fbpx
ملف الصباح

الدستور أسقط قلعة القضاة

أخرج وزير العدل من المجلس الأعلى للسلطة القضائية وفتح الباب لدخول “الخصوم

لم يكن في تركيبة النسخة القديمة للمجلس الأعلى جسم غريب عن هيأة القضاة ما عدا وزير العدل، الذي أخرج  بنص مقتضيات الفصل 117 من دستور2011، فاتحا الباب لدخول 7 أعضاء يمكن وصفهم بالغرباء، ذلك أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية يشمل، بالإضافة إلى الملك رئيسا وخمسة أصناف من التمثيليات القضائية، وسيط المملكة، ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وخمس شخصيات يعينها الملك، مشهود لها بالكفاءة.
لم تتمكن أطروحات القضاة الرافضين للأجسام الغريبة داخل الهيأة التي تهتم بشؤونهم، من الصمود في وجه الدستور، إذ لم تتجاوز تمثيليات القضاة مناصب النسخة السابقة، وشملت الرئيس الأول لمحكمة النقض، رئيسا منتدبا والوكيل العام للملك بمحكمة النقض ورئيس الغرفة الأولى بمحكمة النقض وأربعة ممثلين لقضاة محاكم الاستئناف، ينتخبهم هؤلاء من بينهم، بالإضافة إلى ستة ممثلين لقضاة محاكم أول درجة، ينتخبهم هؤلاء من بينهم، مع ضمان تمثيلية النساء القاضيات من بين الأعضاء العشرة المنتخبين، بما يتناسب مع حضورهن داخل السلك القضائي.
ورغم أن دائرة تمثيلية القضاة داخل المجلس الأعلى للسلطة القضائية عرفت توسعا كبيرا في النسخة الجديدة، سواء من حيث عدد الأعضاء الذي انتقل من ثلاثة عشر عضوا في السابق إلى عشرين عضوا في الدستور الجديد، لكنه فرض وجود ممثلين عن هيآت يعتبر أعضاؤها خصوما للقضاة كما هو الحال بالنسبة إلى الحقوقيين المحامين الذين سيدخلون من باب الشخصيات المشهود لها بالكفاءة، وكذا المجلس الوطني لحقوق الإنسان وحتى الوسيط.
في المعسكر الآخر يرد الراغبون في اختراق قلعة القضاة، بأن الشأن القضائي مسألة دولة تخضع للنص الدستوري باعتباره من السلطات الثلاث وأحد المكونات الأساسية للنظام السياسي، لذلك فهو يفرض التعامل معه بشكل دستوري ووفقا للمفهوم المتوافق عليه في النظام السياسي ولمفهوم استقلالية القضاء كما هو متعارف عليه دوليا، ووفقا كذلك للاتفاقيات والمعاهدات الدولية، التي صادق عليها المغرب.
وتشدد مكونات الجبهة المضادة لتغول القضاة على أن الاستقلال القضاء لا يكمن بشكل حصري في طبيعة علاقته بالسلطتين الأخريين، ولكنه يتدرج ليطرح مسألة استقلال القاضي بشكل ذاتي ومؤسساتي، وأن إحداث مؤسسة تهم القضاء بشكل مستقل عن السلطات الثلاث لا يعني مطلقا أن هناك استقلالية للقاضي، خاصة إذا كان مصيره المهني خاضعا لإرادة مؤسسة يهيمن عليها شخص واحد بما له من اختصاصات.
وخلصت المتخوفون من دولة القضاة إلى أن المصلحة تقتضي توسيع اختصاص الإشراف على الأسرة القضائية عبر مجلس أوسع يضمن حضورا قويا من خارج الجهاز القضائي وهو ما أقره الدستور عند تنصيصه على تعيينات خارج الجهاز القضائي في تركيبة مجلس السلطة القضائية.
رفضت المذكرة الدستورية التي قدمها نادي قضاة المغرب إمكانية تعيين شخصيات تنتمي إلى السلطة التنفيذية أو التشريعية بما أن الانتماء إلى إحدى السلطتين بمثابة حالة للتنافي، على اعتبار أن من شأن ذلك تحصين مؤسسة المجلس الأعلى للسلطة القضائية من مخاطر التسييس، مشددة على ضرورة توفير مجموعة من الشروط في الأشخاص المعينين طبقا لهذه المقتضيات أهمها الكفاءة والتجرد والنزاهة، والعطاء المتميز في سبيل استقلال القضاء وسيادة القانون.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى