fbpx
بانوراما

أمهات مشاهير

نجمي يخلد ״بائعة الخبز״ شعرا

سير وزراء ورجال أعمال وفانين وكتاب ورياضيين ارتبطوا حد الجنون بأمهاتهم، ولا يكفون عن ذكر أفضالهن عليهم لمناسبة ودونها. بعضهم ولد يتيما وتكلفت به أمه، وآخرون لا يتحرجون في حمل أسماء أمهاتهم، أو أسماء المهن التي اشتغلن فيها، وكثير منهم يلهج بالتضحيات التي قدمتها «مي حبيبة» في سبيل تربيتهم ووضعهم على طريق المستقبل وانتشالهم من حالة اليتم (الأبوي، أو الاجتماعي) إلى رحابة الشهرة.

لا يخفي حسن نجمي، الشاعر والرئيس الأسبق لاتحاد كتاب المغرب، شعورا أنه مدين لوالدته، «بائعة الخبز، المرأة المنبعثة من العالم القروي»، التي استطاعت تربية وتكوين أسرتها بكفاحها وخروجها فجرا إلى الأسواق، معترفا بأن حضور العنصر النسوي بكثافة في كتاباته راجع إلى أمـــــــه.
ظل نجمي يتحدث بغزارة عن والدته، المرأة المكافحة التي لم تقرأ كتابا، لكن استطاعت أن تربي رئيسا لجميع الكتاب في المغرب وشاعرا موهوبا خرج من قرية اسمها ابن احمد لينشر أول قصيدة له وعمره لم يتجاوز 17 سنة، وجاءت مجموعته الشعرية الأولى «لك الإمارة أيتها الخزامى» قبل أن يتم الثانية والعشرين من عمره، وتتابعت أعماله بسرعة، رغم أنه لم ينشأ في بيئة تؤهله لهذه القفزات المتلاحقة، واستطاع بجدارة أن يصل إلى واحدة من أعلى الرتب الثقافية في المغرب، وهي رئاسة اتحاد كتاب المغرب، وعمره لا يجاوز الأربعين عاما.
يقول عنه حميد جماهري، الشاعر ومدير نشر جريدة الاتحاد الاشتراكي، إنه لم ير نجمي صحافيا أبدا، “رأيت دائما طفل بائعة الخبز. بعدها بدا لي أن خيط الرائحة كان يتنقل بين طعم الذاكرة وورق الجريدة. ويستقر في النهاية في تلافيف استعارية”.
ويضيف، في شهادة نادرة عن علاقة الطفل بوالدته، في البداية كان هناك حقل “حقل قمح، خرج للتو من دهشة فان غوك. ثم بعد ذلك فاحت رائحة الخبز. ورأيت يد الأم. وبعدها مباشرة فم الطفل وهو يحكي عن الوالدة”.
يوما، طرح عليه صحافي عربي سؤال “لقد تجاوزت حاجز الزمن سريعا ترى هل أهلتك البدايات لذلك؟ أجابه سريعا “دعني أجيبك بالدهشة عندما تعلم أنني نشأت ولم يكن في بيتنا كتاب يقرأ. فقد نشأت في أسرة متواضعة المعيشة فوالدي كان يمتهن “الشواء” أما والدتي فكانت بائعة خبز، ولست أزعم أنهما كانا على درجة من التعلىم عند وفاتهما”.
وأكد حسن نجمي أن ما ساعده على تكوين فطرته الإحساس الفطري الإنساني الرهيف، لقد احترفت استخدام أذني بتقنية كثيفة لالتقاط أصوات القرويين في أثناء حديثهم وتقاليدهم وأمثالهم الشعبية، ولا أزعم أنني بدأت الكتابة قويا، بل كانت بدايات متعثرة بعض الشيء، وحاولت أن أستلهم أسلوب وكتابات الآخرين، لم يكن لدي آنذاك وعي شعري حقيقي، بل ربما هي التلقائية الرائعة التي اكتسبتها من بيئتي البسيطة هي التي صنعت تفردي، وأثرت على شخصيتي وتكويني، ونظرتي للأشياء، وفي نوعية العلاقات الاجتماعية التي أمارسها مع الجميع.
تقول عنه الفنانة ثريا جبران، الوزيرة السابقة، «البدوي القاسي على نفسه، الذي عاش مراحل صعبة في حياته، وظل الإنسان داخله منتصرا، سواء رئيسا لاتحاد كتاب المغرب، أو لبيت الشعر، حيث فسح المجال واسعا للشباب، وفتح نافذة وجسرا لبلده للتواصل مع مبدعين وشعراء من العالم، أصبحوا يتكلمون كثيرا عن المغرب، كأنهم سفراء له».
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى