لنيلها من المتقاعدين وأصحاب المغادرة الطوعية وغيرهم.

إيمان رضيف

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق