fbpx
بانوراما

محن “الكوايرية”

بيضوضان: حملت العرائس في “العمارية”

يبقى مصطفى بيضوضان واحدا من اللاعبين، الذين سطع نجمهم بمختلف الفرق التي لعب لها منذ أواخر التسعينات، قبل أن يسجل حضورا قويا رفقة المنتخب الوطني في بداية الألفية الحالية.
لم يكن ليصل بيضوضان إلى ما بلغه من سمعة رياضية، لولا معاناة الصبا، التي أرغمته على امتهان حرف متعددة، من أجل مساعدة والديه على التخفيف من عبء المصاريف اليومية، بحكم انتمائه إلى أسرة فقيرة تتألف من سبعة إخوة.
يقول بيضوضان «امتهنت كل الحرف من أجل كسب المال منذ صغري، وذلك لتدبير مصاريف الكتب المدرسية. كنت استغل العطل الصيفية لمساعدة والدي في الصباغة مقابل دراهم معدودة، كما اشتغلت خياطا متدربا بسبعة دراهم في الأسبوع».
لم يكتف بيضوضان بمهن معدودة، أو سهلة، بل اشتغل حتى في التي تتطلب مجهودا بدنيا كبيرا، هكذا يتابع «خدمت في «الخضرة» والنجارة، وكنت «كنهز الصندوق على كتافي باش ندبر على راسي».
وأحيانا كان بيضوضان يضطر إلى امتهان أكثر من حرفة في يوم واحد، رغبة منه في جني أكبر عدد من الدراهم «ماكايناش شي خدمة لي مخدمتش فيها».
يتذكر بيضوضان أنه اشتغل في سوق السمك في الرباط، سواء ببيع «السردين أو تنظيفه مقابل درهمين للكيلوغرام الواحد، ومضى قائلا «كنت أشتري السردين من أجل إعادة بيعه، كما كنت أضطر إلى تنظيفه للزبناء. كنت مستعدا للعمل في أي شيء طيلة اليوم من أجل تدبير مصاريفي اليومية».
التحق بيضوضان موازاة مع مهنه المتعددة بأحد طاقم ممون حفلات، سواء نادلا في المناسبات، أو حاملا للعرائس في «العمارية»، وتابع «كنت كنسربي في العراسات وكنهز العرايس في العمارية»، الأهم بالنسبة إليه هو جمع المال لتدبير مصاريف التنقل لخوض التداريب رفقة فريق جمعية وزارة المالية، المنتمي إلى قسم الهواة آنذاك.
يعترف بيضوضان أن قساوة الحياة علمته الصبر والمثابرة والإحساس بالمسؤولية، والاعتماد على النفس واكتساب الشخصية القوية، لهذا لم يجد أدنى حرج في الحديث عن سنوات القهر التي عاناها، بقدر ما يعتبرها حافزا له على النجاح.
عانى بيضوضان سنوات الفقر والتهميش وضيق الحال منذ أواخر الثمانينات إلى حين انتقاله إلى الفتح الرياضي سنة 1999، حينها تحولت حياته رأسا على عقب، عقب احترافه في فريق الشباب السعودي، ليعود إلى فريقه السابق، ومنه إلى الرجاء الرياضي والوداد الرياضي وروسطوف الروسي والمغرب الفاسي والإفريقي التونسي والكوكب المراكشي واتحاد الخميسات، كما فاز بلقب البطولة ثلاث مرات خلال سنوات 1999 و2002 و2004.
وارتفعت أسهم بيضوضان بتألقه رفقة المنتخب الوطني على عهد المدرب بادو الزاكي وتتويجه مع الرجاء بألقاب كأس “الكاف” والبطولة وكأس العرش، ودوري أبطال العرب، كما فاز مع الشباب السعودي بكأس الأندية البطلة الآسيوية، فضلا عن لقب البطولة مع الوداد سنة 2010، وخاض معه نهائي دوري أبطال العرب عامي 2008 و2009، واحتل المركز الثاني رفقة الصفاقسي في بطولة الدوري التونسي عام 2007.
عيسى الكامحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى