fbpx
ملف عـــــــدالة

علاقة النيابة العامة بقضاء التحقيق

وضع المشرع المغربي من خلال قانون المسطرة الجنائية لبنات جديدة لمؤسسة قاضي التحقيق بالنظر إلى دورها الفعال في مجال التحقيق الإعدادي الذي يوفر الحماية للمتهم و المجتمع على حد سواء، كما أنه وسع اختصاصات هذه المؤسسة وخلق ثنائية للتحقيق الذي كان محصورا في السابق في محاكم الاستئناف، وذلك بخلق قضاة مكلفين بالتحقيق في المحاكم الابتدائية.

ويتميز التحقيق الإعدادي بعدة خصائص، أبرزها أنه ذو طبيعة قضائية، إذا أن قاضي التحقيق حكم وليس خصما، ولـﺫا فإن من الواجب عليه أن يجمع الحجج بحياد تام، كما أنه ينجز هذا التحقيق تحت مراقبة الغرفة الجنحية، أما الخاصية الثانية هو أن التحقيق يغلب عليه طابع السرية والعينية والحضوري.
و بالرجوع إلى المادة 52 من قانون المسطرة الجنائية، فإن المشرع المغربي تبنى ثنائية التحقيق وذلك بجعل التحقيق على مستوى المحاكم الابتدائية بالإضافة إلى وجوده بمحاكم الاستئناف.
كمت أعطى المشرع خاصة المادة 75 من قانون المسطرة الجنائية، الحق إلى قاضي التحقيق، إذا كان حاضرا بمكان وقوع الجريمة المتلبس بها في أن يتخلى له الوكيل العام للملك ووكيل الملك أو ضباط الشرطة القضائية بقوة القانون عن عملية البحث، إلا أن المادة 84 من القانون نفسه ورد فيها أن قاضي التحقيق لا يستطيع إجراء أي تحقيق إلا بعد أن يتلقى من النيابة العامة ملتمسا بإجراء التحقيق ولو كان قاضي التحقيق يقوم بالمهام المخولة له في حالة التلبس، على اعتبار أن النيابة العامة هي الجهة المخول إليها تعيين من يحقق في القضية عند تعدد قضاة التحقيق لدى محكمة الاستئناف، كما يمكن أن تقدم ملتمسا للغرفة الجنحية بسحب القضية من قاضي التحقيق وإحالتها على قاض آخر للتحقيق. وتقوم النيابة العامة أيضا بإحالة محاضر الشكايات والإنابات على هيأة التحقيق، وكذلك تقديم الملتمسات بقصد القيام بإجراءات التحقيق، ولو كان واضعا يده على القضية في حالة التلبس طبقا  للمادة 84 من ق. م ج . كما أن للنيابة العامة أن تطلب من قاضي التحقيق القيام بكل إجراء مفيد لإظهار الحقيقة أو ضروري للحفاظ على الأمن، ولا يمكن إجراء بحث من طرف قاضي التحقيق إلا بناء على ملتمس كتابي محال إليه من النيابة العامة أو بناء على شكاية المتضرر المنتصب طرفا مدنيا.
وقد عمد قانون المسطرة الجنائية في  إطار علاقة قاضي التحقيق مع النيابة العامة بإلزام قاض التحقيق بضرورة إحالة ملف القضية على النيابة العامة لاستدعاء الأطراف للمحاكمة طبقا للقانون، وتبليغ الشكاية إلى وكيل الملك أو الوكيل العام للملك في حالة اتخاذه موقفا مخالفا لملتمس النيابة العامة، وإشعارها عند الانتقال إلى التفتيش ولها إمكانية مرافقته، وإخبار النيابة العامة عند الانتقال خارج نفوذ المحكمة.
ولا يمكن قاضي التحقيق أن يصدر الأمر بإلقاء القبض إلا بعد استشارتها،
ويجوز لقاضي التحقيق بعد تلقي رأي النيابة العامة أن يأمر بإخضاع المتهم للعلاج ضد التسمم، ويجب تبليغ النيابة العامة بقرار إجراء الخبرة وبأمر الاعتقال الاحتياطي م وبالإفراج المؤقت.
وتلعب النيابة العامة دورا فعالا باستئناف قرارات قاضي التحقيق الباتة في رد الأشياء المحجوزة بعد صدور قرار بعدم المتابعة، وفي تقديم طلب الإفراج المؤقت إلى الغرفة الاستئنافية طبقا للشروط والآجال المنصوص عليها في المادتين 179 و 180، وتقديم الطعن بالاستئناف في قرارات الإفراج مع بقاء المتهم رهن الاعتقال الاحتياطي إلى أن يبت في هذا الاستئناف طبقا للفقرة 2 من المادة 181، ومطالبة قاضي التحقيق بفتح تحقيق مؤقت بواسطة ملتمس كتابي، كما تعمل النيابة العامة  على تقديم ملتمس بخصوص الأوامر القضائية بشأن انتهاء التحقيق.

ك . م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق