fbpx
بانوراما

محن “الكوايرية”

أمرابط: غسلت الصحون بالمطاعم

لم تقتصر المعاناة على لاعبي البطولة الوطنية فحسب، بل عانى حتى المحترفون المغاربة المرموقون حاليا في الدوريات الأوربية من الفقر والتهميش وقلة الإمكانيات المادية في بداية مسيرتهم الكروية.
ونور الدين أمرابط، الدولي المغربي والمحترف بواتفورد الإنجليزي، واحد من اللاعبين، الذين وجدوا صعوبة في ممارسة كرة القدم في هولندا، حيث تقيم عائلته، المتحدرة من الناظور، كما وجد صعوبة بالغة في تأمين عبء مصاريفه اليومية، خاصة أن والده، المهاجر المغربي، لم يكن حينها ميسورا.
قرر أمرابط الاعتماد على نفسه في سن مبكرة من خلال اشتغاله في بعض المهن، بحثا عن المال، لتدبير بعض حاجياته الأساسية، يقول في أحد حواراته المثيرة “بدأت في غسل الصحون في سن 16 في أحد الفنادق بهولندا، وبعد سنة واحدة شرعت في تحضير الفواكه، كما اشتغلت في المدرسة، إذ كنت أعمل ساعتين في اليوم من أجل تنظيف الأرضية”.
ظل أمرابط يزاوج بين عمله في المطعم وبين ممارسة كرة القدم، الرياضة، التي استهوته منذ صغره، رغم أن والده كان حريصا أن يتابع ابنه دراسته، وتابع “كنت ألعب كرة القدم يومين كل أسبوع، ويومان أقضيهما في العمل بالمطعم، إضافة إلى ذهابي إلى المدرسة بشكل مستمر. لم أشعر بأدنى نقص، بقدر ما كنت شخصا عاديا وراضيا بما أملك. أحترم الجميع الدكتور أو عامل النظافة أو اللاعب، عليك أن تحترم الجميع، وهو ما ساعدني كي أكون متواضعا”.
استمر أمرابط في غسل الصحون وتنظيف الأرضية لمدة سنتين، إذ في سن 18 سنة، سيوقع لفريق هولندي يلعب بالقسم الهواة، ثم انضم في الموسم الموالي إلى فريق بالقسم الأول، قبل أن تتغير حياته كليا بالتوقيع لفريق إف سي إندهوفن، أحد الفرق المحترفة المشهورة في هولندا.
بدأت شهرة أمرابط تتسع أكثر وأكثر بمشاركته في دوري أبطال أوربا، بعد مواجهة ليفربول الإنجليزي على أرضية ملعب الإنفيلد “كل ذلك حدث في ظرف وجيز. انتقلت من الهواة إلى اللعب في دوري الأبطال أمام لفربول”.
يعترف أمرابط أن والده عارض انتقاله إلى نادي فيتيس أرنيم، لرفضه الابتعاد عن العائلة ورغبته في إتمام دراسته، وزاد قائلا “كان والدي حريصا على أن ألعب في الهواة حتى أواصل الدراسة، والتي ركزت عليها كذلك إلى جانب عشقي لكرة القدم. ففي سن 17 قررت أن أدرس الاقتصاد والقانون. كانت أمامي عدة خيارات، كنت متيقنا أن التحاقي بالجامعة سيمكنني من اختيار ما أريد”.
سطع نجم أمرابط في الدوري الهولندي، قبل أن يتألق مع مالقا الإسباني، ومنه إلى واتفورد الإنجليزي، الذي يشكل بالنسبة إليه فرصة أخرى لتأكيد حضوره القوي. ويعد أمرابط من العناصر الأساسية بالمنتخب الوطني الحالي، إذ يشكل خيارا لا محيد عنه بالنسبة إلى الفرنسي هيرفي رينار، بسبب سرعته وقوة اختراقاته وقدرته على التهديف في أوقات صعبة.
عيسى الكامحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى