fbpx
بانوراما

بلحسين… قصة نضال

 المهاجرون يؤسسون أولى الجمعيات في سوس

تمتد قصة حياة جمال بلحسين، من جبال سوس إلى جبال الألب بفرنسا. هاجر بعد طرده من المدرسة إلى فرنسا للعمل في الأفران المشتعلة لشركة الألمنيوم «بيشيني». وخلال مساره الطويل، التقى جمال شخصيات سياسية واقتصادية وازنة بفرنسا مثل لوران فابيوس وبيير موروا، ورئيس شركة «بيشيني» للألمنيوم ورئيس شركة «رونو» للسيارات، بصفته مفاوضا نقابيا باسم «سي إف دي تي» CFDT، مدافعا شرسا عن حقوق العمال المغاربة بفرنسا.
الزميل محمد مستعد ترجم كتاب الصحافي الفرنسي، إيف بورون، بعنوان “جمال بلحسين – قصة نضال من أجل الهجرة والتنمية، واختار “الصباح”  لنشر فصول منه.

تعلمت من نضالاتي النقابية في لارجونتيير أننا لا نكون أقوياء إلا إذا كنا متحدين ومحميين من قبل مؤسسات تتجاوز الأفراد، فالنقابي بدون توفره على انتداب يحميه، يمكن القضاء عليه بشكل نهائي وكذا على السلطة التي يملكها.
لقد تعلمت مدى أهمية المؤسسات والهيآت، وكنت أعلم أن الإعلان عن إنشاء جمعية يعني اعترافا رسميا بوجود قوة جماعية. وبفضل هاته الهيأة، سيمكننا أن نناقش مع السلطة، وإذا اقتضى الحال أن نشكل سلطة مضادة للجماعة أو للدولة.
(…) كان مهاجرو لارجونتيير هم من أسسوا أولى الجمعيات القروية (في المغرب). وكان شيوخ القبيلة يعترضون ويقولون لنا: «ليست هناك حاجة إلى جمعيات، لمن يريد أن يفعل الخير ويبني الطرقات أو قنوات الري. بهاته الطريقة كنا نشتغل دائما».
كان الشباب يردون عليهم بقولهم «ينبغي أن يكون لنا مخاطب قانوني، حتى نستطيع جمع المال ووضعه في حساب بنكي، وحتى نبدأ الأشغال».
وعكس الجماعة التي لم يكن لها إطار رسمي أو وجود قانوني، فإن الجمعية تستطيع أن تجمع الأموال، وتوقع على الاتفاقيات وعلى الإيصالات حتى مع مخاطبيها في فرنسا.
في البداية، ورغم أن لدينا الحق في ذلك، لم توافق الدولة (ممثلة في السلطة المحلية) على تأسيسنا لجمعيات، رغم وجود قانون يسمح بذلك منذ 1958. وعندما قدمنا أولى الوثائق للإدارة في تاليوين أجابتنا هذه الأخيرة، «ما هذه الوثائق؟». لقد كانوا يجهلون القانون كما أن القائد أراد أن يحمي نفسه، فرفض بدوره  الطلب، وقال لنا: «لن أوافق إلا إذا حصلت على ترخيص من العامل».
وهكذا قام بإرسال طلبنا، لكن الجواب تأخر كثيرا، بعد أن رفض العامل الرد. وقد تعرضنا لضغوطات، بل ولتهديدات إلى درجة أننا ذهبنا لاستشارة محام في الموضوع، ثم عدنا عند القائد وقلنا له: «القانون لا يفرض الحصول على ترخيص من العامل. القانون يقول فقط بضرورة إخبار السلطة بتأسيس الجمعية».
وكنا، في الحقيقة، نعيش حوارا للطرشان. وفي نهاية المطاف، طلب العامل لقاءنا، لكنه استقبلنا أنا و»فانسون بوتان»، كما لو أنه يستقبل الكلاب. وبدأ يسألنا عن أنشطتنا في إمكون، وقال لنا لماذا نهتم بأمور لا تعنينا؟ فقال: «اهتموا بأموركم الشخصية واتركوا سكان القرية في حالهم. اتركوا الدولة توفر الكهرباء!». فأجبته: «ليس هناك ما يمنع من تأسيس الجمعيات، فالقانون يسمح بذلك ! «. حاول أن يفحمني ويقمعني قائلا «لست أنت من سيعلمني ما هو قانوني وما هو غير قانوني!». وقد أثر علينا هذا اللقاء كثيرا فرجعنا إلى المحامي في الرباط، فطمأننا قائلا: «لا يمكن للعامل أن يمنعكم من تأسيس جمعية. ولا داعي للقلق»، ثم أخذنا موعدا مع إدريس التولالي بوزارة الداخلية. وبعد نقاش طويل معه، أكد لنا أنه بإمكاننا العمل في إطار القانون، فأجبته قائلا «سيكون أمرا جيدا أن تكتبوا مثل هذا الكلام للعامل». وكنت أود أن أضيف إلى ذلك ما يلي «وسيكون الأمر أفضل، لاحقا، إذا ما تركنا العامل في حالنا». ومنذ تلك اللحظة، لم يعد ذلك العامل أبدا إلى الحديث معنا عن ذلك الموضوع.

إعداد: برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى