fbpx
ملف الصباح

رخص البناء… “كريمات” المنتخبين

photo koutaibرؤساء الجماعات يسلمون أعدادا كبيرة من رخص الترميم تستغل على أنها رخص بناء جديدة

حول المنتخبون السلطات الممنوحة لهم في مجال التعمير إلى «كريمات» يعوضون بها هزالة تعويضاتهم، إذ كشفت تقارير المجالس الجهوية للحسابات، أن رؤساء المجالس الجماعية الذين  يحتكرون في الغالب سلطة التقرير في كل شيء، ويرفضون تفويض أي سلطة لباقي الأعضاء، يسلمون أعدادا كبيرة من رخص الترميم تستغل على أنها رخص بناء جديدة، رغم أن خانة طبيعة الأشغال فيها تشير كلها إلى أن الأمر يتعلق بعمليات ترميم، تهدف إلى استصلاح عقار أو جزء منه، شريطة عدم وجود هدم، وهو ما لم يلتزم به أصحاب الرخص المذكورة.

وسجلت وثائق المجالس المذكورة عدم تعيين المراقبين المكلفين بالسهر على احترام الشروط المتعلقة بالبناء، وذلك خلافا لما تنص عليه المادة 64 من القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، مشددة على أن «من بين الأشخاص الموكول إليهم أمر معاينة مخالفات أحكام القانون المذكور، يوجد موظفو الجماعة المكلفون بمراقبة المباني أو المفوض لهم من قبل رؤساء الجماعات، وفقا لمقتضيات القانون رقم 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي كما تم تغييره وتعديله”.

وحملت ملاحظات المجالس الجهوية للحسابات اتهامات بالتلاعب في الدعاوى المرفوعة ضد الجماعة، خاصة في ما يتعلق بإحالة ملفات مخالفات التعمير على القضاء، ذلك أنه تبين لقضاة المحاكم المالية، من خلال رصد التقارير المنجزة حول المخالفات المرتكبة في ميدان التعمير، أن حجم المخالفات المسجلة لا يتناسب مع عدد المتابعات القضائية المفتوحة، بالإضافة إلى تقصير واضح في الحفاظ على مصالح الجماعة والتسبب في تحميلها تبعات مالية إضافية، كما يحدث عندما يكلف الرئيس مختبرا مختصا بإنجاز خبرة تقنية حول أشغال منجزة من قبل الشركات المتعاقدة، يتبين من خلالها أن الأشغال غير مطابقة للمعايير التقنية المنصوص عليها في دفتر التحملات، ومع ذلك ترفع الشركات المعنية دعوى قضائية أمام المحكمة الإدارية، مطالبة بمستحقات بملايين الدراهم.

ووقف قضاة ادريس جطو، رئيس المجلس الأعلى للحسابات، على وجود خروقات خطيرة في تدبير مالية الجماعات وتلاعب في الدعاوى المرفوعة ضدها، إذ سجلت الوثائق المذكورة في ملحقات تدبير المداخيل الذاتية للجماعة، أن مصالح المداخيل تسير من قبل موظفين غير مؤهلين لاستخلاص الرسوم، بالإضافة إلى عدم استخلاص الرسوم المفروضة على عمليات البناء، وحرمان الجماعات من مبالغ كبيرة بتحويل رخص البناء إلى رخص الترميم التي لا تتجاوز رسومها 500 درهم للواحدة.

الريع العقاري

كشفت المفتشية العامة للداخلية اختلالات بالجملة في تدبير المنتخبين للمداخل الذاتية للجماعات، إذ نبه عبد الحفيظ عفيف ممثل الوزارة في ندوة نظمتها “ترانسبرانسي المغرب” بالرباط، تحت عنوان “دور أجهزة الرقابة من أجل تدعيم الحكامة ومحاربة الفساد”، أن عمليات التفتيش بالجماعات الترابية، رصدت مجموعة من مظاهر الفساد، في مقدمتها إعفاءات غير قانونية لملزمين من أداء الرسوم على عمليات البناء، وأخطاء في التصفية بأداء مبالغ تفوق تلك المستحقة، والتهاون في استخلاص الرسوم الجبائية.

وأوضح عفيف أن المعرفة المسبقة بالمخططات التعميرية تفتح باب الريع العقاري أمام منتخبي الجماعات المعنية، مسجلا أن أن القانون الجنائي لم يعرف الفساد، بل اقتصر على ذكر بعض مظاهره كالرشوة واستخدام النفوذ، على اعتبار أن  “خصائص الفساد تصعب مأمورية الإحاطة الشاملة “، وأن جرائم الفساد تتطور بسرعة، لأن المشرع ما أن ينتبه إلى بعض مظاهره حتى تظهر أخرى جديدة ترتبط في ما بينها، وكلما تم تطويق جرائم كلما اجتهد المفسدون في اختلاق أشكال جديدة، داعيا إلى “ضرورة التنسيق الفعال فيما بين الهيآت المعنية، مع ضمان الالتقائية بين مجموعة من الأنظمة القانونية التي تعالج الفساد”، خاصة أن المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية مسيجة بضمانات قانونية وإدارية، بالإضافة إلى وجود صعوبات قانونية تعترض سبيل المفتش في الضبط التشريعي.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى