fbpx
بانوراما

الإدريسي… محال واش ينساك البال

موشح “يا ليل طل” أول الغيث

فنان تحدى ظروف الفقر وناور من أجل تحقيق حلمه في أن يكون فنانا رغم رغبة والده في أن يدرس العلوم الدينية، وهو ما جعله يغامر بمستقبله الدراسي وينال عقاب الأب بطرده من بيت العائلة، مفضلا مغادرة حضن الأسرة للبحث عن كيفية صقل موهبته التي تفجرت منذ مراحل طفولته الأولى.
من خلال السلسلة التالية سيتم تسليط الضوء على أهم المحطات في مسار الفنان محمود الإدريسي الذي نال ثقة ودعم الراحل الحسن الثاني وأسر قلوب الجمهور المغربي…

ساهمت مشاركة محمود بامتياز في كل الأنشطة الفنية بما فيها الغناء، وجمال صوته وموهبته الفنية آنذاك في تشجيعه على الالتحاق بالمعهد الوطني للموسيقى في 1964 في اختصاص التمثيل المسرحي.
“كنت أستمع لمقولة المسرح أبو الفنون، وحينما كنت أتبادل الحديث مع أصدقائي في الدراسة كانوا ينصحونني بضرورة صقل موهبة الغناء والتغلب على مشكلة الخجل الذي أعانيه بولوج المسرح” يحكي الإدريسي.
وأدت رغبة محمود في التغلب على الخجل والارتباك الذين يعتريانه ليه أثناء الغناء، إلى اتخاذه قرار الالتحاق بالمعهد الوطني للموسيقى تخصص المسرح.
“تسجلت بمعهد الرقص والفن المسرحي” بالرباط، وكان مديره آنذاك الفنان الراحل عبد الوهاب أكومي، وكانت فرصة لي لمقابلته لأنه كان يغني الموشحات، ونظرا لميولي وعشقي لفن الشرق فإنني اعتبرتها أحسن فرصة، وهو ما تحقق لي حيث قابلته في المعهد وسلمت عليه”.
وساعدت هذه التجربة الإدريسي كثيرا في مساره، فبفضلها استطاع محمود التغلب على خجله، وكان من أساتذته في المعهد كل من أحمد الطيب لعلج وفريد بنمبارك.
وحدث ذات مرة أن خصص عبد الوهاب أكومي حصة لطلبة المعهد لاختيار الذين يدرسون المسرح، وكان من بينهم محمود الإدريسي وعزيز الفاضيلي ونزهة الركراكي وبنعيسى الفاسي والصحافي محمد الجفان من أجل انتقالهم إلى قسم فن الموشحات.
ولما بدأت الأسماء التي وقع عليها الاختيار في الغناء، أثار صوت الإدريسي انتباه أستاذه عبد الوهاب أكومي، وهو ما جعله يبدي بخصوصه ملاحظة تميزه عن باقي الطلبة بالغناء، وبمجرد أن اكتشف أن محمود يغني أغاني عبد الوهاب وأم كلثوم بدأ يهتم به كثيرا ويضاعف من فرص تداريبه.
أولى التجارب الغنائية كانت في 1964 خلال إحدى حفلات المعهد حيث أتيحت له الفرصة في الغناء أمام الجمهور، وأدى محمود حينها موشح “يا ليل طل” وبعض أغاني محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش رفقة فرقة “الخمس والخمسين” التي كان يترأسها آنذاك الطاهر الزمراني.

الالتحاق بالإذاعة

“في السنة الثانية من الدراسة بالمعهد، كان هناك حفل آخر السنة، قدمت إحدى الفرق الموسيقية بحضور الفنان الملحن عبد الله عصامي صاحب أغنية “نداء المسيرة” وكانت عدة أسماء كبيرة حاضرة من بينها أحمد الطيب لعلج الذي لم يسبق له أن رآني أغني، رغم أنني كنت أدرس لديه لكن كان الأمر يتعلق بفن المسرح فقط، وبمجرد أن طالبني أستاذي عبد الوهاب أكومي بالصعود إلى المنصة رفقة المجموعة الموسيقية الحاضرة للغناء، وبمجرد سماع الحاضرين تأديتي لأغنية “يا جارة الوادي” لمحمد عبد الوهاب، وأغنية “هلت ليالي حلوة” لفريد الأطرش، حتى أعجبوا بي لدرجة كبيرة. وبمجرد أن انتهيت من الأغنية طالبوني بتأدية أغنية مغربية فأديت “يا ليل طل” التي كانت تؤدى بالمجموعة الصوتية لكنني أديتها بشكل منفرد، وهو ما جعل الحاضرين يزدادون إعجابا وانبهارا بموهبتي” يحكي الإدريسي.
وبفضل أدائه الجميل، أمتع محمود الحضور الذي كان من ضمنه الملحن عبد الله عصامي، الذي كان له الفضل الكبير في التحاق محمود بالإذاعة بعد نجاحه في الاختبار الصوتي مع الموسيقار أحمد البيضاوي.
إعداد:محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى