fbpx
ملف عـــــــدالة

دور المحامي الابتدائي والتفصيلي

حضور المحامي عند استنطاق المتهم تفصيليا يسبقه واجب الاطلاع على الملف

ـ خلال الاستنطاق الأولي:
بناء على المادة 30 من قانون المحاماة الجديد فإن من مهام المحامي مؤازرة الأطراف والدفاع عنهم وتمثيلهم أمام محاكم المملكة والمؤسسات القضائية وممارسة جميع أنواع الطعون في مواجهة كل ما يصدر عنها في أي مسطرة من أوامر أو قرارات.
وهكذا عندما تحال الدعوى العمومية على قاضي التحقيق سواء أمام المحكمة الابتدائية أو محكمة الاستئناف، أي عندما يتعلق الأمر بجنحة أو جناية، ويمثل المتهم أمامه، فإن مقتضيات قانون المسطرة الجنائية تكون واجبة التطبيق بأدق تفاصيلها لأنها من النظام العام، وبالتالي ينبغي على قاضي التحقيق عند مثول المتهم أمامه وبعد التحقق من هويته أن يشعره بحقه في اختيار محام، فإن لم يستعمل حقه في الاختيار عين له بناء على طلبه محاميا ليؤازره.
أما إذا حضر المحامي بعدما كان مُنَصَّبا خلال مرحلة الاستنطاق أمام وكيل الملك أو الوكيل العام للملك أو فقط عند مرحلة الاستنطاق الأولى، فإن قاضي التحقيق يشعر المتهم بالمنسوب إليه بحضور المحامي كما يشعره بأنه حر في عدم الإدلاء بأي تصريح ويشار إلى ذلك في المحضر.  
وإذا رأى محامي المتهم ما يبرر خضوع هذا الأخير إلى فحوص أو إخضاعه للعلاج فلا يمكن لقاضي التحقيق رفض طلبه إلا بأمر معلل طبقا للمادة 88 من ق.م.ج.
وعلى الرغم من التنصيص على تعليل أمر قاضي التحقيق برفض إجراء الفحص الطبي أو الإخضاع للعلاج، فإن المشرع المغربي لم يخضع ذلك الأمر للطعن بالاستئناف وإن كان قد رتب جزاء البطلان على عدم احترام مقتضيات المادة 134 التي منحت الحق للمتهم في طلب الخضوع لفحص طبي.
ونرى من جانبنا أنه يمكن استئناف الأمر برفض الفحص أو العلاج الطبي أمام الغرفة الجنحية بناء على عدم ورود نص يمنع ذلك وبناء على أن الأصل هو الإباحة.
يستشف مما سبق، أن دور المحامي خلال مرحلة الاستنطاق الأولي لا يقتصر على الحضور فقط، بل يتعداه إلى تفعيل حقوق المتهم من مراقبة كفالة حق إشعاره بالتهم المنسوبة إليه وحقه في التزام الصمت، ثم الحق في الخضوع إلى فحص طبي أو الخضوع إلى العلاج، فضلا على حق الاتصال به بحرية طبقا للمادة 136 من ق.م.ج.
وعند الانتهاء من الاستنطاق الأولي، فإن قاضي التحقيق يقرر إما اعتقال المتهم احتياطيا أو تركه في حالة سراح بشروط وتدابير أو بدونها، وفي هذه الأحوال يتدخل المحامي لعرض ضمانات الحضور إذا قرر قاضي التحقيق إيداع المتهم في السجن وذلك قبل التوقيع على الأمر بالإيداع ويمكن أن يستجيب لطلب المحامي بتقديم ضمانات مالية أو شخصية، وبالتالي يبقى المتهم في حالة سراح بشرط الحضور لجميع إجراءات الدعوى كلما استدعي لذلك.
2 – الإستنطاق التفصيلي:
إن حضور المحامي عند الإستنطاق التفصيلي يجد إلزاميته من خلال المادة 139 من ق م ج الذي ينص على أنه:
«لا يجوز سماع المتهم والطرف المدني أو مواجهتهما إلا بحضور محامي كل منهما أو بعد إستدعاء هؤلاء المحامين بصفة قانونية، مالم يتنازل أحد الطرفين أو كلاهما صراحة عن مؤازرة الدفاع.»
ويلعب تنظيم عمل قاضي التحقيق دورا مهما في هذا المجال، فإذا انتهى الاستنطاق الأولي وحدد القاضي المذكور تاريخ جلسة الاستنطاق التفصيلي، فإنه يشعر بذلك المتهم ومحاميه الحاضر تفاديا لكل عراقيل التبليغ، لما لذلك من أثر على حق الدفاع، خاصة في إطار وضع ملف القضية رهن إشارة المحامي قبل كل استنطاق أو استماع بيوم واحد على الأقل.
وفي حالة ما إذا كان المحامي قد بلغ بتاريخ جلسة الإستنطاق الأولي وضمن ذلك في المحضر (الفقرة الثانية من المادة 139 من ق م ج )، فإنه يسهل عليه الاطلاع على ملف القضية ويتصل بمؤازره وُيعد وسائل إثباته وبالجملة يحضر وسائل دفاعه دون الخضوع للإكراه الزمني الذي يسببه الإستدعاء قبل الإستنطاق بيومين على الأقل المنصوص عليه في المادة 139 من ق م ج علما أن المحامي يتحمل أعباء جسيمة في ممارسة مهنته.
أ ـ حق الاطلاع على ملف القضية:
ولما كان حضور المحامي عند استنطاق المتهم تفصيليا، يسبقه واجب الاطلاع على الملف قصد إعداد الأسئلة ومراقبة وسائل الإثبات التي ترافق محضر الضابطة القضائية أو الشكاية المباشرة، فإن المادة 139 من ق م ج أوجبت وضع ملف القضية رهن إشارة محامي المتهم وكذا محامي الطرف المدني قبل كل استنطاق بيوم واحد على الأقل ورغم قصر المدة التي لا تفي بالمطلوب، فإن الإخلال بهذا الإجراء يرتب بطلان محضر الإستنطاق طبقا للمادة 210 من ق م ج وكذلك بطلان الإجراءات الموالية له، هذا بعدما يحال الملف على الغرفة الجنحية التي تحدد ما إذا كان البطلان يقتصر على الإجراء المعيب أو على الإجراءات الموالية له حسب مقتضيات المادة 211 من ق م ج.
والعمل القضائي على مستوى المجلس الأعلى، أكد بدوره خطورة خرق إجراء الاطلاع على ملف التحقيق، وهكذا، قضى في تاريخ سابق: «ببطلان إجراءات الإستنطاق لأن الملف لم يوضع رهن إشارة محامي الظنين»
ب ـ الحضور عند الاستنطاق وتوجيه الأسئلة:
عند الإستنطاق التفصيلي يجوز لمحامي المتهم أو محامي الطرف المدني توجيه الأسئلة بعد إذن قاضي التحقيق لهما بذلك، فإن رفض الإذن لهما بالكلمة تعين تسجيل الأسئلة في المحضر أو إرفاق نصها به، ويجب على المحامي التأكد من ذلك والحرص عليه.
ومن نافلة القول إنه لايجوز سماع المتهم والطرف المدني أو مواجهتهما إلا بحضور محامي كل منهما أو بعد استدعائهما بصفة قانونية ما لم يتنازل أحد الطرفين أو كلاهما صراحة عن مؤازرة الدفاع ويكون محضر الجلسة وسيلة إثبات ذلك.

بقلم: مصطفى أشيبان: دكتور في الحقوق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى