fbpx
اذاعة وتلفزيون

نرايس يوثق “نميمته” السينمائية

2“بين الصحافة والسينما” كتاب يكشف كواليس المهرجانات 

خرج الكاتب والناقد حسن نرايس عن تحفظه المعهود، ومجاملاته النبيلة التي يقتضيها واجب الصداقة التي تربطه مع مختلف المتدخلين في قطاع السينما من ممثلين ومخرجين ومسؤولين أوصياء على القطاع، ليخرج إلينا بكتاب وثق فيه تجربته وقصته مع الفن السابع تحت عنوان «بين الصحافة والسينما.. شريط ذكريات».

نرايس الذي راكم طيلة عقود، خبرة واسعة في التعاطي مع الشأن السينمائي المغربي، مسنودة بشغف خاص بالشاشة الكبيرة، اقتاده منذ الطفولة ليغوص في مجال الفن السابع، الذي تعلم أبجديات تذوقه من القاعات السينمائية التي كانت تؤثث المجال الشعبي للحي المحمدي بالدار البيضاء، حيث نشأ نرايس، استعاد جانبا من هذه الطفولة في هذا الكتاب الذي جاء أشبه بسيرة ذاتية ترخي بظلالها على أحداث تتجاوز الذات لتؤرخ لحقبة هامة في تاريخ السينما المغربية، وترصد الجانب غير المعلن فيها، والذي ظل حبيس أهل المهنة والدائرة الضيقة التي تحيط بها في ردهات المهرجانات والملتقيات وما خفي منها.

ويحدد نرايس في كتابه/ شهادته إطارا زمنيا لا يتجاوز عشرين سنة، تجاوزها في الصفحات الأولى للكتاب ليستعيد منها مراحل الطفولة بالحي المحمدي ثم التحاقه بفرنسا من أجل الدراسة بجامعة السوربون، واحتكاكه عن قرب بالعوالم الباريسية بعمقها الثقافي والفني و»التسكعي» وشخوصها المغربية والعربية والغربية، ليصل إلى مرحلة بداية علاقته بالمهرجانات السينمائية بالمغرب منذ منتصف التسعينات إلى 2015 .

ويقول نرايس عن هذه المرحلة «عشرون سنة مرت(…) منذ الدورة الرابعة للمهرجان الوطني للفيلم، عشنا وعايشنا عشر دورات بالتمام والكمال، دورات فيها ما فيها من الملح والسكر. من العلاقة الأخوية النبيلة إلى الصراع والنزاع على أتفه الأشياء. عشرون سنة وعشر دورات هرمنا بعدها، وصقلنا تجاربنا في التحليل السينمائي والنميمة الجميلة، خلقنا أصدقاء وخلقنا خصوما سيان، فهمنا معنى عبارة «إن لم تكن معي فأنت بالضرورة ضدي»، أدركنا مغزى النفاق والشقاق، وتعرفنا على معنى الوفاء والإخلاص، ياله من عالم غريب يصبح فيه الصديق عدوا والعدو صديقا في رمشة أيام من دورات المهرجان…».

خلال هذه المرحلة الزمنية عايش نرايس شخوصا داخل كواليس المهرجانات السينمائية، تحدث عن أخطاء بعضها في حقه، وحق الآخرين، بصراحة غير معهودة وبدون تحفظ، كما عايش جدل التتويجات في بعض الدورات، والتشكيك في نتائج لجن التحكيم من قبل السينمائيين غير المتوجين، مع اعتراف واضح ضمن ثنايا الكتاب بأن «سينمانا على قد الحال» بدليل أنه في بعض الدورات لم يجد حكام المهرجانات «ما يجمعون فيها» بسبب هزالة مضمون الكثير من الأفلام وضحالتها.

في كتاب «بين الصحافة والسينما» يبذل نرايس مجهودا توثيقيا خاصا، رصد فيه تفاصيل دقيقة حول الأجواء التي مرت فيها المهرجانات السينمائية، التي حضرها، وطريقة اختيار الأفلام المتوجة فيها ونتائجها، إضافة إلى الظروف العامة والخاصة التي كانت مرت فيها أجواء النقاش، مع بعض الطرائف المثيرة التي تخللتها، والتي تدخل في دائرة «النميمة المحببة» التي يجيدها نرايس مع أبطال بارعين في هذا المجال منهم «با دريس» الخوري الذي تحضر بعض قفشاته في ثنايا الكتاب.

كما يستحضر نرايس في كتابه تفاصيل غير مسبوقة عن مرحلة نور الدين الصايل، على رأس المركز السينمائي المغربي، سيما أنه تربطهما صداقة وطيدة، كشف نرايس عن أبعادها وحدودها وحقيقتها، فضلا عن علاقته بمجموعة من الأسماء الفنية والأدبية منها محمد شكري ومحمد زفزاف والعربي باطما ومحمد بسطاوي ومحمد سعيد عفيفي وحسن الصقلي والطيب الصديقي ونور الدين كشطي ومحمد سكري ومصطفى المسناوي والعربي اليعقوبي واللائحة طويلة بحجم شغف السنين الطويلة التي قضاها الرجل مع الفن السابع مواكبة واهتماما وكتابة.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق