fbpx
ملف عـــــــدالة

بعض عيوب قضاء التحقيق

 قضاء التحقيق يوحي بمرحلة بوليسية ينعت فيها القاضي، وهو ينتمي إلى السلطة القضائية، بالمحقق ولذلك فإن التحقيق الإعدادي ينبغي أن يسند إلى النيابة العامة وتلغى مؤسسة قاضي التحقيق حتى لا يوجد لدينا قضاء مزدوج: قضاء التحقيق وقضاء الحكم وإنما قضاء الحكم فقط.
ومن عيوب التحقيق سواء في المحكمة الابتدائية، خاصة في ما يتعلق بالجنح أو لدى محكمة الاستئناف في ما يتعلق

بالجنايات، أنه يخضع لمزاج وكيل الملك أو الوكيل العام للملك، كل في ما يخصه، باستثناء حالات إلزامية التحقيق المحددة حصرا . فإما أن يحيل المسطرة على قضاء التحقيق أو على المحكمة المختصة أو أن يحفظها إن ارتأى ذلك لنقصان أو انعدام الأدلة الكافية.
وبناء عليه تحديد وحصر الجنح والجنايات التي يكون فيها التحقيق إلزاميا، هذا إذا أبقى المشرع على هذه المؤسسة، كما ينبغي إلغاء الاختيارية التي تعكر صفو وأهداف المسطرة الجنائية وحقوق المشتبه فيه وهدم قرينة البراءة في الاصل.
ومن عيوب نظام قضاء التحقيق تضييق المشرع لنطاق استئناف الأوامر الصادرة عن هذه الجهة، والتي يمكن للمتهم الطعن فيها أمام الغرفة الجنحية، مقابل منح الحق للنيابة العامة وهي طرف في الخصومة الجنائية، الحق المطلق في الطعن ضد جميع الأوامر الصادرة عن قاضي التحقيق باستثناء الأمر بإجراء خبرة، وفي هذا مساس بمبدأ المساواة بين أطراف الدعوى العمومية.
وتنبغي الإشارة أيضا إلى أن قانون المسطرة الجنائية لم يتطرق إلى مسألة الطعن في الأمر بإيداع المتهم السجن، أي الأمر بالاعتقال الاحتياطي، عندما يمثل المتهم أمام قاضي التحقيق لأول مرة، ولهذا يتعين التنصيص على ذلك صراحة درءا لكل تعسف في هذا الاتجاه، سيما أنه لم تعد الغاية من الاعتقال الاحتياطي هي ضمان سلامة التحقيق بوضع المتهم رهن إشارة المحقق والحيلولة دون العبث بالأدلة أو التأثير على الشهود أو الضحية، وإنما أضحت الغاية منه السعي إلى طمأنة الرأي العام وأحيانا الضحية ثم ضمان تنفيذ العقوبة، وفي هذا أيضا مساس بقرينة البراءة التي هي الأصل.
مما يستوجب بناء على ذلك مساءلة قاضي التحقيق إذا تبين تعسفه في استعمال الأمر بالاعتقال ولوضع حد أيضا لتأثير الهوى على النفوس والتعليمات الشفوية التي تنال من استقلاليته.
وبناء على المادتين 176 و177 من ق.م.ج، فإن تمديد فترة الاعتقال الاحتياطي يستوجب من قاضي التحقيق تعليل أمره بذلك تعليلا خاصا ولم يستوجب المشرع منه ذلك عندما يقرر في البداية الاعتقال عندما يمثل المتهم أول مرة أمامه.
ونظرا لغياب نص قانوني يقرر مسؤولية قاضي التحقيق على تعسفه في استعمال حق الأمر بالاعتقال الاحتياطي، فإن البعض يعمد إلى الاستفادة من هذا الفراغ التشريعي الذي يقتضي من المشرع التدخل لإقراره لوضع حد للمساس بحرية الأفراد.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى