fbpx
بانوراما

نظــام غــذائي صــارم

achibanالمايسترو… مرجع فني ورمز إنساني

لم يخطئ الرئيس الأمريكي رونالد ريغان، لما أطلق لقب “المايسترو” على موحى الحسين أشيبان، قائد فن أحيدوس وأكبر فنان معمر شاهد على العصر عاصر 4 ملوك وأحداثا تاريخية عالمية من الحرب العالمية إلى عامي “البون” و”السيبة”. إنه مرجع فني ورمز إنساني حامل عدة أوسمة وجوائز استحقاق وسعت رقعة شهرته إلى الخارج عنوانا للسلام في تظاهرات ثقافية دولية حضرها وأبدع فيها، ليبقى دوما منغرسا في قلوب عشاقه، ولو حمله الموت إلى مثواه الأخير.

كان يستيقظ على الخامسة صباحا ويتناول الحليب الطبيعي قبل أن يباشر   عمله في الحرث

عاش موحى والحسين 113 سنة دون أن يفقد بصره وسمعه وتركيزه، وقدرته على المشي دون أي استعمال ل”العكاز” إلا فيما قل وندر. وله في ذلك سر لا يعرفه إلا المقربون منه ممن جايلوه وعايشوه في مراحل مهمة من حياته التي رهنها للعمل بالحقول الفلاحية والعناية بالماشية، موازاة مع عمله جنديا أو تفرغه للغناء والرقص في الحفلات.

ويؤكد الباحث خالد الزيواني، المكلف بإدارة أعماله في مرحلة مهمة من مساره الفني، أن المايسترو لم يعمر طويلا صدفة، بل له في ذلك سر مرتبط بنظامه الغذائي الخاص الذي حافظ عليه منذ صغره دون أن ينجرف وراء موضة الإقبال على الأكلات الخفيفة التي تسيل لعاب شبابنا، أو ما لذ وطاب من وجبات دسمة قد تضر صحة الإنسان.

لم يكتشف خالد “الوصفة الغذائية الخاصة” للمايسترو أكبر فنان معمر عالميا، إلا متأخرا في لقاء عابر جمعه به ووفد من اتحاد كتاب المغرب يترأسه المبدع حسن نجمي، ويتكون من أطباء ودكاترة ومصورين وصحافيين، بمنزله بدوار أزرو نايت لحسن بقبيلة لقباب، لتدارس إمكانية ترجمة أشعاره وتلك لنجمي من اللغتين العربية والأمازيغية.

كان من بين ضيوف المايسترو، طبيب عسكري كان وراء إثارة النقاش حول طبيعة النظام الغذائي لهذا الفنان الذي أحيى أكثر من 150 حفلا في مختلف الدول العالمية، لينبهر الجميع بصرامته في الأكل واختيار نوعيته بدقة متناهية دون أن ينهار أو ينجرف أمام طلبات معدته وما تشتهيه من ملذات قد تكون لها مساوئ صحية عليه.

يستفيق موحى والحسين، مع الخامسة صباحا فيتناول كوبين من الحليب الطبيعي المستخلص من قطيعه من الأبقار والماشية، قبل أن يدب في الأرض طلبا لعيشه، في حقول فلاحية مجاورة لسكناه، إذ يباشر بنفسه عملية الحرث أو زراعة “النعناع” و”الشيبة” وإطعام ورعي الدواب، قبل عودته إلى منزله نحو الثامنة صباحا بعد الفراغ من تلك المهام.

حينئذ يتناول فطوره الرسمي المكون من الخبز وزيت الزيتون وشيئا من العسل البلدي وكوبا من الشاي، قبل عودته إلى الحقل بعد فترة استراحة قصيرة، لمزاولة أنشطته الفلاحية إلى الزوال، إذ يتناول وجبة غذائه التي يطغى عليها الصلاطة التقليدية المكونة من الطماطم والبصل و”الخص” و”الباربة” والبطاطس المشواة، دون ملح وتوابل وإبزار.

ويؤكد خالد الزيواني أن “السلاطة” و”الطاجين” من أحب اكلاته، إذ يكثر في أكله، الخضر والفواكه واللحم المشوي، دون المرق بأشكاله، مؤكدا أن وجبة الغذاء رئيسية بالنسبة إليه عكس باقي الوجبات خاصة العشاء الذي لا يتناول فيه إلا “الحريرة” أو “الصوبة” وما خف على المعدة ولا يمكن أن يؤذيها أو يصيبه بآلام.

ويشير إلى أن المايسترو الذي عمل طباخا في صفوف الجيش سيما بمنطقة إملشيل، اعتاد ألا يأكل الخبز ليلا أو أي وجبة ممرقة، بعد عودته ليلا بعد عناء العمل في الحقل، بل كان حريصا أشد الحرص على احترام نظامه الغذائي حتى في التظاهرات والمهرجانات الثقافية والفنية بالمغرب وخارجه.

ويحكي أنه كان يؤجل عشاءه إلى ما بعد السهرة، خوفا من التخمة أو تأثير الأكل على رشاقته وحركته فوق الخشبة، ناقلا عنه امتناعه عن الأكل قبل الرقص تلافيا للإحراج، أو أي طارئ قد يصيب معدته ويؤثر على رشاقته المعهودة، وإلحاحه على طباخي كل فندق يحل به ضيفا، على احترام طلبه في تأثيث مائدة عشائه بالسلاطة و”الصوبة”.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى