fbpx
بانوراما

أكوزال … الوصول إلى مكناس مع موسم “سيدي عياد السوسي”

أكوزال … سيرة ثري عصامي

يعد مولاي مسعود أكوزال، واحدا من أوائل رجال الأعمال المغاربة، الذين طالما أثارت حكايات صعودهم وكفاحهم في بناء الصناعة الوطنية بعد الاستقلال،اهتمام أجيال، لذلك، لما بلغ من العمر عتيا، ارتأى أن ينشر سيرته، ليكون واحدا من بين قلة من رجالات المغرب الرواد الذين اقتنعوا بجدوى تقاسم تجربتهم مع الجميع. اختار مولاي مسعود أن ينخرط في لعبة الاسترجاع مع محمد نبزر، الصحافي في “المحرر” ثم “الاتحاد الاشتراكي”، ابتداء من 2010، لتثمر العملية في 2015، كتابا بعنوان “مولاي مسعود أكوزال… رجل من أعلام الجهادين”.
إعداد: امحمد خيي

قال إنه ولج مدرسة “أكير” الحرة لكن شقيقه انتزعه نحو التجارة في عام “البون”

إذا كانت أول زيارة للبيضاء من قبل مولاي مسعود يؤرخ لها بحدث إنزال قوات الحلفاء، فإن وصوله إلى مكناس بقي عالقا بذاكرته وهو مرتبط بحدث آخر، ويتعلق الأمر بموسم “سيدي عياد السوسي”، الذي اعتاد أهل سوس إقامته بالمدينة في باب كبيش، فكانت أول وجبة غذائية له بمكناس، مأدبة غذاء في إطار احتفالات الموسم المذكور، في حين قضى أول ليلة، عند مولاي الهادي، زوج شقيقته لالة ماماس، ليلتحق في الغد بشقيقه مولاي أحماد وخاله مولاي علي بنسعيد أبارون بمنطقة سيدي عمر الحسيني.

لم يرتم اليافع القادم من سوس، مباشرة في التجارة، بل ولج كتابا قرآنيا ومدرسة “أكير” (Acker) الحرة، لكن لم يطل ذلك، لأنه بمجرد أن حفظ أول نشيد، ويتعلق الأمر بأنشودة الباخرة الصغيرة التي كان ذات يوم يردد مطلعها “il était un petit navire, qui n’avait jamais navigué, ohé, ohé “، فسمعه شقيقه وقال له: “تعال إلى التجارة فالعمل بها أفضل لك”.

“وجدت دعوته تلك هوى في نفسي، وسرعان ما انخرطت معه بائعا مساعدا في محل للتجارة بالجملة، كان من المحلات التي تركها والدي، وكان البيع والشراء وقتها بنظام (البون). ذلك أنه بعد أن جندت فرنسا عددا من المغاربة في الحرب العالمية الثانية، ووجهت موارد الاقتصاد المغربي لسد نفقاتها في الحرب عمت المغرب مجاعة، ابتدأت بأعوام (بوهيوف) ما بين 1939 و1942، ثم عادت لتبلغ ذروتها في 1944، فاستحدثت السلطات الفرنسية صندوق المقاصة لدعم المواد الأساسية، ومعه نظام ورقة الإذن بالشراء (البون)”.

لم يطل الفتى مسعود غيابه عن إداوكنيضيف، إذ عاد إليها بعد أن أمضى سنة بمكناس، ومكث لدى والدته ستة أشهر، ولم يعد إلى المدينة الإسماعيلية إلا في منتصف 1944، حيث وجد نظام “البون” مازال قائما، فاشتغل في بيع الدقيق بالجملة وبـ”البون” إلى غاية 1947، السنة التي انتهى فيها ذلك النظام.

بانتهاء ذلك، يقول مولاي مسعود: “انتقلت إلى مرحلة العمل بمفردي. وكان انفرادي بتجارتي منعطفا فاصلا في حياتي المهنية. كنت بلغت السابعة عشرة في عمري، فبدأت مسارا جديدا باستقلال تام عن أخي، وبدون اعتماد على شيء مما ترك والدي، بقدر ما توكلت على الله واعتمدت على نفسي، فكان أن انتقلت إلى حي البرادعية بالمدينة القديمة، وبدأت أشتري وأبيع الزيوت بالتقسيط”.

الانتقال إلى البرادعية

كانت تلك الانطلاقة الحقيقية لمسار مولاي مسعود في التجارة ومبتدأ حكاية ارتقائه، إذ كان يقتني الزيوت بالجملة، ويعبئها في قنينات زجاجية صغيرة، ثم يوزعها بعربات مجرورة بالدواب في أنحاء المدينة، وهي المرحلة التي امتدت إلى 1952، حيث ستعرف مسيرته التجارية منعطفا جديدا وحاسما.

وخلال فترة الانتقال إلى البرادعية، بدأت صداقة مولاي مسعود مع الحاج الطاهر العرايشي، الذي كان رفقة أخيه عبد الوهاب، من أشهر رجال الأعمال بمكناس، فعاش معهما الفتى القادم من سوس، “حياة رفاقية” في حي البرادعية، ثم حي الحمامصية، وارتبطوا بصداقات مع تجار المدينة وعائلاتها، ومع أمرائها وشرفائها.

استمر مولاي مسعود أكوزال، في بيع زيت الزيتون التقليدية بالتقسيط، وبدأ ينفتح على مواد غذائية أخرى، لكن بحلول 1948 سيحل كساد بالمغرب، فرض عليه معاودة حساباته، لكن بعد التشاور مع والدته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى