fbpx
بانوراما

أمهات مشاهير

عزيز بودربالة: ليست كالأمهات

سير وزراء ورجال أعمال وفانين وكتاب ورياضيين ارتبطوا حد الجنون بأمهاتهم، ولا يكفون عن ذكر أفضالهن عليهم لمناسبة ودونها. بعضهم ولد يتيما وتكلفت به أمه، وآخرون لا يتحرجون في حمل أسماء أمهاتهم، أو أسماء المهن التي اشتغلن فيها، وكثير منهم يلهج بالتضحيات التي قدمتها «مي حبيبة» في سبيل تربيتهم ووضعهم على طريق المستقبل وانتشالهم من حالة اليتم (الأبوي، أو الاجتماعي) إلى رحابة الشهرة.

قبل خمس سنوات، وبالضبط في أبريل 2011، فقد اللاعب الدولي عزيز بودربالة واحدة من أعز الناس إلى قلبه، والدته التي نعاها بكلمات تقطر دموعا في حضرة عدد من أصدقائه وزملائه، حين جاؤوا يقدمون العزاء في البيت نفسه الذي تربى ونشأ فيه وداعب فيه كراته الأولى بالمدينة القديمة بالبيضاء.
في عرصة بن سلامة، بحي بوسبير القديم، ولد عزيز بودربالة في 26 دجنبر من 1960. كان والده من الشرفاء السباعيين، وتم تدوين اسمه الرباعي في الحالة المدنية على الشكل التالي “الإدريسي السباعي بودربالة مولاي عبد العزيز”، كما حكى عزيز نفسه في حوار صحافي سابق ننقل بعض مقاطعه في هذا البورتريه.
فرح الوالد كثيرا بمجيئ الطفل عزيز الذي أكمل عقدا من الأولاد والبنات عددهم ثمانية كان النجم الدولي أصغرهم سنا من أم هي الثامنة في ترتيب زوجات أبيه الذي كان متزوجا من فرنسية أنجب له ولدين.
قدم والد عزيز، الذي كان يكبر والدته بحوالي خمس وثلاثين سنة، إلى البيضاء في ثلاثينيات القرن الماضي، وكان يملك سبع عربات نقل “كواتشة”، واستقر في زنقة الطاهر العلوي بالمدينة القديمة، قبل أن ينتقل إلى عرصة بن سلام، ثم أصبحت لديه سيارة أجرة صغيرة، تعويضا له على عربات النقل التي كان يملكها، وكان يعيل أسرة تتكون من أحد عشر فردا، عانوا كثيرا لكنهم كانوا يعيشون في جو حميمي. كانت الحياة جميلة جدا.
في ماي من 1976، رحل الوالد إلى دار البقاء. يتذكر عزيز تفاصيل الوفاة بحزن شديد: “شاءت الصدف أن تجتمع العائلة كلها في منزلنا في “درب الطاليان”، في وقت واحد، جاؤوا جميعا ليلقوا على الوالد نظرة الوداع الأخيرة. حضر أخي الأكبر، مولاي حميد، إلى المنزل، على غير العادة، في عشية ذلك اليوم، وهو الذي اعتاد أن يعود إلى البيت في وقت متأخر من الليل، وكأنه أحس بدنو أجل والدي، لقد اجتمعت العائلة كلها لتودع الوالد في عصر ذلك اليوم الحزين”.
في تلك الأثناء، كان عزيز يبلغ من العمر 16 سنة، كان أخوه عبد الحميد، الذي درس الميكانيكا في «مدرسة القبة» بعد الباكلوريا اضطر إلى الخروج إلى العمل في الخطوط الملكية المغربية ليعيل عائلة بأكملها. وأحس كل فرد في العائلة بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، ليخرج بعده إخوته كذلك إلى ميدان العمل، فلم يعد هناك الوالد، الذي كان يتحمل وحده عبء مصاريف البيت والاهتمام بشؤون العائلة. وكانت الوالدة تساهم، بدورها، في تلبية حاجيات البيت والاستجابة لطلبات أبنائها عن طريق بيعها كل ما تملكه من حلي.. كانت المرحلة تدعو، فعلا، إلى التحام عائــــــــــلي كبير.
يقول عزيز عن تلك المرحلة: «أذكر أنه قد آلمنا، كثيرا، موت الوالد، ولكننا تألمنا، أيضا، لحال والدتي، التي كانت تبلغ من العمر حينها 45 سنة، ووجدت نفسها، فجأة، دون زوج، وتحملت مسؤولية عائلة بأكملها. تغيرت حياتها كثيرا أمام جسامة المسؤولية، وهي التي كانت تعول كثيرا على والدي في قضاء كل الأغراض، وقد وجدت نفسها مضطرة إلى بيع كل ما تملكه من حلي لتغطية مصاريف الشهر، كانت تحاول، قدر الإمكان، تلبية جميع طلباتنا وإرضاءنا قدر الإمكان، وكان أخي عبد الحميد بمثابة الوالد، فقد استطاع أن يلبي جميع رغباتنا”.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى