fbpx
بانوراما

المايسترو… مرجع فني ورمز إنساني

سحـره فـي حركـات يديـه

لم يخطئ الرئيس الأمريكي رونالد ريغان، لما أطلق لقب “المايسترو” على موحى الحسين أشيبان، قائد فن أحيدوس وأكبر فنان معمر شاهد على العصر عاصر 4 ملوك وأحداثا تاريخية عالمية من الحرب العالمية إلى عامي “البون” و”السيبة”. إنه مرجع فني ورمز إنساني حامل عدة أوسمة وجوائز استحقاق وسعت رقعة شهرته إلى الخارج عنوانا للسلام في تظاهرات ثقافية دولية حضرها وأبدع فيها، ليبقى دوما منغرسا في قلوب عشاقه، ولو حمله الموت إلى مثواه الأخير.

عرف عن الفنان الراحل موحى والحسين أشيبان، تعدد مواهبه وإتقانه رقصته المميزة باستعمال اليدين بطريقة مثيرة خاصة به ويصعب تقليدها، أو «ماركة مسجلة باسمه» و»هواية فيه وطبيعة عطاها ليه ربي، كيديرها فأحيدوس وحتى يلا بغا يتصور مع شي واحد» يؤكد رحو الغازي عضو فرقته الذي رافقه طيلة نحو 35 سنة سبقت وفاته.
ويقول زميله محمد اليمني إن “حركة يديه فيها سحر وجاذبية، يقطع النغمة والرقصة بها بإشارة منها يفهمها كل أعضاء الفرقة”، مؤكدا أن انسجام الأعضاء يجعل كل فرد بالمجموعة يفهم مقصود المايسترو بأي حركة من اليد أو الرأس، متحدثا عن كلامه بإشارات وحركات، بل كانت له القدرة على معرفة مصدر الخطأ حتى ولو كان في اتجاه معاكس لمرتكبه.
يتذكر الشاعر لعبود، يوما “طيح فيه الريتم” أثناء أداء الرقصة في سهرة عمومية. حينها كان المايسترو مديرا ظهره للفرقة، قبل أن يتحرك ببطء عائدا في اتجاه هذا الشاعر ليهمس في أذنه معاتبا إياه على الخطأ الذي لم يعاينه بعينيه، إنما أحس بمصدره وموقعه لبراعته في التمييز بين الأصوات ودقته في تتبع حركات زملائه وسكناتهم.
ويثني لعبود على قدرات الراحل، مشبها رقصته بيديه بلعبة الخيل والنسر أو “الباز” اللقب الذي أطلق عليه في فترة معينة، فيما يقول خالد الزيواني إن حركة يديه الأفقية دليل حركية الفرس وعدوه، مؤكدا براعته في التشخيص بواسطتها، مستحضرا قصة طريفة له مع بطل مغربي في رياضة التكواندو لم يتذكر اسمه، في افتتاح بطولة لهذه اللعبة.
حينها شخص المايسترو بشكل عفوي لوحة فنية ورياضية جميلة مع هذا البطل، إذ وازاه بحركات يديه ورجله وجسمه، تلك اللقطات الرياضية في فنون الحرب على هامش بطولة تعود إلى عقد خلا وما زالت منحفرة في ذاكرة هذا الباحث الذي كشف مواهب متعددة في مسار موحى والحسين، لا يعلمها الجميع، بما فيها عزفه على البيانو وآلات النفخ.
ويؤكد عمل هذا الفنان في الجيش الفرنسي، فسح له المجال لتعلم الصولفيج سيما بعد قيادته تنشيط كتيبات الفرنسيين في الحرب العالمية الثانية ضد ألمانيا النازية بقيادة هلتر، إذ كانت له “إحاطة وعلم بمختلف الآلات الموسيقية”، إذ عزف على أصناف منها بما في ذلك “الترامبيت” و”الطبل” و”لاباتري” والبيانو والفلوت الشبيه بـ “القصبة”.
ولم تقتصر مواهب موحى والحسين أشيبان على ما سلف ذكره من تميز، بل تعدى ذلك إلى سياقة الباخرة كما ظهر في برنامج تلفزيوني إنجليزي منكبا على سياقتها في تسعينات القرن الماضي، كما حكى ذلك الزيواني الذي أكد إحياءه عدة سهرات بمواقع عالمية من قبيل داري الأوبرا في الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا.
كما أن مساره لم يخل من لقطات وطرائف حكاها أعضاء فرقته، بعضها ارتبط بأجواء السهرات التي أحياها من قبيل صعقة كهربائية أصابت منصة بمراكش دون خسائر وسقوط منصة في حفل بالعاصمة الرباط دون إصابته، كما حكى ذلك زميله الشاعر عفان الغازي الذي رافقه في مساره الفني طيلة فترة لا يستهان بها منذ 1976.
ويحكي الزيواني عن موقف طريف وقع له بإفران أمام عيني الملك الراحل الحسن الثاني وضيوفه الخليجيين، نقلها على لسان زميله لحسن واعراب، مؤكدا سقوط “فردة بلغة” المايسترو في بركة ماء بعمق كبير، أثناء محاولته المرور عبر ممر (قنطرة) ضيق، قبل أن يحاول استردادها مغامرا بنفسه، ما نبهه إليه زملاؤه خوفا من غرقه.
حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى