حوادث

كبـار قضـاة فرنسـا ينتفضـون

الوكيل العام يصطف إلى جانب زملائه للوقوف ضد إضعاف السلطة القضائية

على غرار ما وقع في المغرب، إثر وقوف مجموعة من القضاة في وجه مشاريع السلطة القضائية، التي جاء بها مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، والتي مازالت محط مناقشة في مجلس المستشارين، وفي موقف نادر الحدوث في فرنسا، انتفض  كبار قضاة  فرنسا  وعلى رأسهم الرئيس الأول لمحكمة النقض الفرنسية والرؤساء الأولون لمحاكم الاستئناف في وجه السلطة التنفيذية، بعد محاولة الحكومة إضعاف دور السلطة القضائية الذي يمنحه لها الدستور.
وحسب ما نشرته جريدة «لبيراسيون»، فإن الرئيس الأول لمحكمة النقض الفرنسية والرؤساء الأولين لمحاكم الاستئناف، عبروا عن رفضهم لإضعاف الدور الدستوري للسلطة القضائية في حماية الحريات الفردية للفرنسيين، خلال اجتماع لهم الثلاثاء الماضي.
ورفض المسؤولون القضائيون «تقوية دور الشرطة والإدارة مقابل إضعاف دور القضاء وذلك عبر التعديلات الدستورية المرتقبة والتي أصبح يقودها الثنائي هولاند-ڤالس بعد استقالة وزيرة العدل الفرنسية».
 وخلافا لما هو معمول به في فرنسا ، فقد اصطف الوكيل العام لمحكمة النقض، إلى جانب زملائه في رفض ذلك التدخل من قبل السلطة التنفيذية والتي هو تابع لها أساسا، على اعتبار أن الوكيل العام في فرنسا يعينه وزير العدل. «الغضب الديبلوماسي» الذي عبر عنه كبار قضاة فرنسا يعتبره البعض ثورة نوعية يمكن أن تكون لها تداعيات كبرى، خاصة أن نقابة قضاة فرنسا، سبق أن رفضت كل المشاريع التي تستهدف حقوق وحريات المواطنين الفرنسيين، عقب تداعيات تنفيذ قانون الطوارئ لمواجهة العمليات الإرهابية.
استقلال السلطة القضائية في المغرب الذي جاء به دستور 2011، وتمت ترجمته في مشروعي قانوني المجلس الأعلى للسلطة القضائية، والنظام الأساسي للقضاة، هما محط انتقاد قضاة يعتبرون أنهما لم يعملا على ترجمة المفهوم الحقيقي للسلطة القضائية. هذا التحفظ سبق أن أشار إليه مصطفى فارس، الرئيس الأول لمحكمة النقض، في كلمته  في ندوة « أي ضمانات لاستقلال القضاة والسلطة القضائية بالمغرب على ضوء مشاريع القوانين التنظيمية»، التي نظمتها الودادية الحسنية للقضاة التي تناولت محور مدى استطاعة المشروعين بلورة  المفهوم الحقيقي للسلطة القضائية، وتكريس الاستقلال الفعلي طبقا لما تضمنه الدستور والمواثيق الدولية، خاصة المادة 13 بشأن الاستقلال المؤسساتي للسلطة القضائية، والتي بدونها لا يمكن تحقيقها.
 وذكر الرئيس الأول لمحكمة النقض أن مشروعي القانونين اختزلا السلطة القضائية في المجلس الأعلى للسلطة القضائية، في حين أن ذلك المجلس ليس سوى جزء منها، مؤكدا أن القضاة غايتهم الأساسية هي سلطة قضائية تستجيب لروح دستور 2011، ولتطلعات  المتقاضي في حماية الحقوق والحريات وضمان أمنهم  القانوني في جميع تجلياته، مؤكدا أن  المعول عليه هو الضمير المسؤول، وسجل الرئيس الأول أن هناك تراجعات حملتها الصيغة المعدلة عن الصيغة الأولى، والتي كانت تتضمن درجات ترقي إضافية للقضاة تم الاستغناء عنها ما يجعل القاضي بعد استنفاد جميع درجات الترقي رهين الدرجة النهائية لسنين عدة.
كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض