fbpx
ملف عـــــــدالة

قضاة التحقيق … ما الجدوى؟

اتهامات باستنساخ محاضر الضابطة وخلل في تدبير مؤسسة قاضي التحقيق

كثرت في السنوات الأخيرة القضايا الكبرى التي نظرت فيها محاكم المملكة، سواء المتعلقة منها بقضايا الإرهاب أو الفساد المالي أو المخدرات، والتي انتهت بتبرئة العديد من المتهمين الذين كانوا متابعين بتهم «غليظة»، بعد أن تفرق شمل الأسرة وفقد البعض مصدر عيشه. هذا الوضع «الشاذ» دفعنا في «الصباح» إلى طرح سؤال حول دور   
«مؤسسة» قاضي التحقيق؟ وحول أسباب هذه «الهفوات» التي يرتكبها قضاة التحقيق؟ وعما إذا كان وجود هذه «المؤسسة» في خدمة العدالة ام أنه يشكل عبئا عليها؟
«الصباح» رصدت مجموعة من الحالات التي لم يكن فيها قضاة التحقيق موفقين، ابتداء بقضية بين الويدان ومرورا بشبكة التهجير السري التي توبع فيها رجال أمن وانتهاء بملف الحسيمة، الذي برئ فيه أكثر من نصف المتهمين، فيما أدين آخرون بعقوبات لم تتعد بضعة أشهر، وهم الذين أقيمت حولهم الدنيا ولم تقعد.
وسألت الصباح بعض المتخصصين عن سبب هذا الخلل؟ وطرح السؤال على طارق السباعي المحامي بهيأة الرباط ورئيس الهيأة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب، الذي اعتبر أن لا ضرورة للإبقاء على قاضي التحقيق بالمحاكم الابتدائية، لسبب بسيط هو اعتمادهم فقط على  محاضر الشرطة التي  لها القوة الثبوتية، وأضاف السباعي أن هناك دولا لا تأخذ بنظام قاضي التحقيق كالولايات المتحدة الأمريكية وانجلترا، حيث تسند مهام التحقيق فيهما إلى الشرطة  القضائية تحت إشراف المدعي العام …
ووقفت الصباح على حالات «حوادث سير» بين محامين وقضاة تحقيق، إذ أنه في كثير من الملفات الكبرى التي عرضت على المحاكم الاستئنافية، ظل المحامون يلتمسون إحضار نسخ من المحاضر المنجزة، سواء لمطابقتها بمحاضر أخرى، محررة من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، أو أخرى لدى الدرك الملكي أو غيره، في إطار مساعيهم إلى البحث عن الوقائع الحقيقية لتحقيق العدالة، لكن ملتمساتهم كانت تتعرض للرفض غير المبرر، ما دفع بعضهم إلى تنظيم وقفات احتجاجية ضد قضاة التحقيق، في حين ذهب البعض إلى حد التشكيك في مصداقية ونزاهة بعض قضاة التحقيق في جلسات علنية وموثقة من قبل كتابة الضبط في محاضر رسمية.
واعتبر البعض أن قضاء التحقيق يوحي بمرحلة بوليسية ينعت فيها القاضي، وهو ينتمي إلى السلطة القضائية، بالمحقق، ولذلك فإن التحقيق الإعدادي ينبغي أن يسند إلى النيابة العامة وتلغى مؤسسة قاضي التحقيق حتى لا يوجد لدينا قضاء مزدوج: قضاء التحقيق وقضاء الحكم وإنما قضاء الحكم فقط.
هناك أذا خلل واضح في عمل هذه المؤسسة، ويجب إعادة النظر في الأمر حتى تتحقق العدالة وحتى لا يظلم أبرياء ويزج بهم في السجن.

الصديق بوكزول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق