fbpx
ملف الصباح

الكوارث… لأي شيء تصلح القوانين؟

ترسانة قانونية وضوابط عامة للبناء والخروقات في واضحة النهار

لأي شيء تصلح القوانين والتشريعات إذا كانت لا تطبق ولا يسهر المسؤولون على احترامها؟ فرغم تناسل القوانين المؤطرة لمجال التعمير، فإن الخروقات والتجاوزات تستمر وتتواصل، ما يتسبب في إزهاق أرواح الأبرياء. وكان آخر نتائج التراخي في إعمال القانون انهيار عمارة بشارع إدريس الحارثي بسباتة بالبيضاء، الذي أودى بحياة أربعة أشخاص وتسبب في أضرار متفاوتة الخطورة لأربعة وعشرين آخرين. وكانت الخسائر ستكون ثقيلة أكثر مما خلفه انهيار سابق لعمارة ببوركون ذهب ضحيته 23 شخصا وتسبب في أضرار جسمانية لعدد كبير من الأفراد.

تضمن القانون رقم 12-90، المتعلق بالتعمير مجموعة من المقتضيات التي يتعين التقيد بها في مجال التعمير لتفادي ومنع أي إخلال أو خطر يمكن أن يهدد سلامة المباني وحياة المواطنين. لذا ألزم المشرع بضرورة التوفر على رخصة، مباشرة أشغال البناء، إذ نصت المادة 40 أنه “يمنع القيام بالبناء دون التوفر عل رخصة” كما يتعين الحصول على الرخصة، أيضا، في حالة إدخال تغييرات على المباني القائمة إذا كانت التغييرات المعمول بها تتعلق بالعناصر المنصوص عليها في الضوابط المعمول بها، كما هو الحال بالنسبة إلى عمارة سباتة، التي أعاد مالكها بناء ثلاثة طوابق إضافية على المبنى الأصلي. وحدد القانون الجهة التي تسلم هذه الرخصة في رئيس مجلس الجماعة. وتشير المادة 43 إلى أن الرخصة “تسلم بعد التحقق من توفر المتطلبات الأمنية اللازمة”.

ويلزم القانون بالاستعانة بالمهندس المعماري ومهندسين مختصين، في كل بناء جديد أو تغيير مدخل على بناء قائم يستوجب الحصول على رخصة بناء.  ويعتبر اللجوء إلى مهندس معماري من القطاع الحر مقيد في جدول هيأة المهندسين المعماريين شرطا للحصول على رخصة البناء ذلك، حسب المادة 50 من قانون التعمير.

وهكذا يتعين، في بداية الأمر اللجوء إلى مكتب دراسات مختص في الهندسة المدنية للحصول على شهادة، التي تسلم مرفوقة بطلب رخصة البناء، إضافة إلى تصميم المهندس المعماري، الذي يحدد الجوانب المعمارية للبناء، وبعد الحصول على الرخصة من قبل رئيس المقاطعة التي يوجد الورش بدائرتها الترابية، يتعين على المهندس المعماري تسلم التصاميم التقنية من مكتب الدراسات، التي يتعين أن تتضمن المعطيات المتعلقة بهيكل البناية والمواصفات التي يجب التقيد بها، وتعرض هذه الوثائق على مكتب مراقبة. ويسحب المهندس المعماري دفتر الورش من الهيأة الوطنية للمهندسين المعماريين، تضمن فيه جميع المعطيات والمعلومات المتعلقة بالبناية موضوع طلب الرخصة. ولا يمكن الشروع في البناء، رغم الحصول على الرخصة، إلا بعد أن يسلم المهندس المعماري بلاغ افتتاح الورش موقع من قبله وتسلم نسخة منه إلى السلطات المحلية والوكالة الحضرية.  ويحدد المرسوم رقم 2.13.424، المتعلقة بالموافقة على ضابط البناء العام، شكل وشروط تسليم الرخص والوثائق المقررة بموجب النصوص التشريعية بالتعمير والتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات. وتحدد ضوابط البناء العامة، إضافة إلى ذلك، ضوابط السلامة الواجب مراعاتها في المباني والشروط التي يتعين توفرها بما تستلزمه متطلبات الصحة والمرور والجمالية ومقتضيات الراحة العامة.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى