fbpx
ملف الصباح

مشعوذون يستعينون بديك أسود ومخ الضبع وزغب “الفار اليتيم”

المستهدف الأول من ليلة القدر هو الزوج “الفرعون”

اشتهرت ليلة القدر سابقا   بمراكش، بتداول السكان عملية ” انشقاق ” السماء في وقت معين وظهور ” سيدنا قدر !! ” الذي يلبي طلبات كل من كان صاحيا، في المسجد حيث كان العديد من الشباب يقضون الليل داخل فناء مسجد ابن يوسف التاريخي، يترقبون انشقاق السماء و ظهور ” سيدنا قدر ” لطلب النجاح و هناك كان  يطلب النفوذ لاقتناء دراجة هوائية، قبل أن يفاجئهم القيم عن المسجد ويطلب منهم مغادرة المسجد بعد أن استسلموا لنوم عميق على حصير المسجد .

وهناك اعتقاد آخر أن الجن والعفاريت يقيدون قبل رمضان بثلاثة أيام ليطلق سراحهم ليلة القدر التي تم الإجماع على أنها تصادف ليلة السابع والعشرين من رمضان، رغم أن الرسول (ص ) لم يحددها لصحابته .

إلا أن بعض النسوة يستغللن الليلة للقيام بأعمال الشعوذة، الهدف الأساسي منها تطويع الزوج، وتجنب ” العكس ” للفتاة التي لم تتزوج بعد، وطرد النحس عن أهل البيت و غيرها من المطالَب، يدعي العديد من الدجالين القدرة على فك طلاسمها اعتمادا على مواد تنطلق من ديك أسود لتنتهي بمخ الضبع، مرورا بلسان الحمار، وزغب “الفار اليتيم”، يد الميت،  وأعشاب لتحضير ” باخا ديما يقول واخا ”
كان المراكشيون يعتبرون ليلة القدر كيوم العيد، يرتدون خلالها ملابس جديدة، يضعون أبخرة خاصة فوق الموقد مع أذان المغرب للترحيب بأهل المكان (الجن ) يحملون أطباق الكسكس إلى المسجد، وما لذ من الطعام، لتقديمها للمصلين الذين يقضون الليل في الصلاة ، كما يتم الاحتفال بصيام الصغار، في مناسبات عائلية خاصة .

لكن البعض لا يهمه من ليلة القدر سوى رد الاعتبار بطرق ميتافيزيقية تعود قي غالب الأحيان بالضرر على الأسرة و لاينتفع منها سوى الدجال أو العرافة التي تعمل على ابتزاز الراغبات في تطويع بعولتهن أو طرد النحس عن فتياتهن، وأحيانا يطلبن توفير العمل للشباب، كل ذلك يهيأ خلال ليلة القدر التي أخبر القرآن أنها ” خير من ألف شهر ” بالنسبة إلى العبادة والتقرب من الله، لكن البعض يعتبرها فرصة العمر للظفر بملذات الحياة، إلى حين السنة المقبلة .

منذ الزوال تتيه النساء في البحث عن مستحضرات ولوازم السحر والشعوذة، عند دكاكين تشبه المتاحف بماتعرضه من حيوانات، وطيور، وقوارض محنّطة أو مجففة، بالإضافة إلى أكياس عتيقة بها أعشاب ومعادن، تتخللها شموع بألوان مختلفة، وجلود الثعابين الضخمة وبعض الحيوانات المفترسة، بالإضافة إلى عدة أصناف من ريش الطيور .
وأفاد العديد من العطارين التقليديين بالمدينة العتيقة، أن ليلة القدر وليلة عاشوراء تعرف خلالها تجارتهم رواجا كبيرا، يضاهي دخل أيام السنة أحيانا، باستثناء زيارات خاطفة لبعض الأجانب الذين استقروا بالمدينة العتيقة وانخرطوا في أعمال الشعوذة خصوصا النساء بإرشاد من خادماتهن المغربيات .

ويبقى المستهدف من ليلة القدر هُو الزوج / الفرعون الذي تتمنى المرأة، كسر عناده و جعله خاتما في إصبعها، ليبقى بجانبها طيعا لا يرد لها طلبا، و هي لا تدري أنها تقدم له سموما لتناولها قد تكون لها عواقب جد وخيمة مستقبلا، تضطره لملازمة الفراش تحت رعاية الزوجة، غالبا ما يتوقف عن العمل، لتدخل الأسرة في دوامة يصعب الخروج منها بعد أن استشرى المرض في جسد الزوج الذي كان يعيلها، قبل أن يتحول الى عبء عَلَيْهَا، وهو ما يصطلح عليه ب ” التوكال ” .

الكسكس بيد الميت

من الوسائل التي يتم الاعتماد عليها أيضا خلال ليلة القدر، ” الزيف ” الذي يتم استعماله بعد الجماع و الذي يتم إحراقه على نار هادئة، وكل ما احترق الثوب يشعر الرجل بألم حاد في الرأس، إلى أن تطفئ المرأة الشمعة بعد أن تقدم لزوجها كوبا من الماء يشعر بعده براحة، وهناك من تهيء الكسكس بيد الميت، حيث غالبا ما يتم في غفلة من أسرته لحظة وفاته، تتقدم بعض النسوة يحملن كمية من الكسكس، و يمررن يد الميت فوقه، و أحيانا يهيأ الكسكس برأس الكلب، أو لسان  الحمار، أما مخ الضبع، فتضعه المرأة داخل ملابسها، لكي تشل حركة الرجل أمامها، و هناك بعض النسوة يعلقن داخل ثيابهن قطعة من جلد الكلبة أو ذيلها، لإثارة انتباه الرجال.
وهناك وصفات أخرى في ليلة القدر تروم إزالة “العكس” عن الأبناء، و الاحتفاظ بالرجل و إبعاد السحر عنه من قبل إحدى الجارات، دون جلب الأذى  له، وغالبا ما تتكون من الشبة و “الحرمل”، و مواد أخرى يصطلح عليها ب ” التفوسيخة ” التي تجنب الأسرة السحر فقط، إلى جانب أبخرة عطرة ك “الجاوي” وعود القماري.

محمد السريدي (مراكش)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى